سيناريو تخيلي.. ماذا لو استمر الإرهابيين حتى 2026؟
السبت، 20 يونيو 2026 06:00 م
تخيل أن توقفت عقارب الساعة عند صيف 2012، وأن جماعة الإخوان الإرهابية استمرت في حكم مصر حتى عام 2026 دون انقطاع.
للوهلة الأولى قد يبدو الأمر مجرد افتراض سياسي، لكنه في الواقع يطرح سؤالًا أكثر عمقًا: كيف كانت ستبدو الدولة المصرية بعد أربعة عشر عامًا من حكم جماعة لم تنظر إلى نفسها يومًا باعتبارها حزبًا سياسيًا عاديًا، بل مشروعًا فكريًا وتنظيميًا عابرًا للحدود؟
الإجابة لا تتعلق فقط بمن كان سيجلس على مقعد الرئاسة، بل بشكل الدولة نفسها، وبمصير مؤسساتها، وبعلاقتها بمواطنيها وبالعالم المحيط بها، فالتجارب السياسية لا تُقاس بالشعارات التي ترفعها، وإنما بالمسار الذي تضع الدولة عليه. ومن هذا المنطلق، يصبح من المشروع التساؤل: إلى أين كانت مصر ستصل لو استمر ذلك المسار حتى اليوم؟
دولة في مواجهة تنظيم
منذ وصول جماعة الإخوان إلى السلطة، ظهرت مخاوف واسعة من تغليب الانتماء التنظيمي على الانتماء الوطني، ولم يكن الجدل يدور حول كفاءة حكومة أو فشل أخرى، بل حول طبيعة العلاقة بين الجماعة والدولة، فالدولة الحديثة تقوم على مؤسسات مستقلة نسبيًا، تعمل وفق القانون والدستور، بينما تقوم الجماعات العقائدية على الولاء التنظيمي والتراتبية الداخلية.
ومع استمرار الإخوان في الحكم لسنوات طويلة، كان من المرجح أن تتسع مساحة النفوذ التنظيمي داخل مؤسسات الدولة، وأن تتحول عملية التمكين من إجراءات متفرقة إلى سياسة ممتدة تستهدف إعادة تشكيل الجهاز الإداري والمؤسسات العامة.
وفي مثل هذا السيناريو، لم تكن الأزمة ستقتصر على التعيينات أو المناصب، بل كانت ستصل إلى جوهر فكرة الدولة نفسها؛ أي إلى السؤال المتعلق بمن يملك القرار النهائي: المؤسسات الوطنية أم التنظيم؟
المؤسسات تحت ضغط الاستقطاب
لم تكن السنوات التالية لوصول الإخوان إلى الحكم لتخلو من الصدامات مع مؤسسات الدولة المختلفة، فالقضاء كان يعيش حالة من التوتر السياسي، والإعلام دخل في مواجهات مفتوحة، بينما تصاعدت المخاوف بشأن مستقبل مؤسسات أخرى اعتُبرت تاريخيًا جزءًا من ركائز الدولة المصرية.
ولو استمر الحكم حتى 2026، كان من المرجح أن يتحول هذا التوتر إلى حالة مزمنة من الاستقطاب، فكل مؤسسة كانت ستجد نفسها أمام اختبار دائم بين الحفاظ على استقلاليتها أو التكيف مع مشروع سياسي يسعى إلى إحكام سيطرته على المجال العام، ومع مرور الوقت، كانت النتيجة المتوقعة هي تراجع التوازن المؤسسي الذي مثّل لعقود أحد عناصر استقرار الدولة المصرية، حتى في أصعب الظروف.
التنظيم الدولي.. أي أولوية كانت ستحكم القرار؟
ويعد أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تجربة الإخوان في الحكم هو ارتباط الجماعة بشبكة تنظيمية وفكرية تتجاوز الحدود الوطنية، وبينما تصر الجماعة الإرهابية على أن قراراتها مستقلة، ظلت علاقتها بالتنظيم الدولي تطرح أسئلة مشروعة حول طبيعة الأولويات التي تحكم القرار السياسي.
وبالتالي لو استمر وجود الجماعة في السلطة حتى 2026، لكانت هذه الأسئلة ازدادت حدة، فالدولة الوطنية تبني سياساتها الخارجية وفق حسابات الأمن القومي والمصلحة الوطنية، بينما تتحرك التنظيمات العابرة للحدود وفق اعتبارات أوسع وأكثر تعقيدًا، وفي ظل هذا التداخل، كان من الممكن أن تواجه مصر تحديات إضافية تتعلق بوضوح اتجاهاتها الإقليمية وقدرتها على الحفاظ على استقلالية قرارها السياسي.
الاقتصاد.. الثقة قبل الأرقام
الاقتصاد بطبيعته لا يتعامل مع النوايا، بل مع الثقة والاستقرار، ولهذا فإن أي حالة ممتدة من الصراع السياسي أو عدم اليقين تنعكس مباشرة على الاستثمار والإنتاج وفرص العمل، وفي حال استمرار الإخوان في الحكم لسنوات طويلة، كانت مصر ستواجه تحديًا حقيقيًا في جذب الاستثمارات والحفاظ على مناخ اقتصادي مستقر، خصوصًا مع استمرار الاستقطاب السياسي الحاد وتكرار المواجهات بين الجماعة وخصومها.
كما أن قطاع السياحة، الذي يعتمد بصورة كبيرة على الاستقرار الأمني والسياسي، كان سيظل عرضة للتقلبات والضغوط، فصورة الدولة في الخارج لا تتشكل عبر الحملات الدعائية فقط، وإنما من خلال قدرتها على تحقيق الاستقرار وتقديم بيئة آمنة وقابلة للتنبؤ.
وفي مثل هذه الظروف، كان المواطن العادي سيكون أول من يدفع الثمن، سواء عبر تراجع فرص العمل أو ارتفاع الضغوط الاقتصادية الناتجة عن حالة عدم الاستقرار المستمرة.
سيناء والإرهاب.. الملف الأخطر
ربما كان الملف الأمني هو الأكثر حساسية في أي سيناريو يتعلق باستمرار حكم الإخوان الارهابية، فخلال تلك الفترة كانت الدولة تواجه تحديات معقدة في سيناء، حيث تنشط جماعات متطرفة وتنظيمات مسلحة تسعى إلى فرض واقع جديد بالقوة.
وبالتالي كان استمرار التنظيم الارهابي في السلطة سيؤدي إلى مزيد من الارتباك في التعامل مع هذه التهديدات، واتساع مساحة التنظيمات الإرهابية وتزايد سلطاتها، سواء بسبب الحسابات السياسية أو نتيجة غياب الحسم المطلوب في مواجهة التنظيمات المتطرفة.
ومع مرور الوقت، كان أي تراجع في قدرة الدولة على فرض سيطرتها الكاملة على أراضيها سيفتح الباب أمام تهديدات أكبر، ليس فقط في سيناء، بل في مجمل المشهد الأمني المصري.
أكثر من مجرد تغيير سلطة
بعد مرور أكثر من عقد على أحداث 2013، يبقى السؤال حاضرًا: ماذا لو استمر حكم الإخوان حتى 2026؟ الإجابة لا تتعلق بشخص رئيس أو اسم حكومة، بل بمسار دولة كاملة، فالمسألة في نظر كثيرين لم تكن صراعًا انتخابيًا عاديًا، وإنما مواجهة بين مشروعين مختلفين؛ مشروع الدولة الوطنية بمؤسساتها وحدودها وأولوياتها، ومشروع تنظيمي يضع الجماعة في مركز المشهد، ولهذا فإن ما جرى في 2013 لم يكن مجرد تغيير سياسي، بل نقطة فاصلة غيّرت اتجاه المسار كله، فبينما يصعب الجزم بما كان سيحدث على وجه اليقين، يبقى المؤكد أن استمرار التجربة حتى 2026 كان سيضع مصر أمام واقع مختلف تمامًا، وربما أمام دولة لا تشبه تلك التي يعرفها المصريون اليوم.