مشروع القرن.. 800 مليار جنيه حققت الحياة الكريمة لـ40 مليون مصري في الريف

السبت، 27 يونيو 2026 07:30 م
مشروع القرن.. 800 مليار جنيه حققت الحياة الكريمة لـ40 مليون مصري في الريف
إيمان محجوب

يُعد المشروع القومي لتطوير الريف المصري "حياة كريمة" أحد أكبر المشروعات التنموية في تاريخ الدولة المصرية، وأضخم مبادرة تستهدف إحداث تحول شامل في حياة المواطنين بالريف، من خلال تطوير البنية الأساسية والخدمات العامة، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القرى الأكثر احتياجًا.

وانطلقت المبادرة في يناير 2019 بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، لتصبح مشروعًا وطنيًا متكاملًا تشارك في تنفيذه مختلف مؤسسات الدولة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، في إطار رؤية تستهدف تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة بين المحافظات.

 

استثمارات تاريخية وأكبر مشروع تنموي في مصر

تصل التكلفة الإجمالية لمبادرة "حياة كريمة" إلى نحو 800 مليار جنيه، فيما يستفيد منها ما يقرب من 58% من سكان الريف المصري. ويغطي المشروع مختلف أهداف التنمية المستدامة، مع التركيز على مكافحة الفقر وتحسين الخدمات الأساسية ورفع جودة الحياة في القرى الأكثر احتياجًا.

وتعتمد المبادرة على منظومة متطورة للرصد والمتابعة والتقييم تعتمد على مؤشرات الأداء وقياس رضا المواطنين، بما يضمن توجيه الاستثمارات بكفاءة وتحقيق أكبر أثر تنموي ممكن، وبحسب الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى حتى نهاية العام المالي 2025/2026، تم تنفيذ نحو 23 ألف مشروع تنموي داخل 1477 قرية موزعة على 52 مركزًا في 20 محافظة، استفاد منها نحو 18 مليون مواطن.

وتعكس هذه الأرقام حجم التدخلات التنموية غير المسبوقة التي شهدها الريف المصري، حيث استحوذت محافظات الصعيد على 68% من إجمالي الاستثمارات، فيما تم توجيه نحو 70% من الاستثمارات إلى مشروعات بناء الإنسان وتحسين جودة الحياة.

كما تم الانتهاء من تطوير 722 قرية بالكامل، ما ساهم في رفع مؤشر جودة الحياة المرتبط بإتاحة الخدمات الأساسية بنحو 70 نقطة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل تنفيذ المبادرة.

وحظي قطاع المرافق بالنصيب الأكبر من استثمارات المبادرة، حيث استحوذ قطاع المياه والصرف الصحي على نحو 43% من إجمالي المخصصات، وشملت المشروعات تنفيذ خطة متكاملة لتغطية 1265 قرية محرومة بخدمات الصرف الصحي يستفيد منها نحو 16 مليون مواطن، إلى جانب تنفيذ 1361 مشروع صرف صحي متكامل وإنشاء 130 محطة معالجة بطاقة تصل إلى مليوني متر مكعب يوميًا، منها 25 محطة معالجة ثلاثية.

وحتى نهاية عام 2025 تم تنفيذ 1531 مشروع صرف صحي، والانتهاء من 836 مشروعًا، بالإضافة إلى إنشاء 166 محطة معالجة دخلت 38 محطة منها الخدمة.

وفي قطاع مياه الشرب، تم تنفيذ 1436 مشروعًا لمد وتدعيم الشبكات بطول تجاوز 6900 كيلومتر، وإنشاء 1438 مشروعًا لوصلات المياه المنزلية بإجمالي 466 ألف وصلة، إلى جانب تنفيذ 445 محطة مياه شرب تم الانتهاء من 382 محطة منها، ومن المستهدف أن ترتفع نسبة تغطية الصرف الصحي في قرى المرحلة الأولى إلى 90%، مقارنة بنحو 12% فقط في الريف المصري عام .2014

وشهد قطاع التعليم تنفيذ واحدة من أكبر خطط التوسع في الخدمات التعليمية داخل القرى المستهدفة، حيث تم إنشاء وتطوير 15,262 فصلًا دراسيًا جديدًا، منها 54% في محافظات الصعيد، إلى جانب صيانة وتطوير 1299 مدرسة، كما نجحت المبادرة في محو أمية 772.8 ألف مواطن خلال الفترة من 2021 وحتى نهاية 2025، بينهم 501.2 ألف مواطن في محافظات الصعيد، ما ساهم في خفض معدل الأمية من 26.2% إلى 19.9%

وفي القطاع الصحي، ساهمت المبادرة في دعم منظومة التأمين الصحي الشامل من خلال إنشاء وتطوير 1101 وحدة صحية و24 مستشفى مركزيًا وفق أحدث المعايير، وتم الانتهاء من الأعمال الإنشائية لـ909 وحدات صحية، وتشغيل مستشفيي إدفو المركزي بمحافظة أسوان ومنفلوط المركزي بمحافظة أسيوط، فضلًا عن تطوير 367 وحدة إسعاف لخدمة المواطنين في المناطق الريفية.

كما أولت المبادرة اهتمامًا كبيرًا بقطاع الري والموارد المائية، حيث تم تنفيذ 1022 مشروعًا لتأهيل وتبطين الترع من إجمالي 1113 مشروعًا مستهدفًا، بإجمالي أطوال بلغت 3.5 ألف كيلومتر، كما تستهدف المبادرة توفير نحو 5 مليارات متر مكعب من المياه سنويًا، مع تطبيق نظم الري الحديث في 3.7 مليون فدان من الأراضي الزراعية، بما يسهم في زيادة الإنتاجية الزراعية بنسبة تتراوح بين 10% 20%، وشملت التدخلات كذلك إنشاء 329 مركز خدمات زراعية من أصل 330 مركزًا مستهدفًا، وإنشاء 20 مركزًا لتجميع الألبان لدعم المزارعين وتعزيز الإنتاج الزراعي والحيواني

وفي قطاع الطاقة، تم توصيل الغاز الطبيعي إلى 693 قرية من إجمالي 842 قرية مستهدفة، ليستفيد منه أكثر من 727 ألف وحدة سكنية حتى نهاية عام 2025، كما تم تنفيذ 1245 مشروعًا للكهرباء والإنارة من أصل 1464 مشروعًا مستهدف.

وفي إطار التحول الرقمي، تم توصيل شبكات الألياف الضوئية إلى 1083 قرية، وتركيب 1445 برجًا لشبكات المحمول، فيما بلغ عدد مشتركي الإنترنت فائق السرعة نحو 524 ألف مشترك، بما يعزز دمج الريف المصري في الاقتصاد الرقمي.

وشملت المبادرة إنشاء وتطوير 967 مركز شباب من أصل 983 مركزًا مستهدفًا، إلى جانب تشغيل 8 مسارح متنقلة تغطي 20 محافظة بهدف نشر الثقافة وتعزيز الوعي المجتمعي.

وفي مجال التمكين الاقتصادي، تم توفير قروض للمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر بقيمة 4.7 مليار جنيه خلال الفترة من 2021 إلى 2025، ما ساهم في توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل للأسر المستفيدة، كما سجل مؤشر الشمول المالي تحسنًا بنحو 20.7 نقطة مئوية في محافظات المرحلة الأولى، و21.3 نقطة مئوية بين السيدات، بما يعكس توسع الاستفادة من الخدمات المصرفية والتمويلية داخل الريف.

وشهد قطاع النقل تطوير 88 طريقًا رئيسيًا بطول 1800 كيلومتر، إلى جانب تطوير 379 طريقًا داخليًا داخل القرى، كما تم تطوير 107 محطات سكك حديدية من أصل 113 محطة مستهدفة، وإنشاء 332 مجمع خدمات حكومية متكاملة تضم مكاتب البريد والتموين والشهر العقاري والسجل المدني والوحدات المحلية، وشملت الأعمال أيضًا تطوير 826 مكتب بريد وإنشاء 231 نقطة شرطة، بما يعزز كفاءة الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين.

 

المرحلة الثانية.. استكمال مسيرة التنمية

تستعد الدولة لتنفيذ المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة"، والتي تشمل 1667 قرية داخل 52 مركزًا في 20 محافظة، يستفيد منها نحو 22 مليون مواطن، وتستهدف المرحلة الجديدة ضخ 45 مليار جنيه لمشروعات مياه الشرب والصرف الصحي خلال خطة 2026/2027، مع التوسع في خدمات الغاز الطبيعي والألياف الضوئية والرعاية الصحية والتعليم ومراكز الشباب، بما يضمن استكمال جهود التنمية وتحقيق تغطية شبه كاملة للخدمات الأساسية في الريف المصري.

وبفضل ما تحقق من إنجازات على أرض الواقع، أصبحت "حياة كريمة" نموذجًا تنمويًا فريدًا يعيد رسم ملامح الريف المصري، ويضع ملايين المواطنين على طريق التنمية المستدامة، من خلال تحسين الخدمات الأساسية، وتعزيز فرص العمل، ورفع جودة الحياة، وبناء مجتمع أكثر قدرة على تحقيق النمو والازدهار.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق