مصر في قمة الـ7 الكبار

الجمعة، 19 يونيو 2026 08:47 م
مصر في قمة الـ7 الكبار
طلال رسلان

الرئيس السيسى يحدد قواعد بناء شرق أوسط آمن ومستقر:

تسوية عادلة للقضية الفلسطينية وإقامة دولة فلسطين عاصمتها القدس الشرقية

احترام سيادة الدول ورفض أي اعتداءات أو التدخل في الشؤون الداخلية

الحفاظ على المؤسسات الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية

التوافق على ترتيبات إقليمية للأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف

الالتزام بالقانون الدولي لإدارة الموارد العابرة للحدود خاصة الأمن المائي والطاقة والممرات

التنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة

 

 

التوقيت والموضوعات، كانا حاسمين في قمة مجموعة الدول السبع الصناعية الكبرى G7، التي استضافتها مدينة إيفيان الفرنسية، الأسبوع الماضى، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسى، وبمشاركة رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء بالمجموعة، وعدد من الدول المدعوة للمشاركة في القمة بصفة دولة شريكة، ومن بينها مصر، وكذلك رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، فضلًا عن رؤساء عدد من المنظمات الدولية والإقليمية.

التوقيت، لأنها جاءت في أعقاب الإعلان الأمريكي الإيراني عن التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار، وإنهاء لحالة الحرب المسيطرة على المنطقة، وما استتبعها من تأثيرات سلبية على الوضع الاقتصادى العالمى.

كما كانت هناك الكثير من الموضوعات، على طاولة النقاش، التى شهدت الحديث حول تعزيز النمو الاقتصادي العالمي، وبحث سبل تسوية الأزمات الجيوسياسية الدولية ومواجهة انعكاساتها على التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، كما تشمل الملفات الاقتصادية كمعالجة التضخم، ونقاش الرسوم الجمركية الأمريكية، وتطورات الأوضاع والأمن في منطقة الشرق الأوسط، فضلا عن قضايا التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وصياغة أطر استخدام آمنة للذكاء الاصطناعي بمشاركة مدراء كبرى شركات التقنية العالمية.

ومن هنا جاءت أهمية هذه القمة، التي يشارك فيها الرئيس السيسى، للمرة الثانية، حيث شاركت مصر للمرة الأولى في القمة التي عُقدت بمدينة "بياريتز" الفرنسية في أغسطس 2019 أثناء تولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، وجاءت المشاركة هذه المرة، تأكيدًا لدور مصر المحوري في دفع جهود التنمية والاستقرار في الشرق الأوسط.

وتضم المجموعة دول "فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وكندا"، ثم انضمت روسيا إلى المجموعة ليتغير اسمها إلى مجموعة الدول الثمانية الصناعية الكبرى، وفي عام ٢٠١٤، تم استبعاد روسيا، وعاد اسم المجموعة الي مجموعة السبع، إثر تصاعد خلافاتها مع بقية الدول الأعضاء، نتيجة ضم شبه جزيرة القرم، وتتناوب الدول الأعضاء سنوياً على رئاسة المجموعة.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية باسكال كونفافرو، إن دعوة الرئيس السيسي جاءت تقديرًا لدوره المحوري في الوساطات الإقليمية، وثقةً في قدرته على المساهمة الفعالة في صياغة حلول للأزمات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، موضحاً أنه كان هناك حرص على الاستماع إلى صوت مصر الحكيم وخبرتها التاريخية في التعامل مع الملفات الإقليمية، موضحاً أن القمة عقدت "في توقيت بالغ الحساسية"، في ضوء تداعيات أزمة الشرق الأوسط على اقتصادات العالم، واستمرار التصعيد في لبنان وفلسطين، لافتًا إلى "الثقة الكبيرة" بين مصر وفرنسا للتعامل مع هذه الملفات الكبرى، وفي مقدمتها الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني والتوترات المتعلقة بالملف الإيراني.

فيما أكد الدكتور طارق دحروج سفير مصر لدى باريس، أن المشاركة تجسد التقدير الدولي الكبير للرؤية المصرية في التعامل مع الملفات الملحة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، فضلاً عن الدور الريادي الذي تضطلع به مصر في تعزيز ركائز الأمن والاستقرار الإقليمي واحتواء الأزمات ودعم مسارات التسوية السلمية، موضحاً أن ملفات قمة مجموعة السبع تشهد تقاطعًا كبيرًا مع الأولويات المصرية.

ومن إيفيان، حرص الرئيس السيسى، على توجيه رسائل قوية، منها ضرورة عدم تراجع أولوية القضية الفلسطينية وتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، مع الإشارة للجهود التي تبذلها مصر في هذا الإطار، بالتنسيق مع الولايات المتحدة والوسطاء، بالإضافة إلى تأكيد أن إرساء الاستقرار في المنطقة يستلزم تبني جميع الأطراف لنهج مسئول يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض أي اعتداءات أو تدخل في الشئون الداخلية لها، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولي، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية.

كما حملت الرسائل المصرية، الرفض الالتام وإدانة مصر للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي، وتضامن مصر الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها لها لحفظ أمنها واستقرارها، مع التشديد على كون أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وخلال حضوره الثلاثاء الماضى، جلسة بعنوان "الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط" بمشاركة قادة الدول الأعضاء بالمجموعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الإمارات العربية المتحدة، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني امير قطر، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية، استعرض الرئيس السيسى رؤية مصر إزاء تطورات القضايا الإقليمية، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد تسوية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في أعقاب ما شهدته المنطقة من معاناة جراء استمرار الحروب والصراعات بها لسنوات، ومشددًا على أنه لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مؤكدًا في هذا السياق ضرورة تسريع تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة.

وأعرب الرئيس السيسى عن تقديره لجهود ترامب التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة، ومؤخراً إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران، مؤكدًا استعداد مصر لبذل الجهد بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة، وتطلع مصر لأن يمثل التوصل إلى هذا الاتفاق مرحلة جديدة تشهد تسوية للنزاعات في المنطقة وخفضًا للتوتر الإقليمي، مجددًا رفض مصر التام وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي، وتضامن مصر الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها لها لحفظ أمنها واستقرارها، ومشددًا على كون أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأشار الرئيس السيسى، إلى أنه مع الانشغال بالأزمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل حوالي 70%؜ من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30%؜ من القطاع فقط للشعب الفلسطيني، مشدداً على ضرورة توقف ذلك النهج بشكل فوري، فضلاً عن عدم السماح بضم الضفة الغربية.

كما أكد الرئيس السيسى، أن إرساء الاستقرار في المنطقة يستلزم تبني جميع الأطراف لنهج مسؤول يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض أي اعتداءات أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولي، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية، مشددًا على ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف، والالتزام بقواعد القانون الدولي اتصالًا بإدارة الموارد العابرة للحدود، خاصة ما يتعلق منها بالأمن المائي، وأمن الطاقة، وأمن الممرات الملاحية. كما أكد ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة، حفاظًا على السلم والاستقرار الإقليمي.

وتطرق الرئيس السيسى، إلى حرية الملاحة البحرية، حيث أكد ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة بالممرات البحرية الدولية وفق مبادئ القانون الدولي، ورفض أي عرقلة لها أو أي محاولة لإحداث تغيير في وضعها القانوني.

وتناولت الجلسة التي شارك بها الرئيس السيسى، إلى ضرورة عدم حصول إيران على السلاح النووي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وعبور الممرات المائية الدولية، كما تناول الاجتماع الوضع في لبنان، حيث وجه القادة المشاركون انتقادات للممارسات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته في المنطقة، وبشكل خاص في لبنان وازاء الفلسطينيين، مشددين على ضرورة توقف إسرائيل عن استهداف لبنان والانسحاب من لبنان وتمكين الحكومة اللبنانية، والنظر في امكانية نشر قوة دولية لحفظ السلام في لبنان، كما تم التأكيد من جانب العديد من القادة المشاركين على ضرورة تسوية القضية الفلسطينية والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة واقامة الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع إسرائيل.

وتناول الاجتماع كذلك قضية البنية التحتية للطاقة، حيث تم التأكيد على الانعكاسات السلبية التي فرضتها التطورات في المنطقة على حركة الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وضرورة مواصلة الجهود للتوصل لحلول تضمن أمن الممرات البحرية الدولية.

وأشاد عدد من القادة المشاركين بدور مصر وجهود الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار والتوصل إلى السلام في المنطقة، حيث أشارت رئيسة الوزراء الإيطالية إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في الاجتماع يؤكد على أنه لا يمكن التوصل إلى السلام سوى بالاتفاق على غرار معاهدة السلام التي تم إبرامها بين مصر واسرائيل، موضحة أهمية التوصل إلى حل عادل بالنسبة للفلسطينيين، كما أكد رئيس الوزراء الكندي على الدور الكبير الذي قام به الرئيس السيسي والرئيس ترامب للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي نهاية الاجتماع، أشار الرئيس في مداخلة إضافية إلى أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل هي نموذج يحتذى به، وأنه يتعين انتهاز الفرصة للتوصل إلى السلام بالمنطقة، كما أكد على ضرورة تجنب ومنع أي مساعي قد تؤدي إلى تقويض ما نجح الرئيس ترامب في التوصل اليه من اتفاق سواء لوقف إطلاق النار في قطاع غزة أو لوقف الحرب مع إيران، موضحاً أن عدم انسحاب إسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في لبنان على الرغم مما يقضي به اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان في هذا الصدد أدى إلى تفاقم الوضع، معاوداً التاكيد على الدور الجوهري للرئيس ترامب في تسوية الأزمات بالمنطقة.

كما شارك الرئيس السيسي، في جلسة بعنوان "ضمان نشر آمن وسريع وفعّال للذكاء الاصطناعي"، حيث أكد المشاركين من القادة ورؤساء الشركات في مداخلاتهم على أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا متأصلًا في مختلف مجالات الحياة، وأن هناك فرصًا ومخاطر ناجمة عن استخداماته، بما يستلزم ضرورة وضع خارطة طريق واضحة، ومنظومة قانونية وتشريعية للتحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في كل دولة، فضلًا عن أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الدول في هذا المجال. وفي السياق ذاته، تم التأكيد على ضرورة اتخاذ خطوات عديدة في مجال حوكمة الذكاء الاصطناعي وبناء القدرات، بهدف مواكبة المعدل المتسارع الذي يتطور به هذا المجال.

وشدد المشاركين على أهمية عدم إغفال ما يحمله الذكاء الاصطناعي من مخاطر على الأصعدة الأمنية والاجتماعية والأخلاقية والمعلوماتية، خاصة في ظل غياب حوكمة دولية لهذه التقنيات، بما قد يحد من سيادة الدول ومن فوائد الثورة الرقمية، ويزيد من الفوارق القائمة ليس فقط بين الطبقات الاجتماعية المختلفة، وإنما أيضًا بين الدول المتقدمة والنامية. وفي هذا الصدد، جرى التأكيد مجددًا على ضرورة تضافر الجهود الدولية وترسيخ مبدأ التعاون المشترك، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، لمعالجة تلك المخاطر والحد منها، وتعظيم الاستفادة من الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي.

وشدد الرئيس السيسى، على أهمية تعزيز حوكمة الذكاء الاصطناعي، مؤكّدًا أن تطوير هذه التقنية هو عملية طبيعية ومستمرة، وأن البشرية ما زالت تحبو في هذا المجال، مؤكداً على ضرورة التعامل مع مخاطر الذكاء الاصطناعي وتجنّبها.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق