من الـ118 عالمياً إلى الـ18.. شبكة الطرق والمواصلات قصة نجاح لبنية تحتية قادرة على التحدى والصمود

السبت، 27 يونيو 2026 11:30 م
من الـ118 عالمياً إلى الـ18.. شبكة الطرق والمواصلات قصة نجاح لبنية تحتية قادرة على التحدى والصمود
هبة جعفر

 

بناء 7000 كيلومتر من الطرق الحرة والسريعة الجديدة بالكامل.. 2500 كوبري ونفق بحلول 2026

 

ما بين رقمي 118 و18 تمكن قصة نجاح القيادة المصرية في الانتقال بالبنية التحتية في الترتيب العالمي لجودة الطرق، ذلك بفضل أكبر عمليات تطوير البنية التحتية وشبكات الطرق في تاريخها الحديث، ضمن رؤية تستهدف تعزيز التنمية الاقتصادية وربط مراكز الإنتاج بالموانئ والمناطق العمرانية الجديدة، ففي 2013 كان ترتيب الطرق المصرية عالميا الـ118، لكن اليوم وصلت إلى المرتبة الـ18 عالميا.

فبعد الثورة في يناير 2011 تعرضت شبكات الطرق والبنية التحتية للانهيار نتيجة الإهمال وتردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وفي وقتها بلغت أطوال الطرق المرصوفة نحو 66 ألف كيلومتر، وكانت تعاني من الاختناقات المرورية المتكررة، ومحدودية المحاور العرضية، وضعف الربط بين محافظات الدلتا والصعيد، وكانت وسائل المواصلات تقتصر فقط علي النقل العام ومترو الانفاق بخطيه الأول والثاني وخطوط السكك الحديدية التقليدية التي عانت لعقود من نقص الصيانة، وبلغت شبكات الصرف الصحي حيث كانت نسبة تغطية الصرف الصحي في القرى لا تتجاوز 12%، مع تكرار انقطاع التيار الكهربائي ونقص إمدادات المياه في فترات الذروة.

لم يكن الاهتمام بتطوير البنية التحتية وشبكة الطرق والنقل بين المحافظات مجرد إنجاز يحسب للقيادة السياسية وحسب ولكها كانت رؤية اقتصادية تستهدف في الاساس دعم المشروعات الاقتصادية والربط بين المناطق الصناعية بالمناطق الحيوية وتقليل التكدسات المرورية.

عام 2014  أطلقت الدولة المشروع القومي للطرق، الذي بدأ باستهداف إنشاء 3300 كيلومتر من الطرق الجديدة بتكلفة مبدئية بلغت نحو 36 مليار جنيه، قبل أن تتوسع مراحله المتتالية لتصبح شبكة الطرق أحد أهم محاور التنمية الوطنية،بهدف إحداث طفرة تنموية وتسهيل حركة التجارة وتقليل نسب الحوادث، فقبل عام 2014 تم تنفيذ 38 محورًا، وفي عام 2014 تم التخطيط لإنشاء عدد (22) محورًا جديدًا على النيل بتكلفة 38 مليار جنيه بنسبة تصل إلى 55% من الكباري القائمة على النيل، ومنذ عام 2014 وحتى الآن تم الانتهاء من تنفيذ عدد (13) محورًا، وبذلك يصل الإجمالي في عام 2024 إلى (60) محـورًا وكوبري من بينهم (38) محورًا وكوبري بالصعيد.

ويبلغ إجمالي محاور النيل التي كان مخطط تنفيذها بالصعيد بعد يونيو 2014 (17) محورًا بتكلفة 23,5 مليار جنيه، تم افتتاح 8 منها وجاري تنفيذ (9) آخرين وهم (محور بديل خزان أسوان، ومحور دراو، محور شمال الأقصر، محور أبو تيج، محور منفلوط، محور الفشن).

فكان من المخطط إنشاء 3 محاور جديدة في كل من (المراغة – دار السلام – دشنا)، ضمن الخطة المستقبلية خلال الفترة 2024-2030، تخدم التنمية الصناعية والنمو السكاني بهذه المراكز، ويمثل محور روض الفرج، من أهم المحاور قيمة مضافة للربط بين شرق النيل وغربه، فقد تم العمل على المرحلة الأولى في عام 2016 من الكيلو 39 طريق القاهرة- الإسكندرية الصحراوي حتى الطريق الإقليمي بطول 28 كيلومترًا باتجاهين وعرض 30 مترًا، حيث يضم المحور عدد (4) حارات مرورية لكل اتجاه، علاوة على خط سكة حديد كهربائي بعرض 8 أمتار بالجزيرة الوسطى، وتم العمل على المشروع لمدة عام ليصبح أعرض جسر معلق في العالم طبقًا لموسوعة جينيس العالمية.

إلى جانب ذلك، تم وضع مخطط كامل لرفع كفاءة الطرق، حيث شمل المشروع القومي للطرق إنشاء 7000 كم بتكلفة 165 مليار جنيه، تم الانتهاء من مشروعات بأطوال 5000 كم بتكلفة تصل إلى 127 مليار جنيه، والتي كان لها تأثير كبير على تقليل الازدحام، وتقليل الحوادث، ومن أهم هذه الطرق، طريق الجلالة بطول 82كم بتكلفة 4.5 مليار جنيه، إنشاء طريق القاهرة- السويس بتكلفة 1.2 مليار جنيه، القوس الشمالي من الطريق الدائري الإقليمي بطول 90كم، بتكلفة تصل إلى 8.1 مليار جنيه، تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي من القاهرة إلى المنيا بطول 230 كم بتكلفة وصلت إلى 7.6 مليار جنيه، تطوير الطريق من نفق الشهيد أحمد حمدي إلى الكيلو 109 طريق السويس، بطول 24 كم وتكلفة تصل إلى 859 مليون جنيه.

المشروع القومي لرصف الطرق المحلية داخل المحافظات الذي شمل رفع كفاءة 25000 كم بتكلفة 35.4 مليار جنيه منها 7500 كم في الصعيد بتكلفة 10.6 مليار جنيه بالإضافة إلى تطوير ورفع كفاءة الطرق التي تخدم المراكز والقرى في المحافظات التي انطلقت بها مبادرة حياة كريمة، بعدد إجمالي 166 طريقًا بإجمالي 2870 كم، وتكلفة 10 مليار جنيه منها 1822كم بالصعيد بإجمالي تكلفة 5.9 مليار جنيه.

النهضة فى البنية التحتية خلال 2026

بحلول عام 2026، استكملت مصر بناء 7000 كيلومتر من الطرق الحرة والسريعة الجديدة بالكامل، ليرتفع الإجمالي إلى 30.5 ألف كم ولم يقتصر الأمر على مد طرق جديدة، بل تم رفع كفاءة شبكة الطرق القديمة بطول 10 آلاف كم باستخدام تقنيات حديثة لإعادة التدويرمثل تقنية FDR و CIR) لضمان استدامة الرصف.

القفزة الإنشائية الأبرز كانت في قطاع الكباري والأنفاق؛ حيث قفز العدد من 750 كوبري ونفقاً في 2013 إلى ما يزيد عن 2500 بحلول 2026، وتم إنشاء محاور عرضية متكاملة تربط شرق النيل بغربه بدلاً من الكباري العادية، مما اختصر زمن الرحلات وربط المزارع والمصانع بشبكة الطرق الرئيسية.

من أهم التطورات الإنشائية التي تم تعميمها والاعتماد عليها بشكل مكثف هو رصف حارات الشاحنات (النقل الثقيل) بالخرسانة المسلحة بدلاً من الأسفلت التقليدي، وفصلها تماماً عن حركة ملاكي (السيارات الصغيرة) وساهم ذلك فى منع هبوط ورصيف الأسفلت الناتج عن الأوزان الزائدة للشاحنات، تقليل الحوادث المروعة الناتجة عن تداخل النقل الثقيل مع السيارات الصغيرة 

منظومة النقل والمواصلات عام 2013 كانت تعتمد بشكل شبه كلي على شبكة تقليدية ومتهالكة لمترو الأنفاق ووسائل النقل العام القديمة، وسط غياب تام لوسائل النقل الكهربائي الحديثة أو خطط الربط السريع، وبحلول عام 2026 تم إدخال منظومة النقل الأخضر المستدام المتمثلة في شبكة القطار الكهربائي السريع (المونوريل، والقطار الكهربائي الخفيف، التوسع في خطوط مترو الأنفاق وتطوير وسائل النقل الذكي لربط المحافظات والموانئ بطرق لوجستية متطورة.

وخلال عام 2013 لم تكن مفاهيم البنية التحتية الرقمية والتخطيط البيئي المتقدم في شبكات الطرق مطروحة في خطة الحكومة وبحلول 2026 اصبحت الدولة تمتلك بنية تحتية رقمية عملاقة لدعم التحول الرقمي وإدارة المرافق والمدن الذكية إلكترونياً.الاعتماد على وسائل نقل صديقة للبيئة والتحول للغاز الطبيعي والسيارات الكهربائية.

السكك الحديدية كانت تعانى خلال 2013 من التهالك والاهمال وكثرة الحوادث وبعد مرور 13 عاما تحولت السكك الحديدية إلى مرفق حيوي هام يتميز بالإنجاز والسرعة وقلت عدد الحوادث تحتل مصر المركز الأول في أفريقيا والشرق الأوسط، وتعد ثاني دولة على مستوى العالم (بعد المملكة المتحدة) في استخدام وإنشاء السكك الحديدية. كما عادت مصر مؤخرًا لتصنيف أفضل 20 شبكة سكك حديدية على مستوى العالم، بعد تطوير وتحديث بنيتها التحتية

ورصدت الحكومة ما يقارب 224 مليار جنيه لخطة تطوير شبكة السكك الحديدية، من بين 1.5 تريليون جنيه رصدتها الحكومة لكافة قطاعات النقل في مصر، وتم توجيه هذه الميزانية إلى إنشاء خطوط جديدة، وازدواج للخطوط القديمة بنحو 73 مليار جنيه، بجانب استيراد جرارات وعربات جديدة بـ 48 مليار جنيه، مع تطوير محطات القطارات والمزلقانات على كافة الخطوط بـ 23 مليار جنيه، وتحديث نظم الإشارات الكهربائية بـ 46 مليار جنيه وتم تنفيذ 660 كوبري فوق تقاطعات السكة الحديد، وأغلقت قرابة 1100 مزلقان عشوائي على مستوى الجمهورية.

وحرصت الدولة على تطوير مرفق مترو الانفاق باعتباره من المرافق الحيوية للمواطنين وتساهم فى تقليل الحركة المرورية وتقليل الازدحام بالطرق وتضمنت خطة الدولة تطوير الوحدات المتحركة، بشراء 55 قطارا جديدا، وإعادة تأهيل عدد 23 قطارا تم توريدها منذ أكثر من 30 سنة، استكمال تنفيذ الخط الثالث للمترو بطول 41.7 كم، إنشاء الخط الرابع لمترو الأنفاق (6 أكتوبر – القاهرة الجديدة ) بطول 42 كيلومترا، وإنشاء الخط السادس لمترو الأنفاق (الخصوص- المعادي الجديدة) بطول 35 كم، كما يتم تنفيذ مشروع الأتوبيس الترددي على الطريق الدائري بطول 110 كيلومترات لمنع توقف الميكروباص أعلى الطريق الدائري يتضمن خط سيرالأتوبيس الترددي 57 محطة.

واتجهت مصر إلى مشروع ينفذ لأول مرة وهو مشروع المونوريل، وينقسم إلى خطين رئيسيين مونوريل شرق النيل وغرب النيل بإجمالي طول نحو 100 كيلومتر، ويتم تنفيذه على الطريق الدائري بطول 110 كيلومترات لمنع توقف الميكروباص أعلى الطريق الدائري وتشجيع المواطنين على تقليل استخدام السيارات الخاصة من خلال استخدام وسيلة نقل ركاب متميزة وصديقة للبيئة.

 يتضمن خط سيرالأتوبيس الترددي 57 محطة تبدأ من محطة المشير طنطاوي مرورًا بمحطات مؤسسة الزكاة ومصرف بلبيس والمرج والرشاح والخصوص ومتولي الشعراوي، وتحيا مصر، وحتى محطة مدخل التجمع.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق