كارت محروق.. الغرب يواجه الإرهاب الاخوانى العابر للحدود بعد سنوات من "الوكالة"
الأحد، 21 يونيو 2026 01:00 ص
وثيقة ألمانية تفكك المناهج السرية للجماعة في أوروبا واستخدام "الأسرة" لإنشاء حواضن إرهابية
ملاحقات أمريكية لقيادات ومؤسسات أخوانية استغلت التبرعات في تمويل الإرهاب وتجنيد الشباب
منذ نهاية الحرب الباردة، بدأ التفكير الغربي يتجه نحو البحث عن قوى اجتماعية وسياسية قادرة على ملء الفراغ الذي خلفه تراجع الأيديولوجيات القومية واليسارية في الشرق الأوسط. وفي هذا السياق ظهرت جماعة الإخوان، التى رأت دوائر غربية أن القاعدة التى يمكن من خلالها العمل باستغلال شبكات اجتماعية تمتلكها الجماعة تحت ستار جمعيات خيرية متجذرة، وقدرة على الحشد السياسي والتلاعب بعقول العوام من الشعوب متدثرة بعباءة الدين، ما يجعلها شريكاً محتملاً في أي عملية انتقال سياسي. كما اعتقد البعض أن إشراك الإسلاميين في العمل السياسي قد يساهم في احتواء التطرف العنيف عبر توفير قنوات شرعية للمشاركة السياسية.
هذه الرؤية دفعت عدداً من مراكز الأبحاث الغربية إلى الترويج لفكرة "الإسلام السياسي المعتدل"ـأو هكذا ظنته ـ، باعتباره نموذجاً يمكن التفاهم معه والتعايش معه داخل الأطر الديمقراطية.
وعلى مدار ما يقرب من قرن من الزمان، ظلت جماعة الإخوان الإرهابية واحدة من أكثر الحركات السياسية إثارة للجدل في العالم العربي والإسلامي. وبينما تعاملت معها بعض القوى الغربية باعتبارها فاعلاً سياسياً يمكن توظيفه لتحقيق الاستقرار أو إعادة تشكيل المشهد السياسي في المنطقة، انتهت أغلب هذه الرهانات إلى نتائج مغايرة للتوقعات. فبعد سنوات من الدعم السياسي غير المباشر، والانفتاح الدبلوماسي، ومحاولات دمج الجماعة في مشاريع التحول السياسي، بداية من انطلاقة الجماعة على يد مؤسسها حسن البنا الذي كان يتلقي دعما من السفير البريطانى فى مصر حينها، وقت أن كانت بريطانيا تحتل مصر وحتى وقت قريب، رغم ادعاءات الجماعة الكاذبة معاداة الغرب ومحاربة الاستعمار والأطماع الغربية، واكتشفت عواصم غربية عديدة أن الواقع أكثر تعقيداً مما تصورته مراكز الدراسات وصناع القرار.
اليوم، وبعد أكثر من عقد على موجة "الربيع العربي"، تبدو حصيلة الرهانات الغربية على الإخوان أقل بكثير من التوقعات التي رُسمت في بداية العقد الماضي، بل إن بعض هذه الرهانات تحولت إلى عبء سياسي وأمني على الأطراف التي تبنتها، حيث يواجه تنظيم الإخوان الإرهابية في العواصم الغربية أشد جولات الضغط السياسي والأمني والتربوي تعقيداً منذ عقود. فبينما يكشف التاريخ عن عقود من "الارتباط البراجماتي" واللعب على حبال المصالح بين الجماعة والقوى الغربية، تبدو خارطة عام 2026 مختلفة تماماً؛ حيث تنتقل أوروبا إلى مربع "المواجهة الفكرية" لحماية أمنها التربوي، في وقت تفتح فيه واشنطن الصناديق المالية المغلقة لأبرز أذرع التنظيم في الولايات المتحدة عبر تحقيقات فيدرالية غير مسبوقة.
وفي محاولة لفهم إحدى أكثر العلاقات إثارة للجدل في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، يقدم الباحث البريطاني مارتن فرامبتن في كتابه «الإخوان المسلمون.. تاريخ العداوة والارتباط» دراسة موسعة ترصد مسار العلاقة بين جماعة الإخوان المسلمين والقوى الغربية، وتحديداً بريطانيا والولايات المتحدة، على امتداد ما يقرب من ثمانية عقود.
ويستند الكتاب البريطاني الذي صدرت ترجمته العربية عن مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، إلى آلاف الوثائق البريطانية والأمريكية التي أُفرج عنها لاحقاً، إلى جانب مذكرات ووثائق تاريخية ومصادر عربية وغربية متنوعة، ليقدم قراءة تفصيلية لتطور العلاقة بين أكبر حركات الإسلام السياسي والغرب.
ويبدأ المؤلف رصد تاريخ الجماعة من عام 1928، حين أسسها حسن البنا في مدينة الإسماعيلية، ويعرض الكتاب رؤية البنا التي قامت على إعادة إحياء المشروع الإسلامي الشامل، ورفض الفصل بين الدين والسياسة، والسعي إلى استعادة ما أسماه "الخلافة المفقودة"، مشيرا إلى أن الجماعة منذ نشأتها تبنت خطاباً رافضاً للهيمنة الغربية، ومعارضاً للنفوذ الثقافي والسياسي الأوروبي في المنطقة، وهو ما جعلها محل متابعة دائمة من السلطات البريطانية التي كانت تهيمن على المشهد المصري آنذاك (يقصد الاحتلال البريطاني لمصر )
ويتمثل أحد أبرز استنتاجات الكتاب في أن العلاقة بين الإخوان والغرب لم تكن قائمة على العداء المطلق أو التحالف الدائم، بل اتسمت بالتقلب المستمر بين محاولات الاحتواء والمواجهة، ففي الوقت الذي نظر فيه البريطانيون إلى الجماعة باعتبارها قوة سياسية وتنظيمية مؤثرة، سعت الجماعة بدورها إلى تقديم نفسها لبعض الدوائر الغربية باعتبارها حركة منظمة قادرة على مواجهة المد الشيوعي المتصاعد في المنطقة، ويؤكد المؤلف أن هذه الازدواجية ظلت سمة ملازمة للعلاقة بين الطرفين؛ فبينما كانت الجماعة ترفع شعارات مناهضة للغرب في خطابها السياسي، لم تتردد في فتح قنوات اتصال مع مسؤولين غربيين عندما اقتضت الحسابات السياسية ذلك.
ويتناول الكتاب مرحلة الأربعينيات وما شهدته من تصاعد نفوذ الجماعة داخل مصر وخارجها، وصولاً إلى قرار حلها أواخر عهد الملكية وما تبعه من أعمال عنف واغتيالات سياسية هزت المشهد المصري، ويرى فرامبتن أن هذه المرحلة أسهمت في ترسيخ صورة سلبية عن الجماعة لدى قطاعات واسعة من النخب الغربية، التي بدأت تنظر إليها باعتبارها حركة يصعب التوفيق بينها وبين مفاهيم الدولة الحديثة، كما يتوقف عند مرحلة ثورة يوليو 1952 وصعود الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، الذي دخل في صدام حاد مع الجماعة بعد ترتيبهم لمحاولة اغتياله في منشية البكري عام 1954، وهو الصدام الذي انتهى بحملة واسعة من الاعتقالات والإعدامات طالت قيادات بارزة داخل التنظيم.
ويفرد المؤلف مساحة كبيرة للحديث عن سيد قطب، الذي لعب دوراً محورياً في إعادة صياغة الخطاب الفكري للجماعة خلال فترة الستينيات، ووفقاً للكتاب، فإن أفكار قطب بشأن «الجاهلية» والصراع الحضاري مع الغرب أسهمت في تعزيز الطابع الأيديولوجي للحركة، كما كان لها تأثير واسع على العديد من الحركات الإسلامية التي ظهرت لاحقاً في المنطقة.
ومع وصول الرئيس الراحل أنور السادات إلى الحكم، شهدت العلاقة بين الدولة والجماعة قدراً من الانفتاح النسبي، في إطار مواجهة التيارات اليسارية والناصرية، ويرى الكتاب أن الحرب الباردة خلقت تقاطعات مؤقتة بين مصالح الولايات المتحدة وبعض الحركات الإسلامية المناهضة للشيوعية، وهو ما أعاد فتح قنوات تواصل غير مباشرة بين الغرب والإخوان في عدد من الملفات الإقليمية، لكن هذه المرحلة لم تدم طويلاً، إذ عاد التوتر مجدداً مع توقيع اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية وتغير موازين القوى السياسية في المنطقة.
ويستعرض المؤلف كذلك تمدد الجماعة داخل أوروبا وأمريكا الشمالية من خلال شبكات من الجمعيات والمراكز الثقافية والمؤسسات المجتمعية التي أسهمت في تعزيز حضورها الدولي، وبحلول مطلع القرن الحادي والعشرين، أصبحت الجماعة – بحسب الكتاب – طرفاً لا يمكن تجاهله في النقاشات الغربية المتعلقة بالإصلاح السياسي والديمقراطية في الشرق الأوسط، خاصة بعد تصاعد الدعوات إلى دمج الحركات الإسلامية المعتدلة في العملية السياسية، وينتهى الكاتب في مؤلفه إلى أن العلاقة بين الإخوان والغرب ظلت محكومة بمفارقة معقدة؛ فبينما احتفظت الجماعة بخطاب ينتقد السياسات الغربية ويشكك في نواياها تجاه العالم الإسلامي، استمرت في الوقت نفسه في البحث عن قنوات للتواصل والتأثير داخل العواصم الغربية.
ومن وجهة نظر المؤلف، فإن هذا التداخل بين الخصومة السياسية والتواصل البراجماتي أنتج علاقة متشابكة يصعب اختزالها في مفاهيم الصداقة أو العداء التقليدية، ويقدم الكاتب مادة توثيقية واسعة تساعد على فهم جانب مهم من تاريخ الإسلام السياسي في المنطقة، وتسلط الضوء على طبيعة التفاعلات التي جمعت الإخوان بالقوى الغربية خلال مرحلة شهدت تحولات كبرى في الشرق الأوسط والعالم.
دراسة ألمانية.. كيف تعمل الأسرة الإخوانية؟
وفي وقت تركز فيه الأجهزة الأمنية العالمية على تتبع التدفقات المالية وملاحقة الخلايا النشطة للتنظيمات المتطرفة، فجّرت دراسة ألمانية حديثة صادرة عن "مركز مينا للبحوث والدراسات" (MENA Center) مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكدة أن المعركة الحقيقية والأكثر خطورة مع تنظيم الإخوان ليست أمنية أو سياسية، بل هي "معركة وعي ودفاع عن العقل".
الدراسة التي حملت عنوان "مدرسة حسن البنا"، وتحولت في منتصف عام 2026 إلى وثيقة مرجعية لصنّاع القرار في أوروبا، دعت إلى إعادة ترتيب الأولويات؛ معتبرة أن تفكيك الفكر التربوي للجماعة يمثل خط الدفاع الأول لاستعادة السيادة التربوية والثقافية في القارة العجوز. وتذهب الدراسة الألمانية إلى أن القوة الحقيقية للتنظيم لا تكمن في صناديق الاقتراع أو المحافظ المالية، بل في قدرته على صناعة إنسان منفصل تماماً عن واقعه الوطني.
وتصف الدراسة نظام "الأسرة الإخوانية" بأنه الآلية الشمولية الأكثر خطورة في العصر الحديث، حيث يتجاوز اللقاء الأسبوعي التقليدي للأسرة الاخوانية ليصبح منصة مكثفة لـغسيل الأدمغة، وتعتمد هذه المنظومة على العزل السيكولوجي التدريجي وقطع صلات العضو الجديد بروابطه الطبيعية (العائلة، الأصدقاء، والوطن والتلقين التكراري وتدمير الفردية وإذابة شخصية الفرد لصالح "السمع والطاعة" المطلقة للمرشد، وإقناعه بأن الخروج عن التنظيم هو خروج عن الملة، مما يفسر صمود الهياكل التنظيمية رغم الضربات الأمنية المتلاحقة.
وتكشف الوثيقة الألمانية تفاصيل المناهج السرية التي تُدرّس في المراكز التابعة للجماعة في أوروبا، وتحديداً في ألمانيا، لافتة إلى وجود إستراتيجية تعتمد على الازدواجية الإيديولوجية بين المنهج المعلن وهو واجهة براقة تركز على العبادات، الأخلاق العامة، وقيم التسامح أمام المجتمعات الغربية، مشيرة إلى أن المنهج الخفى الذى يعتمد تدرج بنيوي صارم يبدأ بالتربية الروحية، لينتهي بغرس أدبيات سيد قطب وحسن البنا حول "جاهلية المجتمع"، وحتمية "التمكين"، وسعي الجماعة لأستاذية العالم.
وتحذر الدراسة من أن هذه الآلية تنتج شخصية "انفصامية" تعيش في المجتمع الأوروبي وتستفيد من قوانينه وميزاته، لكنها تؤمن في الباطن بضرورة تقويض النموذج الليبرالي الغربي فور امتلاك الأدوات اللازمة.
