لا انقطاع ولا تخفيف أحمال

السبت، 27 يونيو 2026 08:30 م
لا انقطاع ولا تخفيف أحمال
هبة جعفر

 

الكهرباء تحقق فائض في الاستخدام.. والاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة

 

13 عاما استطاعت مصر خلالها الخروج من عنق الزجاجة، فمن الانقطاع المستمر للكهرباء خلال 2013 جعل البلاد تعيش فى حالة ظلام قاتمة إلى الانفراجة فى 2026 بتحقيق الوعد الحكومي، وعدم اللجوء لتخفيف الأحمال والقدرة على تحقيق فائض إنتاجي ضخم يتخطى 17 ألف ميجاوات بحلول 2026، مع مضاعفة القدرات الاسمية للشبكة لتتجاوز 59 ألف ميجاوات لتصنف ضمن أفضل 30 دولة عالمياً، فما حدث خلال ال13 عاما بالأرقام وكيف استطاعت الدولة مواجهة التحديات وتحقيق الإنجازات.

حملت الأرقام الكثير من الحقائق عن الطفرة الواقعية التي شهدتها الدولة لم يكن الأمر بالبساطة والسلاسة، فقد مرت التجربة الاقتصادية المصرية بالعديد من التحديات الخارجية التي عصفت بالكثير من الجهود سواء جائحة كورونا أو الحرب الروسية الأوكرانية وما تلاها من حرب اسرائيل علي قطاع غزة والحرب الإيرانية الأمريكية، ورغم كافة المعوقات وصعوبة الطريق، إلا إن الرحلة المصرية في قطاع الطاقة والوصول إلي زيرو انقطاع للتيار الكهربائي في الصيف، تستحق الإشادة والتقدير خاصة مع حجم الاستثمارات الأجنبية التي استطاعت الدولة جذبها في قطاع الطاقة وتوفير الغاز الطبيعي.

2013 اختلف حجم الإنتاج والقدرات، حيث عانت الشبكة من نقص حاد في إمدادات الوقود والقدرات التوليدية المتاحة، مما أدى إلى لجوء الحكومة لسياسة "تخفيف الأحمال" وإطفاء الإضاءة العامة وإغلاق المحال مبكراً، ففي 2026 تمتلك مصر فائضاً استراتيجياً يومياً وقد أُضيفت عشرات المحطات العملاقة "مثل محطات سيمنز الثلاث، ومجمع بنبان للطاقة الشمسية"، مما رفع كفاءة استهلاك الوقود بأكثر من 60%.

وفي 2026 أصبحت مصر محوراً إقليمياً للطاقة، حيث تستعد الشبكة في صيف 2026 لتشغيل المرحلة الأولى من مشروع الربط الكهربائي العملاق مع السعودية بقدرة 3 آلاف ميجاوات، بالإضافة إلى الربط الفعلي مع السودان وليبيا والأردن، مع خطط مستقبلية للربط مع أوروبا.

فى عام 2013 كان اعتماد الدولة بشكل كلي علي الوقود الأحفوري التقليدي (الغاز الطبيعي والمازوت) ومع نقص الامداداتوقلة المعروض لجأت الدولة إلى تنويع مصادر الطاقة ودخول مصادر الطاقة المتجددة من الشمس والرياح كما فى محطة بنان للطاقة الشمسية إلى جانب الاستعدادات لدخول محطة الضبعة النووية في الخدمة مستقبلاً، مما قلل الانبعاثات الكربونية وحسّن مؤشر تحول الطاقة.

وفي 2013 كانت أسعار الكهرباء مدعومة بالكامل، مع خطط تدريجية بدأت لاحقاً لرفع الدعم وإعادة هيكلة الأسعار لتخفيف العبء عن موازنة الدولة، في 2026 تمضي الدولة في تطبيق هيكل تسعيري جديد يهدف إلى ترشيد الاستهلاك، مع وجود تحديات مستمرة تتعلق بتكلفة الإنتاج التي تتحملها الدولة مقارنة بشرائح الاستهلاك المختلفة.

كما في عام 2013 بدأت ازمة انقطاع التيار الكهربائي تتفاقم مع ناقص حاد فى الوقود وبدأت الحكومة برئاسة الإخوانى هشام قنديل فى التلاعب بالمواطنين وإلقاء اللوم على وزارة البترول مرة ووزارة الكهرباء تارة أخرى حتى وصل الأمر إلى ادعاء الرئيس الإخواني وقتها محمد مرسي فى خطاب ألقاءه أمام المواطنين قائلا:" الواد حمادة كان بياخد 20 جنيه علشان يشد سكينة الكهرباء"، الأمر الذي دفع المواطنين للاستياء من التصريحات الغير واقعية خاصة مع تعرضهم للخسائر المادية بعد تلف الأجهزة الكهربائية للانقطاع المفاجئ والمتكرر للتيار الكهربائي، ليصبح الحل أمام مباني الوزارات والمحلات التجارية والمصانع اللجوء إلى المولدات الكهربائية لمساعدتهم على تجاوز الخسائر المادية الفادحة نتيجة تاخر عمليات الانتاج ووفساد المواد الغذائية وغيرها.

ولم يقتصر الأمر الخسائر المادية للمواطنين ولكن الدولة نفسها شهدت خسائر قوية فى ظل حالة انفلات الأمنى ولم تنجو منة شركات الكهرباء والطاقة، من سطو مسلح على محطات نقل الكهرباء، والتي كانت تتسبب في انقطاع التيار الكهربائي، لفترات طويلة، ولم يقف الامر علي السطو المسلح، ولكن امتد الامر إلي، سرقة أبراج كاملة، وكان رد الوزارة، أن سبب انقطاع التيار هو الانفلات الأمني، ولكن بعد ان استقرت الاوضاع الامنية، حل الظلام مرة أخري، وكان رد وزارة الكهرباء كالعادة، نقص الوقود، ووصل الامر الي توقف أكثر من 15 محطة إنتاج بسبب نقص الوقود اللازم لتشغيلها في يوم واحد، ووصلت ساعات انقطاع التيار الكهربائي إلى 12 ساعة فى اليوم..

وبدلاً من حل الازمة بشكل جذري بدأت وزارة الكهرباء فى حملة إعلامية لنشر التوعية بضرورة ترشيد الاستهلاك، لتجنب تطبيق سياسة تخفيف الأحمال، في فصل الصيف، وكانت من أهم النصائح المقدمة من الوزارة الكهرباء للمواطنين، لا تقم بتشغيل الغسالة، السخان، المكواة في أوقات الذروة، ويجب أن تقوم بضبط المكيف على درجة حرارة 25. 

وجاءت المبررات بارتفاع الكثافة السكانية وبالتالي زيادة الاحمال علي الشبكة وزيادة عدد التكييفات والتي بلغت 7 مليون جهاز تكييف، وبالتالي زيادة استهلاك 100مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميا لتشغيل محطات الكهرباء بما يعادل 300 مليون جنيه.

وبعد مرور 13 عاما شهد قطاع الكهرباء تحولا جذريا واستطاعت الدولة تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي مواجهة التحديات فى قطاع الكهرباء، حتى وصلنا إلى إعلان إنهاء حالة تخفيف الأحمال واستقرار أوضاع شبكة الكهرباء على مستوي المحافظات والوصول إلى صيف بدون انقطاع للتيار الكهربائي.

وخلال ٢٠٢٦ شهدت منظومة الطاقة في مصر تحولًا كبيرًا مدعومة بإجراءات حكومية موسعة تستهدف تعزيز استقرار الكهرباء وضمان استمرار الخدمة دون انقطاع، خاصة خلال أشهر الصيف التي تشهد عادة أعلى معدلات استهلاك. وفي هذا السياق، أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية أن لا تخفيف للأحمال في الكهرباء هذا الصيف الأمر الذي أصبح قرارًا مدعومًا بواقع تنفيذي وخطة تشغيل متكاملة تعتمد على تأمين مصادر الوقود وزيادة الإنتاج المحلي.

ويأتي هذا الإعلان ليعكس مرحلة جديدة في إدارة ملف الطاقة، حيث لم يعد الأمر مجرد استجابة للأزمات، بل تحول إلى استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى تحقيق توازن دائم بين الإنتاج والاستهلاك، وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي

أوضحت وزارة البترول أن الدولة نجحت خلال الفترة الماضية في تنفيذ حزمة من الإجراءات الهيكلية داخل قطاع الطاقة، أبرزها سداد مديونيات الشركاء الأجانب بالكامل والتي بلغت 6.1 مليار دولار، وهو ما أعاد الثقة إلى السوق المصرية وفتح الباب أمام زيادة الاستثمارات في مجالات البحث والاستكشاف.

هذه الخطوة لم تكن مالية فقط، بل كان لها تأثير مباشر على رفع كفاءة الإنتاج وزيادة معدلات الحفر والاستكشاف، وهو ما ساعد على تعزيز الإمدادات المحلية من الغاز الطبيعي المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء.

وبذلك أصبح الحديث عن لا تخفيف للأحمال في الكهرباء هذا الصيف مرتبطًا مباشرة بقدرة الدولة على تأمين مصادر الطاقة بشكل مستدام وليس بشكل مؤقت، مما يعزز من قدرة الدولة على مواجهة فترات الذروة، يؤكد إن الدولة تعمل وفقا لخطة مدروسة فنية مجهزة مسبقة وتسير وفقا لخطة زمنية مجدولة لإنهاء أزمة الكهرباء والطاقة بشكل فعلي، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر علي كافة القطاعات الاقتصادية بدأ من شعور المواطنين بتحقيق العائد من الاستراتيجية الوطنية وبالتالي ارتفاع العائد الاقتصادي، حيث تعتمد القطاعات الصناعية والإنتاجية بشكل أساسي على استمرارية الطاقة ومع توفر الغاز الطبيعي بشكل آمن واستمرار خطط التوسع في الإنتاج، تتعزز ثقة المستثمرين في السوق المصرية، مما يفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات في قطاعات الصناعة والطاقة.

يعد افتتاح المرحلة الأولى من مشروع "أوبيليسك لتوليد الكهرباء من الطاقة الشمسية" بمدينة نجع حمادي بمحافظة قنا، بقدرة ٥٠٠ ميجاوات، بالإضافة إلى ٢٠٠ ميجاوات/ ساعة من أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، وبقدرة إجمالية تبلغ ١,٠٠٠ ميجاوات من الطاقة الشمسية، من أهم إنجازات قطاع الكهرباء خلال ٢٠٢٦ ويأتي تحقيقا لهدف توفير الطاقة من مصادر متجددة بنسبة ٤5% والتوسع في افتتاح محطات تخزين الطاقة المتصلة بالشبكة

يُقام المشروع على مساحة ٢٠ كم، ويضم حوالي ١.٨ مليون خلية شمسية، ويُعد من أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المتكاملة في مصر، وأول مشروع على مستوى الجمهورية يدمج بين إنتاج الطاقة المتجددة ونظم تخزين الطاقة بالبطاريات، بما يسهم في تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء وتقليل الاعتماد على الغاز الطبيعي خلال فترات ذروة الاستهلاك.

يساهم المشروع في توفير الكهرباء لنحو ١.٦ مليون منزل على مستوى الجمهورية، كما يحقق وفرًا تراكميًا في استهلاك الغاز الطبيعي يُقدّر بنحو ٥١٣ مليون وحدة حرارية على مدار عمره التشغيلي البالغ ٢٥ عامًا، بما يعادل قيمة اقتصادية تقارب ٥,١ مليار دولار.

يوفر هذا المشروع انبعاثات كربونية تصل إلى ١.٤ مليون طن من co٢، ومن المستهدف خلال المرحلة الثانية توفير ٧٠٠ ألف طن، فضلًا عن الطاقات الجديدة والمولدة خلال هذا المشروع والتي تصل جميعها إلى ٢.٢ تيرا يكفي أكثر من ٣٥٠ ألف منزل، وهو ما يعادل حوالي ٣٨٠ ألف سيارة تعمل بالديزل.

وتعمل الدولة في إطار اخر لا يقل أهمية عن تزايد الطاقة من مصادر متجددة وهو تخزين الطاقة والاستفادة منها وقت الازمات، لذا بدأت الدولة في تنفيذ مشروع بطارية "نفرتيتي" في مصر والذي يعد من أكبر مشروعات تخزين الطاقة في أفريقيا ويعد فوز تحالف صيني بقيادة شركة تشاينا إنرجي إنترناشونال بعقد تطوير المشروع، تأكيد علي زيادة الشراكة بين مصر والقطاع الخاص كأحد الآليات للتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة

ويقع المشروع داخل محطة بنبان للطاقة الشمسية بمحافظة أسوان، بسعة تخزينية تصل إلى 1000 ميغاواط/ساعة، ما يمنحه مكانة متقدمة بصفته أكبر مشروع بطارية تخزين كهرباء مستقل في أفريقيا، ويعزز مكانة مصر في تقنيات الطاقة النظيفة.

ويتضمن نطاق الأعمال تنفيذ عمليات التصميم والهندسة والمشتريات والإنشاءات والتشغيل، إلى جانب إنشاء محطة فرعية بقدرة 220 كيلوفولت، مع تحديث البنية التحتية الحالية، لضمان كفاءة الربط الكهربائي واستيعاب القدرات الجديدة ضمن الشبكة القومية.

يُسهم المشروع في تقليل تقلبات إنتاج الطاقة الشمسية، من خلال تخزين الفائض خلال أوقات الذروة، ثم إعادة ضخّه عند ارتفاع الطلب، ما يعزز استقرار الشبكة الكهربائية وموثوقيتها، ويدعم التوسع في استعمال الطاقة المتجددة داخل مصر.

 

مستهدفات مصر خلال ٢٠٣٠ في قطاع الكهرباء

حددت الدولة مستهدفات واضحة لاستراتيجية الطاقة بإضافة قدرات جديدة من الطاقة المتجددة تصل إلى 2700 ميجاوات، إلى جانب إدخال تقنيات تخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية تبلغ 920 ميجاوات/ساعة، بما يعزز من استقرار الشبكة وكفاءتها التشغيلية

بلغ إجمالى القدرات المركبة نحو 9516 ميجاوات، إلى جانب 500 ميجاوات من بطاريات التخزين، مع تصدر الطاقة الشمسية المشهد بإجمالى 3500 ميجاوات، تليها طاقة الرياح بقدرة 3034 ميجاوات، ثم الطاقة المائية بنحو 2982 ميجاوات.

ومن المشروعات الكبرى التى بدأ تنفيذها وآخرى جارى تنفيذها، وفق جدول زمنى محدد خلال عام 2026، حيث يأتى مشروع «سكاتك» بنجع حمادى فى مقدمة هذه المشروعات، بمرحلتيه الأولى والثانية بإجمالى قدرات تصل إلى 1000 ميجاوات من الطاقة الشمسية، إلى جانب أنظمة تخزين فى المرحلة الأولى بقدرة 200 ميجاوات/ساعة، بما يسهم فى دعم استقرار التغذية الكهربائية خلال فترات الذروة، كما تشمل الخطة، تنفيذ مشروع «أبيدوس 2» بمنطقة بنبان الجديدة بقدرة 1000 من الطاقة الشمسية، مدعومًا بنظام تخزين ضخم يصل إلى 600 ميجاوات/ساعة، والمقرر تشغيله فى يونيو 2026، وهو ما يمثل أحد أكبر مشروعات الطاقة الشمسية المدعومة بالتخزين فى المنطقة.

إلى جانب ذلك، يتضمن البرنامج تنفيذ مشروع تحالف «إنفنتى – حسن علام» بقدرة 200 ميجاوات من الطاقة الشمسية مدعوما بتخزين 120 ميجاوات/ساعة، فضلا عن مشروع «أكوا باور» لطاقة الرياح بقدرة 550 ميجاوات، والمقرر دخوله الخدمة بنهاية العام، بما يعكس تنوع مزيج الطاقة المتجددة بين الشمس والرياح.

وعلى صعيد متصل، تواصل الدولة تنفيذ مشروع الربط الكهربائى المصرى السعودى، الذى يستهدف تبادل قدرات تصل إلى 3000 ميجاوات، وهو ما يعزز من مكانة مصر كمركز إقليمى لتبادل الطاقة، ويدعم مرونة الشبكات الكهربائية وقدرتها على مواجهة التحديات.

وبالتوازى مع هذه الخطط المستقبلية، تعكس المؤشرات الحالية نموا ملحوظا فى قطاع الطاقة المتجددة، حيث بلغ إجمالى القدرات المركبة نحو 9516 ميجاوات، إلى جانب 500 ميجاوات من بطاريات التخزين، مع تصدر الطاقة الشمسية المشهد بإجمالى 3500 ميجاوات، تليها طاقة الرياح بقدرة 3034 ميجاوات، ثم الطاقة المائية بنحو 2982 ميجاوات.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق