لماذا خرجت سيدات مصر في 30 يونيو؟.. عام من الإهانات والإقصاء من الحياة السياسية في عهد الجماعة الإرهابية

الأربعاء، 24 يونيو 2026 05:16 م
لماذا خرجت سيدات مصر في 30 يونيو؟.. عام من الإهانات والإقصاء من الحياة السياسية في عهد الجماعة الإرهابية
ثورة نساء مصر على حكم الإخوان في 30 يونيو
دينا الحسيني

لم تكن المرأة المصرية مجرد شريك في ثورة 30 يونيو، بل كانت أحد أبرز القوى الدافعة لها، بعدما شعرت خلال عام حكم جماعة الإخوان بأن حقوقها ومكتسباتها التي تحققت عبر عقود طويلة باتت مهددة، وأن هناك محاولات متزايدة لإقصائها من المجال العام وتقليص دورها في الحياة السياسية والمجتمعية. لذلك احتلت النساء الصفوف الأولى في الميادين والساحات، وشاركن بقوة في الحشود التي خرجت للمطالبة بإنهاء حكم الجماعة واستعادة الدولة الوطنية.

وخلال عام حكم الإخوان، تصاعدت حالة الغضب بين قطاعات واسعة من النساء بسبب ما اعتبرته قوى سياسية ومنظمات حقوقية نهجًا قائمًا على تهميش المرأة وتقليص حضورها في مواقع صنع القرار، إلى جانب مواقف وتصريحات أثارت جدلًا واسعًا واعتبرها كثيرون مسيئة للمرأة المصرية ولدورها التاريخي في المجتمع.

2713118_0

وشهدت تلك الفترة تراجعًا ملحوظًا في تمثيل المرأة داخل بعض دوائر المشاركة السياسية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة، خاصة في ظل مخاوف متزايدة من توجهات الجماعة تجاه قضايا المرأة وحقوقها الاجتماعية والسياسية، فضلاً عن الجدل الذي صاحب مواقف عدد من الشخصيات المحسوبة على الجماعة بشأن قضايا مثل ختان الإناث وزواج القاصرات، وهي القضايا التي اعتبرتها قطاعات واسعة من المصريين تراجعًا عن مكتسبات المرأة المصرية.

كما تعرضت سيدات شاركن في فعاليات وتظاهرات معارضة لحكم الجماعة لاعتداءات وانتهاكات خلال عدد من الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، في مشاهد أثارت استياءً واسعًا ورسخت قناعة لدى كثير من النساء بأن الجماعة لا تؤمن بدور المرأة كشريك كامل في المجال العام أو بحقها في التعبير عن رأيها السياسي بحرية.

وامتد الجدل إلى الخطاب الإعلامي لبعض المنابر الداعمة للإخوان، التي شهدت تصريحات ومواقف أثارت غضب قطاعات واسعة من النساء، بعدما اعتُبرت انتقاصًا من قدرات المرأة ومكانتها، فضلًا عن محاولات تبرير بعض الممارسات والأفكار التي رفضها المجتمع المصري.

كما أثارت تصريحات عدد من المسؤولين والشخصيات المحسوبة على الجماعة انتقادات واسعة، بعدما حملت المرأة مسؤولية بعض المشكلات المجتمعية أو تناولت قضاياها بصورة اعتبرها كثيرون بعيدة عن واقع المرأة المصرية وتحدياتها الحقيقية، وهو ما زاد من حالة الاحتقان والغضب داخل الأوساط النسائية.

ولم تتوقف الانتقادات الموجهة للجماعة عند حدود الإقصاء السياسي أو الخطاب المثير للجدل تجاه المرأة، بل امتدت إلى اتهامات باستغلال النساء في الصراع السياسي. فخلال اعتصامي رابعة والنهضة، دفعت الجماعة بأعداد كبيرة من عناصرها النسائية للتواجد داخل الاعتصامين واستخدمتهن كدروع بشرية في مواجهة قوات إنفاذ القانون، معرضة حياتهن للخطر في إطار محاولات إطالة أمد الاعتصامين وكسب تعاطف الرأي العام، واعتبر كثيرون هذا السلوك دليلاً إضافيًا على توظيف الجماعة للمرأة لخدمة أهدافها السياسية دون مراعاة لسلامتها أو المخاطر التي قد تتعرض لها.

ومع تصاعد حالة الاحتقان الشعبي واتساع دائرة الرفض لأداء الجماعة في الحكم، كانت المرأة المصرية حاضرة بقوة في مشهد 30 يونيو، ليس فقط رفضًا للسياسات التي انتهجتها الجماعة، وإنما دفاعًا عن حقوقها ومكتسباتها ودورها الوطني. وجاءت مشاركتها الواسعة في التظاهرات لتؤكد تمسكها بحقها في المشاركة الكاملة في الحياة العامة ورفضها لأي محاولات لتهميشها أو الانتقاص من مكانتها.

وبقيت صور النساء المصريات في ميادين 30 يونيو واحدة من أبرز مشاهد الثورة، لتجسد دور المرأة كشريك أصيل في استعادة الدولة الوطنية، وتؤكد أن محاولات الإقصاء والتهميش والإساءة التي تعرضت لها خلال عام حكم الجماعة كانت من بين الأسباب الرئيسية التي دفعتها إلى الانحياز لإرادة التغيير والخروج للمطالبة بإنهاء حكم الإخوان.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق