درس جزائري لـ" الحركي " المعاصر!

الأحد، 28 يونيو 2026 09:00 ص
درس جزائري لـ" الحركي " المعاصر!
حمدي عبد الرحيم يكتب:

أتابع أخبار الجولات والمفاوضات التي يقوم بها فلان وفلان من قيادات الأقليات في وطننا العربي، فأقول: ما أشبه الليلة بالبارحة.

هؤلاء الذين نصبتهم ظروف سوداء يمر بها وطننا العربي العريق والكبير، قادة لأشقاء لنا إن لم يكن في العرق ففي الدين واللغة والماضي والحاضر والمستقبل، يقومون بجولاتهم ويجرون مفاوضاتهم مع العدو مباشرة من خلف ظهر دولهم وحكوماتهم المركزية، ظانين أن الأمر سيمر، ولن يعرف أحد حقيقة موقفهم، ولكن لأن العدو هو العدو فهو بنفسه الذي يقوم بفضح هؤلاء جميعًا ويسرب للإعلام خفايا تحركاتهم التي تطعن بخناجر مسمومة قلوب أوطانهم.

ما كان عن الليلة أما البارحة فقد وجدت أخبارها في موقع " تاريخ الإسلام" الذي نشر دراسة قيمة عن "الحركي" أو "الاقدام السوداء!".

الحركي هذا تعرفه الشقيقة الجزائر خير معرفة، فلطالما طعنها في فؤادها، وأصل المصطلح مشتق من كلمة "حركة"، في إشارة إلى الوحدات العسكرية المحلية التي شكّلها الاستعمار الفرنسي من الجزائريين لمطاردة الثوار وقمع المقاومة.

كان عدد هؤلاء فوق الحصر، وقد قسموا الجزائر إلى نصفين، نصف مع جبهة التحرير التي قدمت الدماء من أجل تحرير الشقيقة الجزائر من الاحتلال الفرنسي ونصف بقيادتهم يسعي لتعزيز بل ترسيخ احتلال فرنسا للجزائر، فتأمل ولا تتعجب!

بمساعدة فرنسية على مستوى التمويل والتسليح والتدريب، نظم هؤلاء أنفسهم في فرق قتل وإعدام كانت تجوب الجزائر لقتل وقتال المقاومة الجزائرية واغتيال قادتها وكبار مسئوليها (هل يذكرك هذا بما يحدث في غزة؟).

ما كانت تبنيه المقاومة الجزائرية في أسابيع كان هؤلاء يهدمونه في ليلة، كانوا فرق إعدام وفتنة تجوب البلاد طولًا وعرضًا، وكانت راعيتهم فرنسا تقف ضاحكة لاهية وقد غسلت يديها من الأمر كله، وكان إذا تحدث أحد مع فرنسا بشأن غلمانها هؤلاء ردت عليه قائلة:" هذه معارك أهلية جزائرية لا ناقة لنا فيها ولا جمل، جزائريون يقاتلون جزائريين!".

كَبُر خطر هؤلاء القتلة وأصبحوا جيشًا منظمًا لا يقل عدده عن مئتي ألف قاتل مجرم، ولكن لأن المقاومة أي مقاومة موعودة بالنصر في النهاية مهما عظمت التضحيات فقد انتصرت جبهة التحرير الجزائرية وانسحبت قوات فرنسا مهانة ذليلة، هنا يأتي الدرس وقد شاهدناه على الهواء مباشرة من أرض أفغانستان، فكلنا يذكر خروج قوات الاحتلال الأمريكي من أرض أفغانستان وكيف تركوا خلفهم هؤلاء الخونة من أهل البلاد، وكيف تعلق بعضهم بأجنحة الطائرات فتساقطوا عنها كأنهم الذباب الذي تحرقهم النار المستعرة.

هو نفسه ذات المشهد، خرجت قوات فرنسا وتركت الحركي لشأنه، ما لا يقل عن ستين ألف من الحركي عرفوا طريقهم إلى باريس، وظنوا أنهم سيحصلون على مكافأة رد الجميل!

تقول الدراسة: "إن فرنسا نفسها لم تستقبلهم كأبطال، بل نظرت إليهم بازدراء. فالكثير منهم عاشوا سنوات طويلة داخل مخيمات معزولة وبيوت قصديرية في ظروف قاسية، وسط تهميش وفقر واحتقار اجتماعي، حتى إن أبناءهم وأحفادهم عانوا لاحقًا من صعوبة الاندماج داخل المجتمع الفرنسي.

ومنذ سبعينيات القرن الماضي، بدأ الحركي ينظمون الإضرابات والمسيرات الاحتجاجية للمطالبة بالاعتراف بمعاناتهم، بعدما شعروا أن فرنسا التي استخدمتهم في الحرب قد تخلّت عنهم بمجرد انتهاء دورهم".

كانوا منبوذين داخل فرنسا التي حاربوا وطنهم من أجلها، وكان لقبهم الشائع بين الفرنسيين هو "أصحاب الأقدام السوداء" والحق أن حاضرهم ومستقبلهم كان أسود من أقدامهم، لقد دفعوا ثمن خيانتهم لوطنهم حتى جاء العام 2000 وفتح ملفهم مرة ثانية فما كان من الحكومة الجزائرية إلا أن رفضت بحسم عودة هؤلاء القتلة إلى البلاد ثانية، فهم أولًا تحالفوا مع العدو وقاتلوا في صفوفه بل قاتلوا نيابة عنه، ثم هم ثانية لهم مع كل أسرة جزائرية ثأر وأي ثأر، فالأحسن لهم وللجزائر أن يذهبوا إلى زوايا النسيان.

لم يحصلوا من فرنسا إلا على بعض كليمات دبلوماسية قالها بعض السياسيين ثم انتهى الأمر، فهل يتعلم الحركي المعاصر الدرس؟

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق