الشتات.. صراع المال والنفوذ يقضى على أخر ما تبقى من تنظيم الإخوان
السبت، 20 يونيو 2026 11:00 م
لم يكن سقوط جماعة الإخوان المحظورة من سدة الحكم في مصر عام 2013 عقب الثورة الشعبية 30 يونيه مجرد خسارة سياسية، بل كان بمثابة زلزال ضرب بنية التنظيم الفكرية والتنظيمية. وعلى مدار السنوات التي تلت السقوط، تحولت الجماعة من تنظيم حديدي قائم على مبدأ "السمع والطاعة" إلى جبهات متناحرة، يتبادل قادتها اتهامات الخيانة والفساد المالي والانحراف الفكري.
وحولت الانقسامات الداخلية التي عصفت بالجماعة و"التنظيم الدولي" في الداخل والخارج، التنظيم الواحد إلى شظايا متناثرة وجبهات متعددة واحدة فى لندن واخرى فى اسطانبول وثالثة فى المكتب العام للجماعة بمصر، وانقسمت الجماعة هيكلياً إلى ثلاث جبهات رئيسية تتصارع على قيادة ما تبقى من التنظيم، وإدارة أصوله المالية الضخمة في الخارج أولها، جبهة لندن (محمود حسين)، والتى تُعرف بجبهة "الحرس القديم"، وتضم القيادات التاريخية التي تمكنت من الهروب إلى أوروبا وتمركزت في بريطانيا، ويتولى قيادتها مجلس شورى يديره محمود حسين (الأمين العام السابق للجماعة)، وتتمسك هذه الجبهة بالشرعية التقليدية والعمل البيروقراطي، وتسيطر على الماكينة الإعلامية التاريخية وجزء كبير من الاستثمارات المالية القديمة للتنظيم.
وثانيها جبهة إسطنبول بقيادة ثنائية بين (مصطفى طلبة وصلاح عبد الحق)، وظهرت هذه الجبهة كرد فعل مباشر على انفراد جبهة لندن بالقرار، وتمركزت في تركيا مستغلة وجود العدد الأكبر من القواعد الشبابية هناك، وقاد التحولات القيادية لفترة مصطفى طلبة قبل أن يتم الدفع بـ صلاح عبد الحق كقائم بأعمال المرشد في محاولة لإضفاء شرعية دينية وتنظيمية على الجبهة، حيث تحاول هذه الجبهة استقطاب الشباب وتعتمد على الخطاب الثوري الحاد، وتخوض حرباً شرسة لإثبات أنها الممثل الشرعي والوحيد للجماعة في الخارج.
وثالثهما جبهة "تيار التغيير"، او الكماليين، نسبة إلى محمد كمال، وتتكون من المجموعات الشبابية التي كونها محمد كمال (الذي قُتل في مواجهة أمنية عام 2016).وتتبنى هذه الجبهة العنف المسلح أو ما أسموه "العمل النوعي" كوسيلة لمواجهة الدولة. ورغم تراجع زخمها الميداني، إلا أنها لا تزال تمثل شرخاً فكرياً عميقاً، حيث تتهم القيادات التاريخية بالجبن والتضحية بالشباب في السجون مقابل الحفاظ على ثرواتهم في الخارج.
ولم يكن الخلاف مجرد صراع على المناصب، بل كان نتاجاً لملفات شائكة عجزت الجماعة عن حسمها والمحاسبة الحقيقة للمسؤلين فى الجماعة وتحميلهم المسؤولية عن كل ما جرى، وطالب الشباب بمحاسبة "الحرس القديم" عن الأخطاء الكارثية التي أدت إلى السقوط السريع في 2013، وهو ما قوبل بالرفض والتعالي من القيادات التاريخية.
ومن ناحية أخرى كان ملف الأموال والتمويل أحد اهم عوامل الانهيار والتشرذم، وتفجرت فضائح مالية متبادلة، حيث اتهمت جبهة إسطنبول قيادات لندن باختلاس أموال التبرعات واحتكار الشركات الاستثمارية، بينما ردت جبهة لندن باتهام الطرف الآخر بتبديد أموال الجماعة دون رقابة.
زسقطت هيبة هذا المبدأ التنظيمي بعد أن رأى الشباب قياداتهم تعيش في رغد العواصم الأوروبية، بينما يقبع الآلاف من القواعد في السجون أو يعانون من الفقر والتضييق في دول الشتات، وشلل "التنظيم الدولي" والضربات الإقليمية، وتأثر التنظيم الدولي للإخوان، بشكل مباشر بانهيار المركز في مصر، وتجلى ذلك في تفكك الروابط الإقليمية، حيث سارعت عدة فروع عربية ومغاربية إلى إعلان فك ارتباطها التنظيمي بالمركز في مصر أو بالخلافات الجارية، رغبةً منها في النجاة بنفسها وحماية مكتسباتها المحلية (مثل ما حدث في تونس والأردن والمغرب).