القشة التي قصمت ظهر ستارمر.. حالة استنفار داخل حزب العمال لمنع صعود آندي بيرنهام إلى قمة المشهد
الثلاثاء، 23 يونيو 2026 03:30 م
هانم التمساح
يعيش حزب العمال البريطاني على صفيح ساخن وحالة من الطوارئ غير المعلنة، وذلك عقب الإعلان المفاجئ لرئيس الوزراء السير كير ستارمر عن استقالته من زعامة الحزب، ووفقاً لتقارير ومصادر مطلعة، بدأت كواليس الحزب تشهد تحركات مكثفة يقودها كبار النواب بهدف منع "تتويج" عمدة مانشستر الكبرى السابق والنائب الحالي، آندي بيرنهام، خلفاً لستارمر دون منافسة أو تدقيق في برنامج سياسي قد يقود البلاد قريباً.
تحركات نيابية لكسر "التزكية"
ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية عن مصادر داخل الحزب أن اثنين من كبار النواب يدرسان بجدية الترشح للقيادة لقطع الطريق أمام صعود بيرنهام المباشر إلى رئاسة الوزراء.
وصرّح وزير الدفاع السابق، آل كارنز، بأنه يدرس خطوة الترشح.وأفادت هيئة الإذاعة البريطانية BBC أن كبير أمناء مكتب ستارمر، دارين جونز، لم يستبعد هذا الاحتمال أيضاً.
وتأتي هذه التحركات وسط مخاوف متزايدة لدى قطاع من نواب الحزب من وصول بيرنهام إلى المنصب الأرفع في الدولة بحلول 17 يوليو المقبل دون خضوع سياساته لأي غربلة أو مساءلة علنية، خاصة بعد أن أعلن المنافس الأبرز، ويس ستريتينج، انسحابه من السباق.
تغييرات جذرية وتحدٍ للأسواق
وعلى الرغم من الغموض المحيط بآلية حسم معركة القيادة، كشفت صحيفة الجارديان أن بيرنهام بدأ بالفعل هندسة خطوطه العريضة، حيث يعتزم إلقاء سلسلة خطابات الأسبوع المقبل لتمثيل تحول رمزي وجذري عن نهج حكومة ستارمر، مع التركيز على ملفي الاقتصاد ونقل الصلاحيات.
ويتم دراسة تعيين إد ميليباند لتحدي التوجهات التقليدية للوزارة، وهي خطوة يدرك بيرنهام مخاطرها في ظل معارضة محتملة من قطاع الأعمال والنقابات، بينما تضغط جبهات أخرى داخل الحزب لتعيين ويس ستريتينج لطمأنة الأسواق المالية.
ويتجه للإبقاء على شبانة محمود في منصبها، مشيداً بكفاءتها في التعامل مع ملفات الهجرة المعقدة. و يضع بيرنهام استراتيجية واضحة للتصدي لصعود حزب "الإصلاح البريطاني" بقيادة نايجل فاراج، مستنداً إلى فوزه الساحق الأخير في الانتخابات الفرعية بدائرة "ماكرفيلد" والتي أعادته إلى "وستمنستر".
وجاءت استقالة السير كير ستارمر بعد فترة وجيزة من توليه الحكم شهدت تراجعاً حاداً في شعبيته وتوالي الأزمات التي هزت مصداقية وعوده الانتخابية. وتتلخص الأسباب الرئيسية وراء سقوطه فى أزمة وقود الشتاء للمتقاعدين قرار وزيرة المالية راشيل ريفز إلغاء المدفوعات تسبب في انهيار فوري للدعم الشعبي للحزب رغم التراجع عنه لاحقاً.و خرق الوعود الضريبية رفع اشتراكات التأمين الوطني على أصحاب العمل، وهو ما ناقض البرنامج الانتخابي للحزب بشكل صريح.وكذلك فضائح الهدايا والفساد خضوع ستارمر للتدقيق بعد قبول هدايا وتذاكر مباريات فاخرة تجاوزت قيمتها 100 ألف جنيه إسترليني وملابس لزوجته.
كما تأتى فضيحة بيتر ماندلسون لتكون الضربة القاضية التي تلقتها الحكومة إثر تعيين ماندلسون سفيراً في واشنطن رغم علاقاته التاريخية بالممول المدان جيفري إبستين.علاوة على زلزال الانتخابات المحلية وخسارة الحزب المدوية لنحو 1400 مقعد محلي في مايو الماضي، مما فجر ثورة نيابية داخلية لم يستطع ستارمر الصمود أمامها.
وبينما يستمر ستارمر في منصبه كـ "تسيير أعمال" حتى تعيين خليفته، يتطلع الحزب البرلماني إلى تاريخ 9 يوليو كموعد رسمي لبدء إجراءات البحث عن القائد الجديد، في معركة ستحدد هوية بريطانيا السياسية والاقتصادية للمرحلة المقبلة.