ورصد التقرير التحليلي كيف استغلت الجماعة مناخ "الحرية التعليمية" في أوروبا لإنشاء مدارس الأحد ومراكز تحفيظ القرآن، مستغلة فراغاً تربوياً هائلاً. فبينما تقدم الجماعة نفسها كـحامية للهوية الإسلامية للأجيال الثانية والثالثة من المهاجرين، فإنها تمارس عملية "عزل ثقافي ممنهج".
وتحمل الدراسة هذه المنظومة المسؤولية الأولى عن فشل اندماج قطاعات واسعة من الشباب المسلم في أوروبا؛ إذ تُرسخ لديهم فكرة أن المواطنة مجرد إجراء إداري ، مما يحول تلك المراكز إلى "غيتوهات إيديولوجية" قابلة للانفجار عند أي تأزم سياسي.
وفي تحديث نوعي واكب عام 2026، كشفت الدراسة عن انتقال "مدرسة حسن البنا" إلى الفضاء الرقمي لتجاوز الرقابة الحكومية، من خلال الفصول الافتراضية واستخدام تطبيقات مشفرة وتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنشاء محاضن تربوية رقمية عابرة للحدود، وتحويل أفكارها إلى ألعاب لتخترق عقول الأطفال
عبر تحويل أدبيات الجماعة، وقصص بطولاتها، وصور مظلوميتها إلى ألعاب إلكترونية جذابة تستهدف الأطفال والمراهقين في غرفهم المغلقة بعيداً عن أعين الآباء.
وتخلص الدراسة الألمانية إلى نتيجة صادمة تُفكك جذور التطرف: "مدرسة حسن البنا هي المحطة الأولى في رحلة التطرف العنيف"، مؤكدةً أن الجماعة "تُعد المسرح النفسي للقتل والإرهاب"، فالعضو الذي يتشبع بفكرة أن مجتمعه "جاهلي" وأن الدولة "طاغوت"، يصبح تلقائياً لقمة سائغة لتنظيمات أكثر عنفاً مثل "داعش" و"القاعدة".
يختتم مركز مينا دراسته بتوصيات صارمة للدول الأوروبية تشمل فرض سيادة تربوية مطلقة، مراقبة محتوى ما يُدرس داخل الجمعيات الدينية، تجفيف منابع تمويل المؤسسات التعليمية المرتبطة بفكر البنا، وتحرير الدين من وصاية التنظيم الحزبي ليعود التعليم أداة للبناء والاندماج لا للاختطاف والتمكين المزعوم.
مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية تحت المراقبة
ودخل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية "كير" بوصفه أحد أبرز الكيانات المرتبطة بشبكات النفوذ الإخوانية في الولايات المتحدة، مرحلة جديدة من الضغوط غير المسبوقة بعد قرار الإدارة الأمريكية بفتح تحقيق فيدرالي رسمي بشأن استخدام المنظمة وفروعها لأموال المنح الحكومية الفيدرالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه المطالب داخل الأوساط السياسية الأمريكية بإعادة فحص العلاقة بين بعض المنظمات الإسلامية الناشطة في الولايات المتحدة وبين مصادر تمويلها وشبكات نفوذها وعلاقاتها الخارجية، واكتسب الملف زخماً إضافياً بعد إعلان وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكي، روبرت إف. كينيدي جونيور، إطلاق مراجعة شاملة للمنح الفيدرالية التي حصلت عليها "كير" وفروعها، خصوصاً في ولايتي كاليفورنيا وواشنطن.
ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب النائب الجمهوري تشيب روي، فإنّ وزارة الصحة بدأت بالفعل إجراءات التحقيق بعد مطالبات رقابية متكررة بالتحقق من مدى التزام المنظمة بشروط الحصول على التمويل الفيدرالي وآليات إنفاقه. وأكد كينيدي أنّ دافعي الضرائب الأمريكيين يستحقون معرفة الكيفية التي تُدار بها الأموال العامة، مشدداً على أنّ أيّ دليل يثبت وجود احتيال أو إساءة استخدام للمنح أو مخالفات قانونية سيقابل بإجراءات صارمة من جانب الحكومة الأمريكية.
ويكتسب هذا التحقيق أهمية استثنائية لأنّه لا يقتصر على مراجعة إجراءات محاسبية أو مالية روتينية، بل يمتد إلى مراجعة شاملة لشبكات التمويل والبرامج التي استفادت من أموال فيدرالية خلال السنوات الماضية، بما في ذلك برامج مرتبطة بإعادة توطين اللاجئين والخدمات المجتمعية.
ولم يكن فتح التحقيق الفيدرالي خطوة معزولة، بل جاء نتيجة تصاعد الضغوط السياسية داخل الكونغرس الأمريكي، حيث وجّه النائب الجمهوري تشيب روي رسالة رسمية إلى وزارة الصحة طالب فيها بمراجعة امتثال "كير" لشروط المنح الفيدرالية، والتحقق من مزاعم تتعلق بعلاقات المنظمة بحركة حماس وجماعة الإخوان.
وبالتزامن مع ذلك، توسعت دائرة الضغوط لتشمل مؤسسات حكومية أخرى. فقد أعلن كينيدي أنّه يجري تنسيقاً مع جهات فيدرالية مختلفة لمراجعة الملف من جوانبه كافة، وطالب السيناتور الجمهوري توم كوتون مصلحة الضرائب الأمريكية بإعادة النظر في الوضع القانوني للمنظمة كجهة معفاة من الضرائب، معتبراً أنّ من حق الحكومة التحقق ممّا إذا كانت المنظمة ما تزال تستوفي الشروط القانونية التي تبرر حصولها على هذا الامتياز.
وفي خطوة تعكس حجم التصعيد السياسي، تقدم النائب تشيب روي بمشروع قانون يدعو إلى تصنيف "كير" ككيان إرهابي عالمي مصنف، وهي خطوة وإن كانت تواجه عقبات تشريعية وقانونية كبيرة، فإنّها تعكس حجم التحول الذي يشهده النقاش السياسي الأمريكي حول المنظمة ومكانتها داخل المجتمع المدني الأمريكي.
ولا تكمن خطورة هذه التطورات فقط في التحقيق الحالي، بل في احتمال انتقال الملف من دائرة التدقيق الإداري إلى دائرة الفحص الأمني والسياسي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مراجعات أوسع لأنشطة المنظمة وشبكاتها وعلاقاتها داخل الولايات المتحدة وخارجها.
وبالتوازي مع التحقيقات الفيدرالية، كشفت صحيفة (واشنطن إكزامينر) عن وثائق ومراسلات داخلية أثارت جدلاً واسعاً بشأن حجم حضور "كير" داخل بعض المؤسسات التعليمية الأمريكية.
واستند التحقيق إلى وثائق حصلت عليها منظمة "الدفاع عن التعليم" من خلال طلبات السجلات العامة، وأظهرت أنّ منطقة سان خوان التعليمية الموحدة في ولاية كاليفورنيا تلقت أكثر من 175 ألف دولار من فرع "كير" في كاليفورنيا خلال السنة المالية 2024.
وتشير الوثائق إلى أنّ التعاون لم يقتصر على تقديم مساعدات أو خدمات للطلاب اللاجئين، بل شمل أيضاً مشاركة ممثلين عن المنظمة في اجتماعات تخطيط داخلية وفعاليات مدرسية متنوعة، إضافة إلى تنفيذ برنامج قيادي استمر ستة أسابيع داخل المدارس العامة.
وأظهرت المراسلات المتبادلة بين مسؤولي المنطقة التعليمية وممثلي المنظمة مستوى متقدماً من التعاون والتنسيق، وهو ما دفع عدداً من المنظمات المحافظة والرقابية إلى التعبير عن مخاوفها من إمكانية استغلال البرامج التعليمية كوسيلة لبناء النفوذ داخل المؤسسات العامة الأمريكية.
وبحسب الوثائق المنشورة، استخدمت الأموال في تمويل برامج دعم أكاديمي وأنشطة للطلاب اللاجئين وشراء أجهزة حاسوب محمولة وخدمات تعليمية مختلفة. غير أنّ الجدل لم يتركز على طبيعة الإنفاق فحسب، بل على حجم الحضور التنظيمي للمنظمة داخل البيئة التعليمية وطبيعة الرسائل والأفكار التي يمكن أن تنتقل إلى الطلاب عبر هذه البرامج.
وتمثل هذه الأمثلة نموذجاً لاستراتيجية طويلة الأمد تقوم على توسيع الحضور داخل المؤسسات المجتمعية والتعليمية تحت عناوين خدمية وإنسانية، بينما ترى المنظمة من جانبها أنّ هذه البرامج تدخل ضمن نشاطها المدني المشروع في دعم الأقليات واللاجئين وتقديم الخدمات التعليمية والاجتماعية.