عام كشف الحقيقة.. كيف أسقطت 30 يونيو أسطورة الاعتدال الإخوانية؟

الخميس، 18 يونيو 2026 10:52 ص
عام كشف الحقيقة.. كيف أسقطت 30 يونيو أسطورة الاعتدال الإخوانية؟

لم تكن ثورة 30 يونيو مجرد حراك شعبي ضد سلطة حاكمة، بل مثلت لحظة فاصلة أعادت تشكيل الوعي العام تجاه جماعة الإخوان، بعدما انتقلت من موقع المعارضة إلى موقع الحكم، لتصبح ممارساتها تحت مجهر الشارع المصري. وخلال عام واحد فقط، وجد ملايين المصريين أنفسهم أمام تجربة سياسية كشفت الفجوة الواسعة بين الشعارات التي رفعتها الجماعة لعقود طويلة وبين ما جرى على أرض الواقع.
 
فعلى مدار سنوات، قدمت الجماعة نفسها باعتبارها نموذجًا للاعتدال السياسي، ورفعت شعارات الديمقراطية والتعددية والشراكة الوطنية واحترام الإرادة الشعبية. لكن وصولها إلى السلطة أطلق موجة من المخاوف والانتقادات مع تزايد الاتهامات بالسعي إلى احتكار القرار السياسي وتوسيع النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
 
ومع تصاعد الجدل حول قرارات السلطة آنذاك، بدأت قطاعات واسعة من المصريين تشعر بأن الدولة تتجه نحو حالة من الاستقطاب الحاد، خاصة مع تراجع مساحات التوافق الوطني وازدياد حدة الخطاب السياسي تجاه المعارضين. ولم يعد الخلاف يدور حول السياسات فقط، بل امتد إلى طبيعة إدارة الدولة ومستقبل مؤسساتها.
 
وجاء الإعلان الدستوري وأحداث الاتحادية ليشكلا نقطة تحول رئيسية في العلاقة بين الجماعة والشارع المصري، حيث تصاعدت حالة الاحتقان السياسي بصورة غير مسبوقة، وبرزت مخاوف من تراجع التوازن بين السلطات ومن غياب الحوار الوطني الحقيقي حول القضايا المصيرية.
 
كما أثارت محاولات التوسع داخل بعض المواقع التنفيذية والإدارية جدلًا واسعًا، في ظل اتهامات متكررة بالسعي إلى تمكين عناصر محسوبة على الجماعة داخل مؤسسات الدولة، وهو ما اعتبره كثيرون تهديدًا لمبدأ الحياد المؤسسي وتكافؤ الفرص.
 
ومع اتساع دائرة الغضب الشعبي، ظهرت حملة "تمرد" كإحدى أبرز صور الاعتراض السياسي، لتتحول خلال أسابيع قليلة إلى ظاهرة جماهيرية انتهت بخروج ملايين المصريين إلى الشوارع في 30 يونيو مطالبين بإجراء تغيير سياسي شامل.
 
وبالنسبة لقطاع واسع من المصريين، لم تكن 30 يونيو مجرد احتجاج على أداء حكومة أو رئيس، وإنما كانت رفضًا لمشروع سياسي رأوا أنه أخفق في بناء التوافق الوطني، وعجز عن استيعاب التنوع السياسي والمجتمعي داخل الدولة المصرية.
 
لقد مثل عام الحكم اختبارًا عمليًا لشعارات الجماعة، وكانت النتيجة بالنسبة لكثيرين أن التجربة كشفت تناقضًا بين الخطاب والممارسة، وبين الدعوة إلى الشراكة الوطنية والسعي إلى الهيمنة على القرار. لذلك بقيت ثورة 30 يونيو في الذاكرة المصرية باعتبارها لحظة فاصلة أعادت رسم المشهد السياسي وأسقطت الصورة التي حاولت الجماعة ترسيخها عن نفسها لسنوات طويلة.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة