"مهمة إنقاذ" وحسم المفاوضات في سويسرا .. تمثيل أمريكى- إيرانى استثنائي و"هدنة لبنان" تفرض جلسة طارئة
الأحد، 21 يونيو 2026 12:20 م
هانم التمساح
بدأ توافد الوفود الدبلوماسية رفيعة المستوى إلى منتجع "بورجنشتوك" السويسري، تدشيناً لجولة مفاوضات حاسمة ومباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف حل المسائل العالقة وتفعيل "مذكرة التفاهم" المشتركة وصولاً إلى اتفاق نهائي يرسخ سلاماً دائماً في المنطقة.
وتأتي هذه القمة برعاية سويسرية ووساطة قطرية-باكستانية مكثفة، وفي وقت تشهد فيه جبهات الشرق الأوسط تعقيدات ميدانية متسارعة ويعكس مستوى التمثيل من الجانبين الأهمية القصوى التي توليها واشنطن وطهران لهذه الجولة:
و يقود الوفد الامريكى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، الذي وصل سويسرا الأحد في مهمة وصفتها مستشارة الأمن القومي السابقة "نيجا أنجا" بأنها "مهمة إنقاذ للمحادثات" وليست احتفالاً بنصر مسبق. ويضم الوفد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، المتواجدين مسبقاً لترتيب الجوانب الفنية.
و يترأس الوفد الإيرانى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي الذي التقى نظيره السويسري قبيل انطلاق القمة ، والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إلى جانب مسؤولين بارزين من البنك المركزي وقطاع النفط.
و يشارك في الاجتماعات رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش المشير عاصم منير، لتأكيد التزام إسلام آباد بـ"مذكرة إسلام آباد للتفاهم" وتقريب وجهات النظر، إلى جانب حضور ملموس للمصالح القطرية كشريك في الوساطة.
وعلى الرغم من أن اللقاء كان مخصصاً في الأصل لبحث الملفات الثنائية والنووية، كشفت مصادر دبلوماسية لشبكة CNN عن إدراج جلسة طارئة بشأن لبنان لتكون أولى القضايا المطروحة على طاولة النقاش، مما يمثل تحولاً استراتيجياً لإدارة الرئيس دونالد ترامب التي تخلت عن سياسة "الفصل بين الصراعات".
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن تحقيق تقدم نحو وقف إطلاق النار في لبنان وضمان أمن إسرائيل ولبنان هو أولوية قصوى بعد تجدد الضربات الإسرائيلية. وفي المقابل، شدد مسؤول إيراني على أن إنهاء الصراع في لبنان هو البند الأهم لطهران، حيث يرى الخبراء أن إيران تسعى عبر هذه الجولة لـ"اختبار" مدى قدرة واشنطن على كبح جماح إسرائيل، بينما يمثل استمرار الحرب عبئاً مشتركاً يرغب الطرفان في إنهائه.
وأفادت صحيفة "فايننشال تايمز" أن المفاوضات تتناول بعمق وضع الملاحة الدولية في مضيق هرمز، وسط تحذيرات أمريكية من أي خطوة إيرانية لإغلاقه. كما يبرز الملف النووي الإيراني كمعضلة فنية معقدة، حيث تُشير التقديرات إلى أن مهلة الـ60 يوماً الممنوحة لتحديد آليات تخفيف المكونات النووية الإيرانية تعد قصيرة جداً وتحتاج لتوافق سياسي سريع.
ورغم صعوبة الملفات، خيّم التفاؤل على تصريحات المسؤولين الإيرانيين والباكستانيين؛ حيث أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بنود مذكرة التفاهم تصب في مصلحة الشعب الإيراني ومكاسبها ستتضح قريباً.
من جانبه، أعرب وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني عن تفاؤله بالتحرك في الاتجاه الصحيح، كاشفاً أن نظيره الباكستاني محسن نقوي لعب دوراً محورياً خلال زيارته الأخيرة لطهران بنقله رسائل إيجابية من الجانب الأمريكي، وهو ما أكده نقوي نفسه بالإشارة إلى أن الأمور تسير بشكل جيد وبنّاء نحو توقيع الاتفاق النهائي.