5 شروط إيرانية ترسم ملامح المرحلة المقبلة.. هل تنجح مهلة الـ60 يوماً في تحويل التهدئة إلى سلام دائم؟
الأربعاء، 24 يونيو 2026 12:55 م
هانم التمساح
دخلت العلاقات الأمريكية الإيرانية مرحلة جديدة من الاختبار السياسي والدبلوماسي عقب التفاهمات المعلنة بين الجانبين خلال يونيو 2026، حيث وضعت طهران مجموعة من الشروط التي تعتبرها ضرورية للانتقال من مرحلة التهدئة المؤقتة إلى مسار تفاوضي أوسع قد يفضي إلى اتفاق أكثر استدامة.
وأكد المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة، علي بحريني، أن بلاده تنتظر خطوات عملية من واشنطن خلال مهلة زمنية تمتد إلى 60 يوماً، قبل الدخول في مناقشات أكثر تعقيداً تتعلق بالملف النووي وآليات الرقابة الدولية.
الأموال المجمدة.. أولوية اقتصادية
في مقدمة المطالب الإيرانية يأتي الإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، والتي تقدر بنحو 12 مليار دولار. وترى طهران أن استعادة السيطرة الكاملة على هذه الأموال تمثل حقاً سيادياً لا يقبل القيود أو الوصاية، بينما تنظر إليها باعتبارها أداة مهمة لإنعاش الاقتصاد وتحسين الأوضاع المالية الداخلية.
تخفيف العقوبات على النفط والبتروكيماويات
كما تطالب إيران برفع القيود المفروضة على قطاعي النفط والبتروكيماويات، باعتبارهما المصدر الرئيسي للعائدات الاقتصادية. ورغم اتخاذ واشنطن خطوات محدودة عبر بعض الإعفاءات المؤقتة، فإن طهران تؤكد أن الهدف النهائي يتمثل في إزالة العقوبات بصورة أوسع وأكثر استدامة.
الملف اللبناني
ولم تقتصر المطالب الإيرانية على الجوانب الاقتصادية، بل امتدت إلى الملفات الإقليمية، إذ ربطت طهران أي تقدم في المفاوضات بالحفاظ على وقف إطلاق النار في لبنان وضمان انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق الجنوبية، معتبرة أن استقرار الساحة اللبنانية عنصر أساسي في إنجاح أي مسار تفاوضي.
حرية الملاحة
وتطالب إيران كذلك بإنهاء ما تصفه بالقيود أو الحصار البحري المفروض على موانئها، بما يسمح باستعادة النشاط التجاري الطبيعي. وتشير التقديرات إلى أن هذا الملف يمثل أحد أبرز الاختبارات العملية لمدى استعداد الجانبين لبناء الثقة خلال الفترة المقبلة.
مضيق هرمز.. ورقة النفوذ الاستراتيجي
أما الشرط الخامس فيتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة عالمياً. وتؤكد طهران تمسكها بدورها السيادي في إدارة الممر بالتنسيق مع سلطنة عمان، معتبرة أن أمن المضيق واستقرار حركة الملاحة فيه يمثلان جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي الأوسع.
ويرى مراقبون أن نجاح مهلة الستين يوماً سيعتمد على قدرة الطرفين على تحويل التعهدات السياسية إلى إجراءات ملموسة. ففي الوقت الذي تسعى فيه الولايات المتحدة للحصول على تقدم سريع في الملفات النووية والأمنية، تتمسك إيران بالحصول أولاً على مكاسب اقتصادية وسياسية واضحة.
وبين هذين المسارين، تبقى الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التفاهمات الحالية ستتحول إلى اتفاق طويل الأمد، أم أنها ستبقى مجرد هدنة مؤقتة في علاقة طالما اتسمت بالتوتر وعدم الثقة.