عمرو عبد الحافظ الباحث في الإسلام السياسي يكتب: لماذا 30 يونيو؟
الأحد، 21 يونيو 2026 10:00 ص
وقفت الجماعة الإرهابية في مواجهة الإرادة الشعبية وكادت مصر أن تدخل في نفق مظلم لولا انحياز القوات المسلحة للإرادة الشعبية
يقال إن الأرقام لا تكذب، ولكنها تتحرى الكذب إذا عُرضت من بعض زواياها في غياب بقيتها. هذا بالضبط ما فعلته جماعة الإخوان الإرهابية عندما صورت نتائج انتخابات الرئاسة عام 2012 على أنها تأييد شعبي مطلق لمرشحها محمد مرسي. صحيح أن المرشح الإخواني كان قد حصل في جولة الإعادة على نسبة من الأصوات رفعته إلى منصب الرئاسة، لكن قراءة متأنية لنتائج تلك الانتخابات في جولتيها الأولى والثانية؛ جديرة بأن ترينا كيف وصل الإخوان إلى الحكم ولماذا سقطوا سريعا.
في الجولة الأولى حصل محمد مرسي على أكثر من 24% من الأصوات الصحيحة، أي نحو 12% فقط من مجموع أصوات الناخبين الذين يحق لهم التصويت، ولم يكن الفارق بينه وبين أقرب منافسيه أحمد شفيق سوى أقل من 1%، ليصبح مجموع نسبتي مرسي وشفيق في الجولة الأولى نحو 48% من الأصوات الصحيحة، أو ما يقل عن 25% من مجموع من يحق لهم التصويت.
دخلت مصر جولة الإعادة وأكثر من نصف عدد من صوتوا في الجولة الأولى، أو أكثر من ثلاثة أرباع الهيئة الناخبة؛ لا يرى في أيّ من محمد مرسي أو أحمد شفيق المرشح الأفضل للمنصب الرفيع.
زادت نسبة الإقبال على التصويت في جولة الإعادة بنحو مليوني صوت، وتوزعت الأصوات التي حصل عليها أحد عشر مرشحا آخرون في الجولة الأولى على كل من محمد مرسي وأحمد شفيق. ما يعني أن معظم الذين أدلوا بأصواتهم في جولة الإعادة لم يكونوا يرون أيًّا من مرسي أو شفيق جديرا بمنصب الرئاسة، ويعني كذلك أن معظم الذين انتخبوا شفيق في جولة الإعادة؛ إنما أرادوا إبعاد مرسي عن المنصب، وأن معظم من انتخبوا مرسي لم يختاروه لذاته.
وصل المرشح الإخواني محمد مرسي إلى الحكم في هذا السياق، وبدا في بداية رئاسته مدركا لهذه الحقيقة؛ فعين مساعدين ومستشارين من كافة ألوان الطيف السياسي. لكن بمرور الوقت ثبت أنها كانت مجرد مناورة سرعان ما تحول عنها إلى محاولة التمكين لجماعته وحدها، وكأنها حازت تأييدا مطلقا.
حصن محمد مرسي قراراته بإعلان دستوري غير مسبوق، وأمضى الاستفتاء على الدستور رغم انسحاب عدد لا بأس به من أعضاء جمعيته التأسيسية، وفشل في إدارة البلاد بما يعود بالنفع على المواطن. ما أدى إلى استقالة عدد من مساعديه ومستشاريه، وتحول عدد من القوى السياسية إلى المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، بعد أن كانوا من مؤيديه في مواجهة أحمد شفيق في جولة الإعادة، وأدرك قطاع واسع من الشعب فشل تجربة الحكم الإخوانية بعد عام واحد من بدايتها.
بحلول 30 يونيو 2013 كانت شرعية محمد مرسي قد تآكلت بالفعل، لكنه والإخوان ظلوا أسرى معادلة الصندوق التي أوصلته للرئاسة قبل عام، ولم يدركوا أن قراءة الأرقام من زواياها المتعددة، وقراءة اتجاهات الرأي العام؛ تشير بوضوح إلى أن رصيدهم قد نفد بالفعل.
وقفت الجماعة في مواجهة الإرادة الشعبية، ورفض محمد مرسي النزول على رغبة الشارع، وحشد الإخوان أنصارهم في الميادين، وكادت مصر أن تدخل في نفق مظلم. هنا وجدت المؤسسة العسكرية أن المشهد لا يختلف كثيرا عن ذلك الذي كان في فبراير 2011؛ فقررت الانحياز للإرادة الشعبية في مواجهة جماعة وصلت إلى الحكم في غفلة من الزمن.