محمود الخرابشة وزير الدولة الأردني الأسبق للشؤون القانوينة لـ"صوت الأمة": المصريون كشفوا للعالم طبيعة التنظيم الإخوانى ونبهوا العرب لخطورة الجماعات المتشددة

السبت، 20 يونيو 2026 07:28 م
محمود الخرابشة وزير الدولة الأردني الأسبق للشؤون القانوينة لـ"صوت الأمة": المصريون كشفوا للعالم طبيعة التنظيم الإخوانى ونبهوا العرب لخطورة الجماعات المتشددة
حوار - محمود علي

 

قرارات الدولة المصرية ضد "الإرهابية" أعادت للدول الوطنية حضورها بعد سنوات من الاضطراب السياسي

تحولات سياسية شهدتها المنطقة العربية على مدار الـ13 عامًا الماضية في أعقاب ثورة 30 يونيو، التي أسقطت حكم جماعة الإخوان في مصر بعد عام واحد من وصولها إلى السلطة، وما أعقب ذلك من انعكاسات واسعة على المستويين الإقليمي والدولي، أعادت تشكيل مواقف عدد من الدول تجاه الحركات المرتبطة بالإسلام السياسي، وأدت إلى مراجعات متتالية لطبيعة أدوارها وأطر عملها داخل العديد من الدول العربية.

ومع اقتراب الذكرى الثالثة عشرة لثورة 30 يونيو، أجرت صوت الأمة حوارًا مع وزير الدولة الأردني الأسبق محمود الخرابشة لإعادة قراءة شاملة لتأثير الثورة وإسقاط جماعة الإخوان الإرهابية في مصر على المنطقة، وعلى الحركات والتنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي في الإقليم بشكل عام، وما إذا كانت تلك المرحلة قد شكلت نقطة انطلاق لإعادة فهم طبيعة الأدوار التي تقوم بها تلك التنظيمات في العالم العربي. وإلى نص الحوار.

بعد 13 عامًا على 30 يونيو وسقوط الإخوان في مصر.. كيف ينظر العالم العربي اليوم إلى ما جرى في هذه المحطة المهمة؟

من المعروف أن وضع جماعة الإخوان المسلمين والتنظيم بشكل عام خضع للمراجعة والتقييم في العديد من دول المنطقة، وذلك بعد انكشاف العديد من الأساليب والخطط التي كانت تعتمد عليها هذه الجماعة في نشاطها، وثبت بشكل واضح أن كثيرًا من تلك الممارسات كانت تتعارض مع القوانين والأنظمة المعمول بها في الدول التي كانت تنشط فيها، الأمر الذي دفع هذه الدول إلى إعادة النظر في طبيعة عمل الجماعة وأهدافها الحقيقية.

وأؤكد أن المتغيرات التي شهدتها مصر بعد أحداث الثلاثين من يونيو عام 2013 كان لها تأثير كبير على المستويين الإقليمي والدولي، كما أنها لفتت انتباه مختلف القوى السياسية والحركات المرتبطة بالإسلام السياسي، وقد أدى ذلك إلى زيادة الاهتمام بمتابعة أنشطة هذه التنظيمات ومراقبة تحركاتها، بعد أن كانت تمارس كثيرًا من أنشطتها بصورة غير معلنة أو من خلال شبكات تنظيمية معقدة، كما أن بعض هذه التنظيمات كانت تستثمر نفوذها لتحقيق أهداف ومصالح خاصة دون أن تمتلك رؤية واضحة أو برنامجًا عمليًا يخدم مصالح المجتمعات التي تعمل فيها.

وكانت نقطة الانطلاق الأساسية لهذا التحول هي أحداث الثلاثين من يونيو وسقوط حكم جماعة الإخوان في مصر، وهي محطة تاريخية مهمة جذبت أنظار العالم العربي والمجتمع الدولي نحو طبيعة هذا التنظيم وأسلوب عمله، وقد شكّل تراجع نفوذ الجماعة في مصر، ثم تراجع حضورها في دول أخرى مثل الأردن، نقطة تحول رئيسية في مسار المنطقة العربية على المستويين الإقليمي والدولي.

 

إلى أي مدى شكّل سقوط الإخوان في مصر نقطة تحول في مسار المنطقة العربية؟

بعد موجة ما عُرف بالربيع العربي، ازداد تأثير التنظيمات المرتبطة بالإسلام السياسي بصورة كبيرة، وانتقلت من العمل التنظيمي التقليدي إلى ممارسة نشاط سياسي علني وواسع، بل إن بعضها بدا وكأنه يتحدى مؤسسات الدولة وأنظمتها السياسية، مستفيدًا من الظروف التي أفرزتها تلك المرحلة.

واليوم يمكن القول إن القرارات التي اتخذتها الدولة المصرية تجاه الجماعة انعكست بشكل مباشر على وضع تنظيم الإخوان عالميًا، كما أثرت على مختلف الفروع والتنظيمات المرتبطة به في العديد من الدول العربية، وأسهمت هذه التطورات في تراجع نفوذ تلك التنظيمات وانخفاض شعبية العديد من تيارات الإسلام السياسي خلال السنوات العشر الماضية في عدد من الدول العربية.

وهذا يؤكد أن المشهد المصري وما اتخذته الدولة المصرية من إجراءات وسياسات كان له دور محوري ومؤثر في إعادة الاعتبار لفكرة الدولة الوطنية ومؤسساتها، بعد سنوات من الضعف أو الارتباك السياسي، فقد استعادت مؤسسات الدولة قدرتها على المبادرة وفرض حضورها، وعملت على تعزيز الأمن والاستقرار، سواء في مصر أو في دول أخرى تأثرت بالتجربة المصرية بشكل مباشر أو غير مباشر.

 

لو افترضنا أن الإخوان الإرهابية استمرت في حكم مصر، كيف كان يمكن أن يبدو المشهد السياسي والأمني في المنطقة؟

ومن وجهة نظري، لو استمرت جماعة الإخوان المسلمين في حكم مصر أو تمكنت من الوصول إلى السلطة في دول أخرى بالمنطقة، لكان المشهد أكثر تعقيدًا واضطرابًا، وربما شهدت المنطقة مستويات أكبر من الفوضى وعدم الاستقرار، فقد شهدت مصر خلال عامين 2012 و2013، في ظل وجود الجماعة في السلطة، حالة من التوتر السياسي وعدم الاستقرار، كما خرجت احتجاجات شعبية واسعة عبّرت عن رفض قطاعات كبيرة من المواطنين للسياسات التي كانت تُتبع آنذاك.

كما أبدت أطراف عديدة داخل المنطقة وخارجها ملاحظات وانتقادات تجاه أداء الجماعة وسياساتها، معتبرة أنها لم تنجح في تحقيق تطلعات المواطنين أو الاستجابة بالشكل المطلوب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي كانت تواجه البلاد في تلك الفترة.

 

كيف أثرت التحولات التي أعقبت 30 يونيو على مواقف القوى الإقليمية والدولية تجاه الحركات المرتبطة بالإسلام السياسي؟

الحقيقة أنه كما هو معلوم، فإن الوضع القانوني لجماعة الإخوان في مصر شهد تحولًا جذريًا منذ 2013، حيث تم حظر الجماعة وتصنيفها من قبل السلطات المصرية كجماعة إرهابية عقب الأحداث السياسية التي شهدتها البلاد في ذلك العام، ومن المعروف أن الجماعة وصلت إلى السلطة بعد ثورة يناير 2011، عندما تمكنت من الفوز في الانتخابات التشريعية والرئاسية، إلا أن فترة حكمها لم تستمر طويلًا، إذ انتهت في عام 2013 على خلفية احتجاجات شعبية واسعة النطاق وما أعقبها من تدخل المؤسسة العسكرية وإعادة تشكيل المشهد السياسي في البلاد.

ومنذ ذلك الوقت، تعرضت الجماعة لسلسلة من الإجراءات الأمنية والقضائية الواسعة، شملت اعتقال ومحاكمة عدد كبير من قياداتها وأعضائها، في حين غادر عدد آخر من كوادرها إلى خارج مصر واستقروا في دول مختلفة، حيث استمر بعضهم في ممارسة أنشطة سياسية وإعلامية من المنفى.

وفي السنوات اللاحقة، أصبح ملف جماعة الإخوان محل نقاش واسع على المستويين الإقليمي والدولي، وصدرت مواقف وقرارات متباينة من دول ومؤسسات مختلفة بشأن طبيعة الجماعة وتصنيفها.

وأثارت بعض القرارات المتعلقة بتصنيف فروع أو كيانات مرتبطة بالجماعة جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا، نظرًا لما يمكن أن يترتب عليها من آثار وانعكاسات على العلاقات الإقليمية والتوازنات السياسية في المنطقة.

 

كيف يبدو وضع جماعة الإخوان في الأردن مقارنة بمصر؟

وضعها يختلف من حيث المسار التاريخي والواقع القانوني عن وضع الجماعة في مصر، فعلى الرغم من الروابط الفكرية والتاريخية التي جمعت بين الجماعتين لعقود طويلة، فإن لكل منهما ظروفها السياسية والتنظيمية الخاصة التي تطورت وفقًا للبيئة الوطنية التي تعمل فيها، وشهدت الجماعة في الأردن تطورات تنظيمية مهمة خلال السنوات الماضية، كان أبرزها إعلان فك الارتباط التنظيمي مع الجماعة الأم في مصر عام 2016، في خطوة هدفت إلى التأكيد على استقلالية القرار الأردني للجماعة، وقد ترتب على ذلك إعادة تنظيم عدد من الهياكل والعلاقات الداخلية بما يتناسب مع الواقع السياسي والقانوني في المملكة.

منذ ذلك الحين، أصبحت الجماعة تقدم نفسها بوصفها تنظيمًا أردنيًا مستقلًا يعمل ضمن الأطر القانونية المحلية، كما يرتبط بها سياسيًا حزب جبهة العمل الإسلامي، وتحاول الجماعة أن تبقى نفسها ضمن الحياة السياسية الأردنية، عبر إجراء تعديلات على أنظمتها الداخلية وهيكليتها التنظيمية بهدف تعزيز استقلاليتها، الأمر الذي سمح لها بالاستمرار حتى لو بشكل نسبي في ممارسة أنشطتها السياسية والاجتماعية ضمن الهامش المتاح في البيئة السياسية الأردنية.

وفي المجمل، فإن مساري جماعة الإخوان في مصر والأردن يعكسان اختلاف الظروف السياسية والقانونية في البلدين، حيث أدى تباين السياقات الوطنية إلى نتائج مختلفة فيما يتعلق بموقع الجماعة ودورها ومستقبلها السياسي في كل دولة.

 

لكن وفق الكثير من الإجراءات التي اتخذتها الأردن، تحولت الإخوان في المملكة إلى خطر حقيقي أصبح من الضروري ملاحقته؟

نتيجة للتطورات التي شهدتها الأردن خلال الأعوام الماضية، اتخذت السلطات الأردنية سلسلة من الإجراءات القانونية والأمنية المتعلقة بجماعة الإخوان، وشملت هذه الإجراءات توقيف وملاحقة عدد من القيادات والشخصيات المرتبطة بالجماعة، باعتبار أن السلطات كانت تنظر إلى بعض أنشطتها على أنها تمارس خارج الأطر القانونية المعتمدة.

كما أشارت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية والجهات المختصة إلى وجود ملفات تتعلق بالأموال والتمويل وآليات جمع التبرعات وإدارة الموارد المالية.

ووفقًا لما أعلنته الجهات الرسمية، فقد تم جمع أدلة ووثائق ومضبوطات قالت السلطات إنها تشير إلى وجود شبكة مالية واسعة النطاق لها امتدادات داخلية وخارجية، وتعمل خارج الأطر القانونية المعتمدة لجمع الأموال وإدارتها، كما أعلنت السلطات ضبط وثائق وسجلات مالية ومراسلات داخل بعض المقار التي خضعت للتفتيش، واعتبرت أن هذه المضبوطات تدعم الاتهامات المتعلقة بإدارة أموال واستخدامها بطرق لا تتوافق مع القوانين والأنظمة النافذة.

وعلى ضوء هذه المعطيات، أحالت السلطات الأردنية عددًا من الأشخاص المرتبطين بالجماعة إلى الجهات القضائية المختصة، في قضايا تتعلق بجمع الأموال والتبرعات دون الحصول على التراخيص القانونية المطلوبة.

 كما تضمنت بعض الاتهامات المعلنة مزاعم باستخدام جزء من هذه الأموال في أنشطة سياسية وانتخابية أو في تمويل نشاطات مختلفة لا تتفق مع الأغراض التي جُمعت التبرعات من أجلها، وهو ما اعتبرته الجهات الرسمية مخالفة للقوانين المنظمة للعمل المالي والخيري والسياسي في المملكة.

وفي هذا السياق، كانت السلطات الأردنية قد أعلنت في أبريل 2025 حظر جميع أنشطة جماعة الإخوان المسلمين ومصادرة أصولها ومقارها، معتبرة الجماعة كيانًا غير قانوني، وذلك بعد سلسلة من التحقيقات والإجراءات الأمنية التي قالت الحكومة إنها ارتبطت بملفات أمنية وتمويلية وقضايا تمس الأمن الوطني.

ومن وجهة نظر الحكومة الأردنية، فإن هذه الإجراءات جاءت في إطار تطبيق القانون وحماية الأمن والاستقرار الداخلي ومنع أي أنشطة أو تنظيمات تعمل خارج الأطر القانونية المعتمدة. وفي المقابل، نفت شخصيات وجهات مرتبطة بالجماعة العديد من الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة تمسكها بالعمل السياسي السلمي ورفضها لأي أنشطة غير قانونية، وهو ما جعل القضية محل نقاش واسع داخل الأردن وخارجه، مع تباين الآراء حول أبعادها القانونية والسياسية وانعكاساتها على المشهد السياسي الأردني في المستقبل.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق