الإنقاذ.. كيف تغير وجه مصر خلال 13 عامًا من الأجندات الخفية إلى القرار والإرادة والأمن والاستقرار؟
السبت، 27 يونيو 2026 08:00 م
نواب: الثورة اسقطت الأقنعة الزائفة وستبقى رمزاً لانتصار الإرادة الشعبية وحماية الهوية الوطنية والحفاظ على الدولة من الفوضى
تحولت مصر منذ عام 2013 من ساحة شهدت انتشاراً واسعاً للإرهاب الأسود والعمليات التفجيرية التي هددت الاستقرار، إلى واحة آمنة ومستقرة تجذب اليوم قادة العالم ورؤساء الدول الكبرى. في تلك الفترة العصيبة من تاريخها الحديث، تواجه البلاد تحديات أمنية، مما دفع الدولة المصرية إلى خوض معركة وجودية شرسة وباسلة لاقتلاع جذور التطرف وتجفيف منابعه الفكرية والمالية بالكامل. وبفضل تطبيق استراتيجية أمنية متكاملة وصارمة، فلم تكون الدولة تخوض الحرب ضد الارهاب فقط، بل كانت تخوض حرب البناء والتنمية، خاصة بعد أن نجحت الدولة في استعادة توازنها وإعادة فرض سيادة القانون في كافة ربوعها ومحافظاتها، ممهدة الطريق لنهضة تنموية شاملة طالت مختلف القطاعات الحيوية.
هذا الاستقرار الملموس لم يقتصر أثره على الداخل فحسب، بل انعكس بوضوح على الساحة الدولية، حيث باتت المدن المصرية وجهة آمنة تماماً ومفضلة لكبار المسؤولين والزوار الأجانب. واليوم، يشاهد العالم قادة ورؤساء دول بارزين، وهم يتحركون بحرية وعفوية تامة، ويمارسون رياضة الركض الصباحي في شوارع القاهرة والإسكندرية العريقة، وممشى أهل مصر الشهير دون قيود أو ترتيبات بروتوكولية معقدة.. هذه المشاهد الحرة واللقطات التلقائية تمثل أبلغ شهادة حية ودامغة على نجاح الدولة في دحر الإرهاب، وبناء نموذج فريد في التحول من الفوضى والاضطراب إلى الأمن الشامل والاستقرار الدائم الحاضن لجميع المواطنين والضيوف كلياً.
وبلغة الأرقام الدولة مليارات الجنيهات لإنجاز هذا التحول التاريخي، حيث بلغت تكلفة تطوير المناطق غير الآمنة وبناء الإسكان البديل نحو 67.8 مليار جنيه، فيما تشير بيانات أخرى إلى أن تكلفة المشروعات والقيمة التقديرية للأراضي بلغت نحو 63 مليار جنيه، وأسفرت هذه الجهود عن تنفيذ ما يقرب من 250 ألف وحدة سكنية بديلة كاملة التشطيب والتأثيث، استفاد منها نحو 1.2 مليون مواطن، انتقلوا من مناطق كانت تمثل تهديدًا مباشرًا لحياتهم إلى مجتمعات عمرانية حديثة تتوافر بها جميع الخدمات والمرافق، وشملت أعمال التطوير 357 منطقة غير آمنة في 25 محافظة، منها 33 منطقة من الدرجة الأولى شديدة الخطورة، و269 منطقة من الدرجة الثانية، و34 منطقة من الدرجة الثالثة، و21 منطقة من الدرجة الرابعة، بما يعكس حجم التحدي الذي واجهته الدولة وحجم الإنجاز الذي تحقق على الأرض.
ولم تتوقف جهود الدولة عند حدود القضاء على المناطق غير الآمنة، بل امتدت إلى ملف المناطق غير المخططة والأسواق العشوائية، في إطار رؤية تستهدف الانتهاء من هذا الملف بالكامل بحلول عام 2030.
وتستهدف الدولة تطوير 132 منطقة غير مخططة تخدم نحو 1.1 مليون أسرة، بتكلفة تقديرية تصل إلى 318 مليار جنيه، حيث تم الانتهاء من تطوير عشرات المناطق بالفعل، فيما تتواصل أعمال التطوير في مناطق أخرى، كما يجري تنفيذ خطة شاملة لتطوير الأسواق العشوائية التي يبلغ عددها 1105 أسواق تضم أكثر من 306 آلاف وحدة بيع، بتكلفة تصل إلى 44 مليار جنيه.
في نفس السياق أكد النائب محمود حسين طاهر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أن ذكرى ثورة 30 يونيو ستظل محطة فارقة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، بعدما عبر الشعب المصري عن إرادته الوطنية في الحفاظ على هوية الدولة ومؤسساتها، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة وإعادة صياغة مستقبل الوطن على أسس من الاستقرار والعمل والإنتاج، مشيراً لـ"صوت الأمة" إلى أن السنوات التي أعقبت 30 يونيو شهدت إطلاق أكبر برنامج للمشروعات القومية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، حيث امتدت المشروعات إلى مختلف القطاعات، وفي مقدمتها البنية التحتية والإسكان والطاقة والنقل والتحول الرقمي والمدن الجديدة، بما أسهم في تهيئة بيئة جاذبة للاستثمار ودعم مسيرة التنمية المستدامة.
وأضاف أن الدولة نجحت خلال الفترة السنوات العشر الماضية في إحداث نقلة نوعية في قطاع النقل والطرق، من خلال إنشاء آلاف الكيلومترات من الطرق والمحاور والكباري وتطوير الموانئ وشبكات السكك الحديدية ووسائل النقل الجماعي الحديثة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على حركة التجارة والاستثمار وربط مختلف أنحاء الجمهورية بمراكز التنمية الجديدة، مشيراً إلى أن المشروعات القومية لم تقتصر على البنية التحتية فقط، بل شملت إنشاء مدن عمرانية جديدة ومشروعات إسكان متطورة وتطوير الريف المصري من خلال المبادرات القومية الكبرى، إلى جانب التوسع في مشروعات الطاقة والكهرباء التي أنهت أزمات مزمنة وعززت قدرة الدولة على تلبية احتياجات التنمية المستقبلية.
وأوضح أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كان أحد أبرز المستفيدين من ثمار الجمهورية الجديدة، حيث شهد توسعًا كبيرًا في خدمات التحول الرقمي والبنية التكنولوجية، بما ساهم في تحسين الخدمات الحكومية وتسهيل حصول المواطنين عليها، فضلًا عن دعم الاقتصاد الرقمي وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، مؤكداً على أن ما تحقق منذ ثورة 30 يونيو وحتى عام 2026 يمثل نموذجًا لإرادة دولة اختارت طريق البناء والتنمية رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشددًا على أن استمرار تنفيذ المشروعات القومية.
وأكد النائب عماد الغنيمي، عضو مجلس النواب، أن ثورة 30 يونيو ستظل علامة فارقة في تاريخ الدولة المصرية، بعدما نجحت في إسقاط الأقنعة وكشف المخططات التي كانت تستهدف اختطاف الوطن والنيل من مؤسساته الوطنية، موضحاً أن الجماعة الإرهابية سعت خلال فترة حكمها إلى تنفيذ أجندات لا تتوافق مع هوية الدولة المصرية ومصالح شعبها، إلا أن وعي المصريين والتفافهم حول مؤسسات الدولة الوطنية أفشل تلك المخططات، لتأتي ثورة 30 يونيو معبرة عن الإرادة الشعبية الحقيقية في استعادة الدولة والحفاظ على مقدراتها.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الثورة نسفت التاريخ السري لجماعة الإخوان الإرهابية، وكشفت للرأي العام حجم التناقض بين الشعارات التي رفعتها الجماعة وبين ممارساتها على أرض الواقع، مؤكداً أن الشعب المصري أثبت قدرته على حماية دولته والتصدي لأي محاولات تستهدف أمنها واستقرارها.
وشدد الغنيمي على أن مكتسبات ثورة 30 يونيو تتجسد اليوم في حجم الإنجازات والمشروعات القومية التي تشهدها مصر في مختلف القطاعات، فضلاً عن تعزيز الاستقرار السياسي والأمني وترسيخ دعائم الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكداً أن 30 يونيو ستبقى رمزاً لانتصار الإرادة الشعبية المصرية وحماية الهوية الوطنية والحفاظ على الدولة من مخاطر الفوضى والانقسام.
وأكد النائب موسى عكيرش، عضو مجلس النواب، أن 30 يونيو ستظل واحدة من أعظم المحطات الوطنية في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجحت في إسقاط كل المخططات والأجندات التي كانت تستهدف الوطن ومؤسساته، وحمت الدولة المصرية من مخاطر الفوضى والانقسام، لافتاً إلى أن ملايين المصريين خرجوا في 30 يونيو تعبيرًا عن إرادتهم الحرة ورفضهم لمحاولات اختطاف الدولة، مؤكدًا أن الشعب المصري أثبت في تلك اللحظة التاريخية وعيه وقدرته على حماية هويته الوطنية والحفاظ على مقدرات بلاده.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن 30 يونيو رسخت دعائم الدولة الوطنية الحديثة، ومهدت الطريق أمام مرحلة جديدة من البناء والتنمية والاستقرار، في ظل قيادة سياسية وضعت مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لافتا إلى أن الإنجازات التي تحققت على مدار السنوات الماضية في مختلف القطاعات تؤكد نجاح مسار 30 يونيو، وقدرة الدولة المصرية على تجاوز التحديات ومواجهة المؤامرات التي استهدفت أمنها واستقرارها، كما شدد على أن ثورة 30 يونيو تمثل مناسبة وطنية لاستحضار تضحيات المصريين من أجل الحفاظ على دولتهم، وتجديد العهد بمواصلة العمل من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
في نفس السياق قال الدكتور عمرو سليمان، القيادي بحزب حماة الوطن، إن المسار التاريخي للدولة المصرية منذ ثورة 30 يونيو 2013 وحتى عام 2026، يؤكد أننا لسنا أمام مجرد مشروعات عمرانية متفرقة، بل بصدد ملحمة وطنية شاملة لإعادة صياغة الدولة إنساناً ومكاناً، موضحاً لـ"صوت الامة" أن المعركة الحقيقية التي خاضها الشعب المصري العظيم منذ عام 2011 لم تكن سهلة، لكنها أثمرت عن رؤية صلبة بدأت تتبلور وتتحقق على أرض الواقع مع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم وإعلانه تدشين "الجمهورية الجديدة"، مشيراً إلى أن المفهوم المصري للبنية التحتية خلال العقد الأخير تجاوز النظرة التقليدية القائمة على بناء "الحجر" فقط، ليمتد بقوة إلى بناء "البشر"، مؤكداً أن الدولة تحولت إلى ورشة عمل عملاقة طالت كل شبر من أرض مصر؛ من شبكات الطرق والكباري الحديثة، ومشروعات تبطين الترع، إلى ازدواج ممر قناة السويس الجديدة الذي عزز مكانة مصر كشريان للتجارة العالمية، بالتوازي مع خوض معركة شرسة للقضاء على العشوائيات واستبدالها بمجتمعات سكنية حضارية تليق بكرامة المواطن.
وأوضح القيادي بحزب حماة الوطن أن هذه النهضة التنموية لم تقتصر على العاصمة التاريخية، بل امتدت عبر الظهير الصحراوي لترسم خريطة سكانية جديدة في الدلتا والصعيد، من خلال مدن الجيل الرابع مثل المنصورة الجديدة، وسوهاج الجديدة، والمنيا الجديدة، وأسيوط الجديدة، وكفر الشيخ، والأقصر، لافتاً إلى أن العاصمة الإدارية الجديدة جاءت كدرة التاج لتكون مركزاً ذكياً للحكم الرقمي ومشعلاً للتحديث الإداري، بالتوازي مع حركة دؤوبة لإعادة إحياء التراث الثقافي واستعادة الهوية البصرية للقضاء على مظاهر القبح العمراني.
وعلى صعيد بناء الإنسان، أفاد سليمان بأن مصر حققت قفزات نوعية في قطاعي الصحة والتعليم؛ بدءاً من النجاح التاريخي في القضاء على فيروس "سي" والأمراض المتوطنة، وصولاً إلى التطوير الشامل لمنظومة التعليم الجامعي عبر الشراكة مع جامعات دولية مرموقة، مستطرداً أن هذا البناء البشري تعزز بصياغة شخصية قيادية جديدة للدولة من خلال الأكاديمية الوطنية للتدريب والأكاديمية العسكرية، لتأهيل كوادر منضبطة تقود المؤسسات القضائية والدبلوماسية والتنفيذية بكفاءة واقتدار.
وعن الموقف السياسي والعسكري، تابع سليمان تصريحاته مؤكداً أن مصر استعادت هيبتها وصوتها الحكيم والمنضبط في الدوائر الإقليمية والدولية، مدعومة بإعادة تسليح شامل وتطوير للقوات المسلحة وجهاز الشرطة، لتصبح مصر قوة إقليمية مهابة تحمي استقرار المنطقة وسط أمواج النزاعات المحيطة.
وأكد حزب الإصلاح والنهضة، إن ثورة 30 يونيو 2013 لم تكن مجرد حدث سياسي عابر في تاريخ مصر الحديث، بل مثلت نقطة تحول فارقة في مسار الدولة الوطنية، بعدما خرج ملايين المصريين دفاعًا عن هوية وطنهم ومؤسساتهم المدنية، رافضين محاولات اختطاف الدولة وإعادة تشكيلها وفق تصورات أيديولوجية ضيقة لا تتسق مع طبيعة الشخصية المصرية وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين، وقال الدكتور محمد مصطفى خليل، أمين الشباب بالحزب إنه منذ تاريخ 30 يونيو 2013، دخلت مصر مرحلة جديدة عنوانها استعادة الدولة وإعادة بناء المؤسسات، ليس فقط على المستوى الأمني والسياسي، وإنما على مستوى الهوية الوطنية والثقافية والحضارية التي تعرضت لاختبارات قاسية خلال السنوات التي سبقت 30 يونيو، ونجحت الدولة خلال العقد الماضي في تحقيق توازن بين متطلبات الأمن القومي وضرورات التنمية الاقتصادية.
وأوضح خليل، أنه بعد أكثر من عقد على ثورة 30 يونيو، بدت ملامح التحول واضحة في المشهد المصري، حيث نجحت الدولة في استعادة مؤسساتها وتعزيز استقرارها، كما أعادت التأكيد على هوية مصر الوطنية والمدنية والحضارية التي ظلت عبر التاريخ مصدر قوتها واستمراريتها، لتبقى تجربة 30 يونيو بالنسبة لكثيرين، لحظة فارقة أعادت رسم العلاقة بين الدولة والمجتمع، وفتحت الباب أمام مشروع وطني يسعى إلى الجمع بين الحفاظ على الهوية والانطلاق نحو المستقبل، في إطار دولة حديثة تستمد قوتها من تاريخها العريق وقدرتها على التجدد والتطور.
واستكمل الدكتور محمد مصطفى خليل، أن أحداث ما بعد عام 2011 أثبتت أن معركة بناء الدول لا تقتصر على الاقتصاد أو السياسة فقط، بل تمتد إلى معركة الوعي والهوية، حيث واجهت مصر خلال تلك الفترة محاولات لإعادة تعريف الدولة والمجتمع وفق رؤى تتعارض مع طبيعة الدولة الوطنية الحديثة، ما أثار مخاوف واسعة لدى قطاعات كبيرة من المواطنين بشأن وطنهم، وجاءت ثورة 30 يونيو لتؤكد تمسك المصريين بهويتهم الجامعة التي تقوم على التنوع والتسامح والانتماء الوطني، بعيدًا عن أي محاولات للاستقطاب أو التقسيم.
وأشار الدكتور محمد مصطفى خليل، إلى أن أحد أبرز نتائج 30 يونيو تمثلت في استعادة الدولة لقدرتها على إدارة شئونها بكفاءة واستقرار، حيث شهدت السنوات التالية جهودًا مكثفة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، كما نجحت الدولة في الحفاظ على تماسك مؤسساتها الوطنية في وقت شهدت فيه دول عديدة بالمنطقة انهيارات وصراعات داخلية، وهو ما عزز من مكانة مصر كركيزة للاستقرار الإقليمي، لافتاً إلى أن عملية استعادة الوطن لم تتوقف عند حدود استعادة الأمن والاستقرار، بل امتدت إلى إطلاق مشروع تنموي شامل عُرف لاحقًا بمفهوم "الجمهورية الجديدة"، والذي استهدف بناء دولة عصرية قادرة على المنافسة وتحقيق التنمية المستدامة، وتجسدت هذه الرؤية في مشروعات قومية كبرى شملت تطوير البنية التحتية، وإنشاء المدن الذكية، وتحديث شبكات الطرق والنقل، إلى جانب تنفيذ مبادرات اجتماعية هدفت إلى تحسين جودة الحياة للمواطنين في مختلف المحافظات.