معجزة الصفر.. البترول تصل إلى "صفر" مستحقات للشركات الاجنبية فى 2026

السبت، 27 يونيو 2026 10:30 م
معجزة الصفر.. البترول تصل إلى "صفر" مستحقات للشركات الاجنبية فى 2026
هبة جعفر

شهد قطاع البترول والغاز في مصر تحولاً جذرياً بين عامي 2013 و2026؛ فبعد أن كان يعاني من أزمات طاقة خانقة وعجز في الإنتاج، أصبح القطاع يعتمد استراتيجية مستدامة تركز على جذب الاستثمارات الدولية، تعظيم القيمة المضافة من خلال التكرير والبتروكيماويات، والتحول إلى مركز إقليمي لتداول الطاقة.

لقد كان عام 2013 عاما خانقا يمتلى بازمات نقص المعروض من الغاز والسولار وانابيب الغاز، وتكدست الطوابير أمام محطات الوقود وشوارع مظلمة تنتشر فيها الفوضي والسرقات ومحال تجارية خاوية إلا من اصوات المولدات الكهربائية التى لجأت اليها المصانع والشركات وكبرى المتاجر لتواصل العمل فى ظل الانقطاعات المتكررة للكهرباء والتى تجاوزت ال10 ساعات فى بعض المحافظات.

وعانى قطاع البترول خلال 2013 من تراجع حاد في الإنتاج وعجز متزايد في تلبية الاستهلاك المحلي، مما اضطر الدولة لتخفيف الأحمال الكهربائية ولجوء الحكومة للاستيراد وتراكمت مديونيات ضخمة للشركاء الأجانب، وصلت لأكثر من 6.3 مليار دولار، مما أدى إلى عزوفهم عن ضخ استثمارات جديدة وتوقف عمليات الاستكشاف، واعتمدت الدولة بشكل شبه كامل على استيراد المنتجات البترولية النهائية (مثل السولار والبنزين) من الخارج لتغطية احتياجات السوق المحلي بسبب محدودية طاقات التكرير المحلية، وكانت البنية التحتية متهالكة ولم تكن هناك مشروعات مياه عميقة أو اكتشافات بارزة للغاز، بل سادت حالة من التباطؤ نتيجة عدم الاستقرار الأمني والسياسي، كانت التغطية السنوية لتوصيل الغاز للمنازل والوحدات السكنية تسير بوتيرة محدودة، ولم يكن الاعتماد على الغاز كوقود للسيارات منتشراً بشكل واسع، عاما واحدا كان كفيلا بتدهور قطاع البترول والذي عانت القيادة السياسية طويلا فى عودته لانتعاش والتطور من خلال خطة استراتيجية تستهدف زيادة عمليات البحث والتنقيب والاكتشافات البترولية، وتحقيق الهدف الأهم بإن تكن مصر مركز اقليميا للطاقة.

 

الانطلاق وتصفير مستحقات الاجانب

 انطلاقة قوية شهدها قطاع البترول بعد 2014، وصولاً إلى اليوم، فقد نجحت الحكومة فى تحقيق انجازا تاريخيا بتصفير مستحقات الشركات الاجنبية العاملة فى مصر فى 10 يونيو الجاري، فقد تراجع قيمة المستحقات من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024، إلى 1.3 مليار دولار في مارس 2026، ثم إلى 714 مليون دولار في أبريل 2026، وصولاً إلى 440 مليون دولار في مايو2026، ثم الإعلان في 10 يونيو عن صفر مستحقات، وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية.

 وأكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس الوزراء ، وجود خطة حكومية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بحلول عام 2030، وأن الحكومة تعمل على تقديم حوافز للشركات الأجنبية لضخ مزيد من الاستثمارات.

وبلغ الإنتاج المحلي من المواد البترولية نحو 58 مليون طن سنوياً، في حين وصل الاستهلاك إلى نحو 82.4 مليون طن، بما يعني أن الإنتاج يغطي نحو 70% فقط من الاحتياجات الفعلية، وهو ما خلق فجوة يتم تعويضها عبر الاستيراد.

وتتوقع الحكومة المصرية ارتفاع معدلات استيراد احتياجاتها من الغاز الطبيعي إلى أكثر من 11 مليون طن في عام 2026 بعد أن استوردت العام الماضي نحو 9 ملايين طن من الغاز المسال، نتيجة استمرار الضغط على الإنتاج المحلي، تحديداً في قطاع الكهرباء الذي يستهلك نحو 60 في المائة من الغاز، إلى جانب التوسع الصناعي والنمو السكاني.

وتركز خطة الحكومة على التوسع في الاستكشاف والتوقيع مع الشركاء الأجانب على الاتفاقيات من خلال طرح مزايدات عالمية في مناطق البحر المتوسط والصحراء الغربية وخليج السويس، مع التوجه لحفر نحو 100 بئر استكشافية بما يعزز الاحتياطيات ويعوض التناقص الطبيعي في الحقول المنتجة، إلى جانب تسريع تنمية الحقول وربطها بالإنتاج، وهو عامل حاسم لتقليص الفجوة الزمنية بين الاستكشاف والإنتاج الفعلي.

وفق بيانات وزارة البترول تسعى مصر لزيادة إنتاج المواد البترولية عبر برنامج يشمل حفر 484 بئراً خلال 5 سنوات باستثمارات 16.7 مليار دولار، مع استهداف الوصول إلى 6 مليارات قدم مكعبة يومياً من الغاز ومليون برميل نفط يومياً بحلول 2030، حيث تستهدف مصر الوصول بإنتاجها من النفط الخام خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في يونيو 2026 إلى 550 ألف برميل يومياً.

ووفقا لخطة التنمية التي وضعتها الدولة فإنها تستهدف جذب استثمارات بنحو 40 مليار دولار في مشروعات الهيدروجين الأخضر خلال العقد المقبل، بما يدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وقيمة مضافة.

كما نجحت مصر خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ مكانتها كإحدى أبرز الوجهات العالمية للاستثمار في الطاقة المتجددة، بعدما استحوذت على 10.6% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الأخضر عالميًا في هذا القطاع خلال الفترة من 2019 إلى 2023، لتحتل المركز الثاني عالميًا بعد المملكة المتحدة، ولم يقتصر الأداء القوي على مشروعات توليد الطاقة فقط، بل امتد إلى تصنيع مكونات الطاقة المتجددة، حيث استحوذت مصر على 9.9% من إجمالي الاستثمارات العالمية الموجهة لهذا النشاط خلال الفترة نفسها.

وسجل قطاع البترول منذ بداية 2026 نحو 16 اكتشافاً جديداً حتى فبراير، منها 11 اكتشافاً خلال يناير فقط أضافت 49 مليون قدم مكعب غاز يومياً و8800 برميل زيت ومكثفات، وفي فبراير أضيفت 34 مليون قدم مكعب غاز و5200 برميل يومياً قبل أن يعزز اكتشاف «SKAL-1X» في مارس الإنتاج بنحو 26 مليون قدم مكعب يوميًا وهو يكشف الجهود المصرية المتسارعة في تحقيق الاستكشافات مقارنة بعام 2025.

وأظهرت خريطة الإنتاج أن الصحراء الغربية تستحوذ على 56% من إنتاج النفط، مقابل 23% لخليج السويس و12% للصحراء الشرقية و9% لسيناء، بينما يتركز 62% من إنتاج الغاز في البحر المتوسط، و19% في دلتا النيل و18% في الصحراء الغربية.

وتستهدف "استراتيجية الطاقة المستدامة المتكاملة 2035"، مضاعفة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج الكهرباء خلال السنوات المقبلة، تتكون استراتيجية تحسين كفاءة الطاقة لقطاع البترول إلى مرحلتين مترابطتين ومتداخلتين المرحلة الأولي (2022-2027) وتهدف الي تحقيق وفر في استهلاك الطاقة بنسبة 10٪ بحلول عام 2027، المرحلة الثانية (2025-2035) تتم بالتوازي مع المرحلة الأولي وتهدف إلى تحقيق وفر قدره 18٪ في مستوى استهلاك الطاقة بحلول عام 2035 (الهدف الوطني) وتحتوي الاستراتيجية على 48 هدف لضمان تحسين كفاءة الطاقة بصفة مستدامة، وتم اعداد خطة عمل وجدول زمني وتشكيل فريق عمل من المختصين بالقطاع للعمل على تنفيذها.

كما أنشأت الدولة المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر ومشتقاته برئاسة رئيس مجلس الوزراء، لضمان التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية المعنية، ومتابعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للقطاع، والعمل على إزالة التحديات التي قد تواجه المستثمرين وتيسير إجراءات التنفيذ.

وفي المقابل، برز قطاع الطاقة المتجددة باعتباره أحد الاستثناءات الإيجابية، بعدما ساهم بنحو 21.3% من إجمالي الوظائف الجديدة الناتجة عن الاستثمار الأجنبي المباشر في مصر خلال الفترة بين 2019 و2023.

 

خطة مستقبلية للاكتفاء الذاتي 2030

 تتضمن خطط البترول حفر 480 بئراً حتى عام 2030 باستثمارات تصل إلى 5.7 مليار دولار، من بينها 101 بئر خلال2026 كما اعلنت شركات عالمية عن خطط استثمارية جديدة، من بينها شركة «إيني» باستثمارات تبلغ 8 مليارات دولار، و«بريتش بتروليوم» بنحو 5 مليارات دولار، و«أباتشي» الأميركية بنحو 4 مليارات دولار، وتأتى هذه التطورات  في سياق توجه حكومي واضح لتعزيز القدرات ورفع كفاءة إدارة الطاقة وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، في ظل ارتفاع الطلب المرتبط بالنمو الاقتصادي والمشروعات المختلفة».

 وترتكز استراتيجية قطاع البترول والثروة المعدنية على مجموعة من المحاور الرئيسية التي تستهدف دعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز تنافسية القطاع، وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.

يتمثل المحور الأول في تلبية احتياجات السوق المحلي من الطاقة، من خلال تكثيف أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الموارد لضمان توفير إمدادات الطاقة اللازمة لدعم الأنشطة الصناعية والإنتاجية.

وفيما يتعلق بقطاع التعدين، أكد كريم بدوى وزير البترول أن الوزارة تستهدف رفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1% حالياً إلى 6% خلال السنوات المقبلة، بالتوازي مع تطوير منظومة العمل التعدينية وتحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية تحت مسمى هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، لافتاً إلى أن تطوير مزيج الطاقة يأتي ضمن أولويات القطاع، بالتعاون مع وزارة الكهرباء، بهدف تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة والوقود منخفض الانبعاثات، بما يشمل التوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والهيدروجين.

 وأكد الوزير أهمية توفير بيئة استثمارية تنافسية تقوم على مبادئ الشفافية والتميز التشغيلي وتطبيق معايير السلامة ورفع كفاءة استخدام الطاقة، بما يدعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، كما أشار إلى أن التكامل الإقليمي وبناء شراكات عابرة للحدود يمثلان محوراً مهماً في استراتيجية القطاع، من خلال تعزيز التعاون وجذب الاستثمارات وتحقيق قيمة اقتصادية مضافة تسهم في دعم التنمية المستدامة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة