«إيطاليا لا تتوسل».. أزمة حادة بين روما وواشنطن تُلغي زيارة وزير الخارجية الإيطالي بعد تصريحات ترامب "المسيئة"
السبت، 20 يونيو 2026 02:05 م
هانم التمساح
تفجرت أزمة دبلوماسية حادة وغير متوقعة بين الولايات المتحدة وإيطاليا، أدت إلى إلغاء فوري لزيارة رسمية كان يعتزم وزير الخارجية الإيطالي القيام بها إلى واشنطن.
جاء هذا التدهور السريع في العلاقات بعد تصريحات وصفتها روما بـ"المسيئة والمختلقة" أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عقب قمة مجموعة السبع الأخيرة في فرنسا.
واندلعت الأزمة عقب مقابلة أجراها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع قناة "La7" التلفزيونية الإيطالية، حيث زعم ترامب (وفقاً للنص المدبلج الذي نشرته القناة) أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "توسلت إليه بشدة" لالتقاط صورة تذكارية معه على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا.
وأضاف ترامب في المقابلة أنه لم يكن مضطراً أو مستعداً لفعل ذلك، لكنه استجاب لطلبها لأنه "شعر بالأسف والشفقة تجاهها".
وجاء الرد الإيطالي سريعاً وحاسماً وعلى أعلى المستويات الحكومية، حيث تميز بلهجة حادة غير معتادة بين الحلفاء التقليديين ، ونشرت جورجيا ميلوني رئيسة الوزراء مقطع فيديو شديد اللهجة عبر حسابها على منصة "إكس"، أكدت فيه:أن تصريحات ترامب "مختلقة ومفبركة بالكامل"، معربة عن صدمتها من تصرف رئيس الولايات المتحدة تجاه حلفائه.
ووجهت توبيخاً لترامب قائلة: "من المؤسف أنه لا يتمتع بنفس العزيمة والحزم تجاه أعداء الغرب والولايات المتحدة، بينما يبدو في المقابل أكثر تساهلاً وتهاوناً معهم".وختمت رسالتها بعبارة حاسمة: "يجب أن يتذكر ترامب شيئاً واحداً.. أنا وإيطاليا لا نتوسل أبدًا".
أنطونيو تاياني وزير الخارجية الإيطالى بدوره أعلن رسمياً إلغاء زيارته المقررة إلى الولايات المتحدة يومي 21 و22 يونيو الحالي، والتي كان من المفترض أن يلتقي فيها بنظيره الأمريكي ماركو روبيو في ميامي لحضور منتدى اقتصادي، وكتب تاياني: "الكلمات المسيئة والخطيرة التي وجّهها الرئيس ترامب إلى رئيسة الوزراء تُسيء إلى إيطاليا بأكملها".
وعبّر وزير الدفاع غويدو كروسيتو عن دعمه لميلوني مستبعداً تماماً فكرة توسلها لـ"أي كان" لالتقاط صورة، بينما اعتبر وزير العدل كارلو نورديو تصريحات ترامب "ضربة قاسية" للعلاقات الثنائية.
ورغم الأجواء الودية الظاهرية التي بدت على الزعيمين خلال القمة في فرنسا (حيث التقطت العدسات صوراً لهما وهما يتحادثان على أريكة صغيرة)، إلا أن هذا السجال يعيد العلاقات إلى مربع التوتر .
وشهد العام الحالي خلافات حادة سابقة بين الطرفين، بعد أن انتقد ترامب البابا ليو الرابع عشر لمعارضته الحرب ضد إيران، وهو ما وصفته ميلوني حينها بـ"غير المقبول"، ليرد ترامب باتهام إيطاليا وميلوني بعدم تقديم الدعم الكافي لواشنطن في ذلك الصراع.
ويمثل هذا الشرخ الدبلوماسي تراجعاً حاداً في العلاقات بين روما وواشنطن، ويضع حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين في موقف دفاعي حرج أمام إدارة ترامب، التي باتت توجه انتقاداتها اللاذعة للحلفاء التقليديين بذات الحدة -إن لم يكن أكثر- التي تتعامل بها مع الخصوم الدوليين، مما يهدد تماسك جبهة الغرب السياسية والاقتصادية.