قناة السويس تهرب من الفخ الإخوانى وتنجح في تحقيق إيرادات قوية
السبت، 27 يونيو 2026 11:50 م
تكمن أهمية قناة السويس أنها تقع على ممر يمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية و20% من حركة الحاويات، وتضم ستة موانئ وأربع مناطق صناعية وشبكة نقل متعددة الوسائط ونظام شباك واحد رقمي متكامل، ما يجعلها بيئة متقدمة لتعزيز كفاءة واستمرارية سلاسل الإمداد العالمية، وكما انها تعد بمثابة العمود الفقري للاقتصاد المصري وخلال فترة الحكم الإخواني تعرضت القناة لمحاولات اختطاف من قبل الجماعة وتهديد موقعها الاستراتيجي، وجاء على رأس المحاولات ما سمي وقتها "اقليم قناة السويس" والتلويح ببيع أو تأجير أصول وموانئ القناة، خاصة مع عدم معرفة النوايا الخفية من وراء هذا المشروع المريب، الأمر دفع وقتها قيادات هيئة قناة السويس للتلويح بالاستقالة في حالة تنفيذ المشروع، وأكد الفريق مهاب مميش حينها، للرئيس المعزول: "لن يتم التفريط في أي شبر من قناة السويس إلا على جثثنا".
بداية جديدة بقناة جديدة
2015 بداية الانطلاقة في عهد جديد لقناة السويس مع إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي، تدشين مشروع "قناة السويس الجديدة" وافتتاح تفريعة جديدة بطول 35 كم لتسمح بعبور السفن في الاتجاهين، مما قلص زمن الانتظار من 8-11 ساعة إلى 3 ساعات فقط وتقليل زمن العبور لـ 11 ساعة، تم تمويل المشروع بالكامل من خلال المصريين عبر طرح "شهادات استثمار قناة السويس" بقيمة بلغت حوالي 64 مليار جنيه مصري في وقت قياسي، وبلغت قيمة إيرادات قناة السويس خلال العام المالي 2014-2015 نحو 5,36 مليار دولار وهو عام افتتاح القناة، وفي العام المالي 2015-2016، انخفضت إيرادات القناة لتسجل 5,1 مليار دولار، وعادت إيرادات القناة إلى الارتفاع في العام المالي 2017-2018، لتزيد إلى 5,71 مليار دولار واستمرت إيرادات القناة في الارتفاع خلال 2018-2019 لتسجل 5,75 مليار، دولار وفي العام المالي 2019-2020 بلغت إيرادات القناة 5.72 مليار دولار.
وحققت القناة أعلى إيرادات في تاريخها في العام 2020-2021 لتسجل 5.84 مليار دولار، حيث قفزت الإيرادات لتسجل ذروتها التاريخية عند 10.2 مليار دولار في عام 2023، قبل أن تتراجع لاحقاً متأثرةً بالتوترات الجيوسياسية لتبدأ مساراً تدريجياً للتعافي في أواخر 2025.
ما بين عامي 2024 - 2026 شهدت الإيرادات تراجعاً بنسبة بلغت 25% لتسجل 6.6 مليار دولار في العام المالي (2023/2024)، وذلك نتيجة هجمات الحوثيين في البحر الأحمر وتغير مسارات السفن، قبل أن تعاود المؤشرات تعافيها بنسبة نمو بلغت 17.5% بنهاية عام 2025.
وكشفت إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي ( 2025/ 2026) تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8%، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16%، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5%، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.
ومع مطلع عام 2026 سجلت حركة الملاحة بالقناة عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بذات الفترة من العام الماضي، وارتفعت إيرادات رسوم المرور في قناة السويس 19% خلال النصف الأول من العام المالي الحالي على أساس سنوي إلى نحو 2.2 مليار دولار
وتسعى هيئة قناة السويس إلى رفع الإيرادات إلى 8 مليارات دولار خلال 2026/2027 ثم إلى 10 مليارات دولار في السنوات التالية، مستفيدة من التوسعات التي أُنجزت خلال السنوات الماضية ومن النمو المتوقع في حركة التجارة العالمية.
ومن أهم الافتتاحات التي تمت بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس منذ بداية عام 2026، مشروع "كامستون" للصناعات المتطورة باستثمارات 8 ملايين دولار، لإنتاج 2 مليون متر من أرضيات "SPC" عالية الجودة سنويًا، إلى جانب توسعات مركز "كادمار انترناشونال" اللوجستي باستثمارات 24 مليون دولار، وبسعة تخزينية 34 ألف طن سنويًا، ومصنع "مودرن هايجينك" للمنتجات الصحية باستثمارات 100 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية 1.2 مليار وحدة، و4500 طن مواد خام سنويًا، بالإضافة إلى مصنع شركة "جو ستيل" لصناعة المواسير الصلب باستثمارات 45 مليون دولار، لإنتاج 72 ألف طن سنويًا.
وكذلك افتتاح مشروع "إيليت سولار السويس تكنولوجي"، باستثمارات 40 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية 2 جيجاوات، ومشروع "إيليت سولار جرين إنيرجي"، باستثمارات 76 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية 3 جيجاوات، وذلك ضمن مجمع مصانع "إيليت سولار" لتكنولوجيا الطاقة الشمسية.
الخطة المستقبلية لدعم قناة السويس
وتعتمد رؤية الدولة لتحويل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس إلى مركز عالمي للخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد، وتعمل الدولة علي إنشاء مركز توزيع لوجستي رئيسي على طول قناة السويس، وإعادة تشكيل حركة البضائع بين أفريقيا وآسيا وأوروبا والشرق الأوسط وبذلك تصبح مركز لتوزيع وتخزين البضائع وليس ممر لعبور السفن فقط مما يساهم في جذب الاستثمارات، وتحقيق قيمة أكبر من تدفقات التجارة العالمية المارة عبر القناة.
وتعمل الدولة علي الاهتمام بالاستثمار في المنطقة الاقتصادية، ففي الوقت الحالي يتواجد أكثر من 28 دولة لديها استثمارات داخل المنطقة الاقتصادية، وبلغ حجم الصادرات من المنطقة حالياً نحو 2.5 مليار دولار مع توقعات بمضاعفته خلال الفترة القادمة أما الإيرادات في المنطقة تنمو سنوياً ومن المتوقع أن تتجاوز 15 مليار جنيه هذا العام.
ترتكز ملامح التطور الإداري الذي شهدته قناة السويس الهيئة ضمن استراتيجية 2030 والتي ركزت على جهود تمكين وتأهيل الكوادر الشابة عبر الاهتمام ببرامج التدريب المُتقدمة وتطوير مراكز التدريب المهني وإنشاء مركز الإبداع والتميز لتقديم البرامج التدريبية في مُختلف التخصصات فضلاً عن تطوير أكاديمية التدريب البحري والمحاكاة.