انقسام داخل الكونجرس الأمريكي حول إيران.. مجلس الشيوخ يقيّد صلاحيات ترامب والرئيس يتهم معارضيه بدعم طهران
الأربعاء، 24 يونيو 2026 01:44 م
هانم التمساح
في تطور جديد يعكس عمق الانقسام السياسي داخل الولايات المتحدة بشأن التعامل مع إيران، أقر مجلس الشيوخ الأمريكي قرارًا يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسحب القوات العسكرية الأمريكية من أي عمليات قتالية مرتبطة بالصراع مع طهران، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة سياسية قوية بشأن حدود صلاحيات الرئيس في إدارة الملفات العسكرية الخارجية.
وجاء إقرار القرار بأغلبية ضئيلة بلغت 50 صوتًا مقابل 48، بعد انضمام عدد من أعضاء الحزب الجمهوري إلى الديمقراطيين، من بينهم راند بول وسوزان كولينز وليزا موركوفسكي وبيل كاسيدي، بينما صوّت السيناتور الديمقراطي جون فيترمان ضد القرار.
ويعد التصويت أحدث حلقة في الجدل الدائر داخل الكونجرس حول صلاحيات الحرب الممنوحة للرئيس الأمريكي، إذ يسعى عدد من المشرعين إلى تعزيز دور السلطة التشريعية في الرقابة على القرارات العسكرية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة مع إيران خلال الأشهر الماضية.
وفي رد فعل غاضب، هاجم الرئيس ترامب القرار وأعضاء مجلس الشيوخ الذين أيدوه، معتبرًا أن الخطوة تمنح إيران مكاسب سياسية وتبعث برسالة خاطئة إلى خصوم الولايات المتحدة. وقال ترامب في منشور عبر منصة "تروث سوشيال" إن إيران أصبحت في موقف ضعيف ومستعدة لتقديم تنازلات كبيرة، مضيفًا أن قرار مجلس الشيوخ جاء في توقيت غير مناسب ويقوض الجهود الأمريكية.
واتهم الرئيس الأمريكي أعضاء الكونجرس المؤيدين للقرار بأنهم "قدموا العون والدعم للعدو"، مشيرًا إلى أن انضمام أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين زاد من تعقيد مهمته في التعامل مع الملف الإيراني.
في المقابل، يرى مؤيدو القرار أن الكونجرس يمتلك دورًا دستوريًا أصيلًا في الرقابة على قرارات الحرب واستخدام القوة العسكرية، مؤكدين أن أي انخراط عسكري واسع النطاق يجب أن يحظى بموافقة تشريعية واضحة.
من جانبها، قللت الإدارة الأمريكية من أهمية التصويت، حيث أكد مسؤول في البيت الأبيض أن القرار لا يحمل قوة قانونية ملزمة، موضحًا أن القرارات المشتركة من هذا النوع لا تُرفع إلى الرئيس للتوقيع ولا تكتسب صفة القانون النافذ.
وأضاف المسؤول أن الولايات المتحدة لا تنفذ حاليًا عمليات عسكرية نشطة ضد إيران تستوجب سحب القوات، مشيرًا إلى أن الأعمال العدائية انتهت عقب التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وهو ما يجعل القرار ذا طابع سياسي أكثر منه إجراءً عمليًا.
ويعكس الجدل الدائر حول القرار استمرار الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية بشأن إدارة الأزمات الخارجية، كما يكشف عن وجود تباينات داخل الحزب الجمهوري نفسه حول كيفية التعامل مع إيران وحدود استخدام القوة العسكرية الأمريكية في المنطقة.
ويرى محللون أن التصويت، رغم محدودية آثاره القانونية المباشرة، يحمل دلالات سياسية مهمة، إذ يبعث برسالة مفادها أن أي تصعيد عسكري مستقبلي تجاه إيران قد يواجه تدقيقًا أكبر من جانب الكونجرس، في وقت تسعى فيه الإدارة الأمريكية للحفاظ على هامش واسع من الحركة في إدارة الملفات الأمنية والدبلوماسية المعقدة في الشرق الأوسط.