لبنان ميدان يشتعل وسياسة تتأرجح..الجيش الإسرائيلي يستهدف "حزب الله" جنوباً وبن غفير يهاجم اتفاق واشنطن
الأحد، 28 يونيو 2026 11:43 ص
هانم التمساح
لم تكد تجف حبار الاتفاق الإطاري الموقّع في واشنطن بين لبنان وإسرائيل، حتى عادت لغة الميدان لتفرض نفسها من جديد. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن تنفيذ عمليات عسكرية في جنوب لبنان طالت عناصر ومنصات إطلاق تابعة لحزب الله، في وقت يشهد فيه الداخل الإسرائيلي انقساماً سياسياً حاداً حول جدوى الاتفاق، وسط تعهدات لبنانية وأمريكية متبادلة لإنجاحه.
وميدانياً، أفاد بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي بنشرته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بأن قواته تمكنت من قتل مجموعة من أفراد "حزب الله" كانوا مسلحين بقذائف صاروخية في منطقة النبطية بجنوب لبنان.
وأضاف البيان أن العمليات أسفرت أيضاً عن تدمير وتفكيك منصتي إطلاق صواريخ ومبنى تابع للحزب، مشيراً إلى أن هذه التحركات جاءت بـ "هدف إزالة تهديدات مباشرة تواجه الجنود الإسرائيليين" في المنطقة الأمنية التي توغلت فيها القوات.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في توقيت حساس يعقب توقيع اتفاق إطاري بين الجانبين برعاية أمريكية في واشنطن. وينص الاتفاق بالدرجة الأولى على نزع سلاح حزب الله في المناطق المستهدفة.وانسحاب تدريجي لجيش الاحتلال الإسرائيلي من الأراضي التي تغلغل فيها جنوباً.وانتشار رسمي للجيش اللبناني لفرض سيادة الدولة.
وسياسياً، فجّر الاتفاق خلافات علنية داخل الحكومة الإسرائيلية، حيث قاد وزير الأمن القومي، اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، جبهة المعارضة ضد خطة التسوية.
وفي تدوينة له على منصة "إكس"، وصف بن غفير الاتفاق بأنه "خطأ فادح"، مؤكداً أنه توجه بطلب رسمي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإجراء تصويت عاجل داخل المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابنيت). وأعرب بن غفير عن شكوكه في قدرة الجانب اللبناني على تنفيذ التزاماته قائلاً: "صحيح أننا نبقى في معظم المناطق في الوقت الحالي، لكن دولة لبنان لن تقوم بنزع سلاح حزب الله".
وعلى المقلب الآخر، اتجهت الأنظار إلى خطوط الاتصال بين بيروت وواشنطن؛ حيث أجرى الرئيس اللبناني جوزيف عون اتصالاً هاتفياً بنظيره الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيه التزام الدولة اللبنانية الكامل ببنود الاتفاق وبسط سلطتها الشرعية.
ودعا الرئيس اللبناني الولايات المتحدة إلى ممارسة ضغوط جادة على تل أبيب لمنع أي خروقات ميدانية، وضمان انسحابها الكامل حتى الحدود الدولية بما يتيح للجيش اللبناني أخذ مواقعه.
من جانبه، شدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن واشنطن "لن تدخر جهداً" في دعم استقلال وسيادة لبنان، واعداً باستمرار الدعم الأمريكي للاقتصاد اللبناني وللمؤسسة العسكرية والأمنية الشرعية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستقرار البلاد في المرحلة المقبلة.