13 عامًا بعد السقوط.. أين أصبح قادة الإخوان وأبناؤهم اليوم؟

السبت، 20 يونيو 2026 09:00 م
13 عامًا بعد السقوط.. أين أصبح قادة الإخوان وأبناؤهم اليوم؟
محمد الشرقاوى

في صيف 2012، كانت جماعة الإخوان الإرهابية تعيش لحظتها التاريخية الأهم منذ تأسيسها، رئيس للجمهورية في قصر الاتحادية، وأغلبية سياسية مؤثرة، وحضور واسع داخل المشهد العام، وقتها تحدثت قيادات الجماعة عن مشروع "التمكين"، مشروع يمتد لعقود، وعن مرحلة جديدة ستعيد رسم الخريطة السياسية في مصر والمنطقة، لكن بعد 13 عامًا فقط، تبدو الصورة مختلفة إلى حد يصعب معه المقارنة بين المشهدين، فالجماعة التي وصلت إلى الحكم وهي تتحدث بلغة المنتصر، أصبحت اليوم تواجه أسئلة صعبة حول القيادة والمستقبل والقدرة على البقاء.

وبين رحيل قيادات تاريخية، وسقوط أخرى من دائرة التأثير، وانقسامات تنظيمية غير مسبوقة، تحول التنظيم الذي كان يطمح إلى قيادة دولة بحجم مصر إلى تنظيم منشغل بإدارة أزماته الداخلية.

محمود عزت.. نهاية الرجل الغامض

لسنوات طويلة كان محمود عزت يوصف داخل الجماعة بـ"الرجل الحديدي" أو "الرجل الغامض"، ورغم ابتعاده عن الأضواء، ظل أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في صناعة القرار داخل التنظيم.

بعد 2013 أصبح عزت أحد أهم القيادات التي تولت إدارة الجماعة في أصعب مراحلها، لكن القبض عليه في عام 2020 مثّل ضربة قوية للتنظيم، ليس فقط بسبب موقعه القيادي، بل لأنه كان يمثل حلقة الوصل بين أجيال مختلفة داخل الجماعة.

 

من قادة التمكين إلى قيادات الشتات

لم تكن أزمة الإخوان بعد 2013 مجرد خسارة للسلطة، بل كانت بداية مرحلة جديدة أعادت تشكيل خريطة القيادة داخل الجماعة. فالتنظيم الذي دخل الحكم وفي مقدمة صفوفه أسماء مثل خيرت الشاطر ومحمد بديع ومحمود عزت، خرج بعد سنوات وهو يواجه واقعًا مختلفًا تمامًا.

فبينما ظل محمد بديع وخيرت الشاطر ومحمود عزت يمثلون رموز المرحلة التي صعدت فيها الجماعة إلى السلطة، انتهى الأمر بالتنظيم إلى خسارة معظم مراكزه القيادية المؤثرة، فبعض القيادات وجدت نفسها خلف القضبان، وأخرى غابت عن المشهد برحيلها، فيما انتقلت قيادات أخرى إلى الخارج لتدير الجماعة من عواصم مختلفة بعيدًا عن المشهد المصري.

ومع تراجع دور القيادات التاريخية، برزت خلافات حادة داخل الصف الإخواني نفسه. وتحول الصراع بين جبهة إبراهيم منير وجبهة محمود حسين إلى عنوان بارز لأزمة القيادة داخل التنظيم. وبيانات متبادلة، وقرارات متناقضة، وخلافات خرجت إلى العلن بصورة غير مسبوقة داخل جماعة طالما قدمت نفسها باعتبارها النموذج الأكثر انضباطًا وتنظيمًا.

المفارقة أن الجماعة التي تحدثت لسنوات عن السمع والطاعة ووحدة الصف، وجدت نفسها بعد أكثر من عقد على سقوط حكمها منقسمة بين جبهات متصارعة، بينما توزعت قياداتها بين السجون والخارج، وفقدت قدرتها على تقديم قيادة موحدة أو رؤية متماسكة للمستقبل.

 

أين أصبح الأبناء؟

إذا كانت قيادات الصف الأول تمثل الوجه السياسي لجماعة الإخوان، فإن أبناء هذه القيادات يمثلون الجيل الذي كان يفترض أن يرث المشروع ويواصل مسيرته، فخلال سنوات الصعود، لم تكن الجماعة تتحدث فقط عن الوصول إلى السلطة، بل عن بناء نفوذ ممتد عبر الأجيال، يضمن استمرار المشروع لعقود طويلة.

لكن ما حدث بعد 2013 كشف واقعًا مختلفًا تمامًا، فمع خروج الجماعة من الحكم، وتعرضها لأزمات متلاحقة، وجد أبناء كثير من القيادات أنفسهم أمام مشهد مغاير للصورة التي رُسمت لهم خلال سنوات الصعود، بعضهم ابتعد عن النشاط التنظيمي والسياسي بالكامل، وآخرون اختفوا من المشهد العام، بينما فضّل عدد منهم بناء مسارات مهنية وحياتية بعيدة عن الصراعات التي استنزفت الجماعة طوال السنوات الماضية.

وهكذا تحولت واحدة من أبرز نقاط القوة التي كانت تتباهى بها الإخوان، وهي قدرتها على إنتاج أجيال متعاقبة تحمل الفكرة نفسها، إلى أحد التحديات التي تواجهها اليوم، فالجيل الذي قيل له إنه سيرث مشروعًا سياسيًا ممتدًا، وجد نفسه يرث أزمة تنظيمية معقدة، وخلافات قيادية مفتوحة، ومستقبلًا لا يزال يفتقد إلى الإجابات الواضحة.

 

من مشروع حكم إلى تنظيم يبحث عن البقاء

في عام 2012 كانت الجماعة تمتلك رئيسًا للجمهورية، ونفوذًا سياسيًا واسعًا، وخطابًا يتحدث عن المستقبل بثقة كبيرة، أما في عام 2026، فلم تعد الجماعة التي تحدثت يومًا عن إدارة الدولة وتوسيع نفوذها السياسي كما كانت، فبعد ثلاثة عشر عامًا من الخروج من الحكم، تراجعت الملفات الكبرى التي شغلت خطابها لسنوات، وحلت محلها معارك من نوع آخر؛ صراعات على القيادة، وخلافات تنظيمية متواصلة، وأزمات متراكمة تتعلق بمستقبل التنظيم نفسه.

وهنا يبرز السؤال الأهم: ماذا تبقى من المشروع الذي وعد أتباعه بالتمكين والوصول إلى مرحلة الاستقرار والتمدد؟

فالواقع الذي فرض نفسه بعد أكثر من عقد على سقوط حكم الإخوان يكشف مسافة شاسعة بين الوعود والنتائج، فالجماعة التي وصلت إلى السلطة وهي تتحدث عن مشروع يمتد لعقود، انتهت إلى حالة من الانقسام والصراع الداخلي وتراجع التأثير السياسي، في وقت باتت فيه منشغلة بإدارة أزماتها أكثر من انشغالها بأي مشروع للمستقبل.

وبين مشهد الصعود إلى قصر الاتحادية في عام 2012، ومشهد الانقسامات والصراعات التنظيمية في 2026، تتجسد واحدة من أكثر التحولات السياسية درامية في تاريخ الجماعة؛ انتقال سريع من ذروة النفوذ والسلطة إلى معركة مفتوحة للحفاظ على ما تبقى من تماسك التنظيم ومنع المزيد من التفكك.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق