حماية سماء مصر مهمة لا تعرف التهاون
الفريق ياسر الطودى قائد قوات الدفاع الجوى في العيد الـ56: درع السماء المصرى يواصل التطوير لمجابهة تحديات العصر.. ورجالنا فى أعلى درجات الاستعداد القتالى
الإثنين، 29 يونيو 2026 07:23 م
الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوى
أحمد سامي
- قوات الدفاع الجوى تجمع بين الخبرة القتالية وأحدث نظم التسليح.. ونطوّر قدراتنا لمواجهة الصواريخ الفرط صوتية والطائرات المسيّرة
- العنصر البشرى هو الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية.. الذكاء الاصطناعى غيّر طبيعة الحروب والتهديدات الجوية
- نمتلك منظومة دفاع جوى متعددة الطبقات لمواجهة أحدث العدائيات.. والبحث العلمى والتصنيع المحلى ركيزتان لتطوير الدفاع الجوى
- العنصر البشرى هو الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية.. الذكاء الاصطناعى غيّر طبيعة الحروب والتهديدات الجوية
- نمتلك منظومة دفاع جوى متعددة الطبقات لمواجهة أحدث العدائيات.. والبحث العلمى والتصنيع المحلى ركيزتان لتطوير الدفاع الجوى
بالتزامن مع احتفال قوات الدفاع الجوى بالذكرى السادسة والخمسين لعيدها فى الثلاثين من يونيو، تواصل إحدى الركائز الرئيسية للقوات المسلحة المصرية أداء دورها فى حماية سماء الوطن، مستندة إلى تاريخ طويل من البطولات والإنجازات، بدأ منذ نشأة وحدات الدفاع الجوى، وامتد عبر حرب الاستنزاف وانتصارات أكتوبر المجيدة، وصولاً إلى مواكبة أحدث التطورات فى منظومات التسليح وتكنولوجيا الدفاع الحديثة، وتحدث الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى، عن محطات مضيئة فى تاريخ قوات الدفاع الجوى، ودورها فى بناء حائط الصواريخ وتحطيم أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى، كما يستعرض أبرز ملامح التطور فى طبيعة الحروب والتهديدات الجوية الحديثة، وجهود القوات فى التحديث والتطوير، والارتقاء بالعنصر البشرى والبحث العلمى، بما يعزز قدرة قوات الدفاع الجوى على تنفيذ مهامها فى حماية المجال الجوى المصرى وتأمين الأمن القومى.
في البداية أكد قائد قوات الدفاع الجوى، إن نشأة الدفاع الجوى ترجع إلى عام 1937 بتشكيل وحدات من "المدفعية م ط - الأنوار الكاشفة"، واشتركت فى الحرب العالمية الثانية وحرب (1948، 1956) بمهمة توفير الدفاع الجوى عن المدن الرئيسية، وكان أبرز معاركها فى يونيو عام 1941 بمدينة الإسكندرية، حيث تمكنت من صد هجمة جوية مركزة لدول المحور بقوة (100) طائرة، وهذه كانت أول شهادة نجاح لسلاح الدفاع الجوى المصرى، مشيراً إلى أن حرب عام 1956 أظهرت ضرورة تدبير أنظمة صواريخ من الإتحاد السوفيتى نتيجة قلة إمكانيات المدفعية م ط مقارنة بإمكانيات الطائرات، وفى عام 1661 وصلت كتائب صواريخ (سام-2) بأعداد محدودة وشاركت فى حرب 1967 والتى كان أبرز دروسها المستفادة أهمية إنشاء قوات الدفاع الجوى كقوة مستقلة قائمة بذاتها، وصدر القرار الجمهورى رقم (199) فى 14 فبراير عام 1968 مُعلناً مولد القوة الرابعة.
وحول دور قوات الدفاع الجوى خلال حرب الاستنزاف، قال الفريق ياسر الطودي، إنه رغم "نتيجة حرب 1967 إلا أننا استوعبنا دروسها، وبدأنا رحلة طويلة من الإعداد والتجهيز واستكمال التسليح وإعادة التنظيم والتدريب القتالي الحقيقي، نتيجة ضغط الهجمات الجوية المعادية ضد قواتنا المسلحة، فخططنا لبناء حائط الصواريخ، وهو عبارة عن تجميع قتالى متنوع من الصواريخ والمدفعية المضادة للطائرات فى أنساق متتالية داخل مواقع ودشم محصنة، بهدف توفير الدفاع الجوى عن التجميعات الرئيسية للجيوش الميدانية والأهداف الحيوية وبما يحقق إمتداد التغطية بالصواريخ شرق القناة".
وأضاف: هذه المواقع تم إنشاؤها واحتلالها فى ظروف بالغة الصعوبة وبتضحيات عظيمة تحملها رجال الدفاع الجوى والمهندسين العسكريين والمدنيين، حيث إستمر العدو الجوى فى إستهداف تلك المواقع أثناء إنشائها، واعتبارا من 16 إبريل 1970 صدرت الأوامر بالبدء فى تنفيذ كمائن الدفاع الجوى بكتائب الصواريخ (سام-2) بمنطقة القناة، ونجحت الكمائن فى إحداث خسائر بالطائرات المقاتلة للعدو، ومهدت الطريق لبناء حائط الصواريخ، وتحركت الكتائب إلى منطقة القناة على وثبات خلال (10) ليلة، مع إنشاء تحصينات لكل نطاق وإحتلاله تحت حماية النطاق الخلفى له، وبتمام احتلال كتائب النيران لحائط الصواريخ تمكنّا من إسقاط أحدث الطائرات المقاتلة من طراز (فانتوم، سكاى هوك) وأسر طياريها، وكانت هذه أول مرة تسقط فيها طائرة فانتوم، وتوالى بعد ذلك سقوط الطائرات وهو ما أطلق عليه أسبوع تساقط الفانتوم وإتخذت قوات الدفاع الجوى يوم 30 يونيو عام 1970 عيداً لها".
وأكمل الفريق ياسر الطودي بقوله إن قوات الدفاع الجوى استطاعت خلال الفترة من أبريل إلى أغسطس عام 1970 منع العدو الجوى من الإقتراب من قناة السويس والتوغل إلى العمق المصرى، مما أجبر إسرائيل على قبول (مبادرة روجرز) لوقف إطلاق النار إعتباراً من صباح 8 أغسطس 1970، وخلال فترة وقف إطلاق النار نجحت قوات الدفاع الجوى فى حرمان العدو الجوى من إستطلاع قواتنا المتمركزة على طول الجبهة بإسقاط طائرة الإستطلاع الإلكترونى (الإستراتوكروزار) بتنفيذ كمين بقوة عدد (2) كتيبة صباح يوم 17 سبتمبر 1971.
قامت قوات الدفاع الجوى بدور محورى خلال حرب أكتوبر المجيدة، وهو ما أشار إليه الفريق ياسر الطودي، بقوله إنه "نتيجة الخبرة اللى اكتسبها مقاتلوها من حرب الاستنزاف، وانضمت أنظمة دجو جديدة لها القدرة على مجابهة العدائيات الجوية المتفوقة كماً ونوعاً فى ذلك الوقت، وإعتباراً من الساعة الواحدة والنصف ظهرا يوم 6 أكتوبر، صدرت الأوامر باحتلال القادة لمراكز القيادة على كافة المستويات، وفتح المظاريف التى تحتوى على بيانات الضربة الجوية المركزة الأولى لقواتنا بهدف تأمين طائراتنا فى رحلة الذهاب والعودة، وتم رفع أوضاع الاستعداد القتالى للمعدات وإعتباراً من الساعة الثانية وخمس دقائق عبرت طائراتنا قناة السويس فى طريقها إلى أهدافها، وفى تمام الساعة الثانية وعشرون دقيقة بدأت الموجات الأولى لجنود المشاة فى العبور، ونجحت قوات الدفاع الجوى فى تأمين موجات العبور".
ويكمل قائد قوات الدفاع الجوى بقوله إنه "فى تمام الساعة الثانية وأربعون دقيقة رصدت محطات الرادار طائرات العدو وهى تقترب وإنطلقت الصواريخ وتهاوت الطائرات المعادية وتحطمت منذ الساعات الأولى للمعركة أسطورة التفوق الجوى الإسرائيلى بتدمير أكثر من (25) طائرة بالإضافة إلى إصابة أعداد أخرى وأسر عدد من الطيارين، ونتيجةً لذلك أصدر قائد القوات الجوية الإسرائيلية إعتباراً من الساعة الخامسة مساءً أوامره للطيارين بعدم الإقتراب من قناة السويس لمسافة أقل من (15) كم، ونجحت قوات الدفاع الجوى فى توفير التغطية بالصواريخ لتجميعات الجيوش الميدانية، ونفذنا انتقالات شرقاً بما يتماشى مع تقدم القوات البرية لتعميق التغطية بالصواريخ، وإعتباراً من صباح يوم 7 أكتوبر بدأ العدو الجوى فى مهاجمة الأهداف الحيوية بكل من شمال ووسط الدلتا والبحر الأحمر، وتمكنت تجميعات الدفاع الجوى من صد تلك الهجمات".
وفى يوم 8 أكتوبر سطرنا صفحة جديدة فى تاريخ الدفاع الجوى، وهنا يروى الفريق ياسر الطودي، ما حدث وقال: "استهدف العدو مدينة بورسعيد بهجمة جوية مركزة بقوة (50) طائرة، ونجحت وسائل الدفاع الجوى فى التصدى لها بالرغم من وجود خسائر وأعطال فى كتائب الصواريخ، وفقد العدو الجوى خلال الثلاثة أيام الأولى من الحرب ما يقرب من ثلث طائراته وأكفأ طياريه الذى كان يتباهى بهم، وفى رابع أيام القتال أعلن المسؤولون فى إسرائيل أنهم عاجزون عن إختراق شبكة الصواريخ المصرية، واعتباراً من صباح يوم 11 أكتوبر أعاد العدو الهجوم على مدينة بورسعيد بقوة (66) طائرة كانت تطير مطمئنة على إرتفاعات عالية، حيث اعتقد العدو أنه نجح فى إسكات وسائل الدفاع الجوى بالمنطقة، وصدرت الأوامر بعدم الإشعاع على الطائرات وبدخولها منطقة الاشتباك أطلقت كتائب النيران عشرات الصواريخ وتساقطت الطائرات وسط هتاف شعب بورسعيد، ونجحت قوات الدفاع الجوى خلال الحرب فى تكبيد العدو خسائر بلغت (326) طائرة وأسر (22) طيار لتنتهى الحرب بنصر عسكرى، وفرض خيار التفاوض ثم نصر سياسى ودبلوماسى باسترداد سيناء وتعميرها".
ثورة جديدة فى الشئون العسكرية
الفترة الأخيرة شهدت ما يمكن اعتباره ثورة جديدة فى الشئون العسكرية، وتحول كبير فى إدارة العمليات العسكرية خلال الصراعات الحديثة، وهنا يتحدث الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى بقوله إنه "حدث تحول جذري فى طبيعة الحروب، وانتهى زمن المعارك بأعداد كبيرة من القوات، وتغيرت موازين القوى نتيجة التطور التكنولوجى والاستخدام الموسع للذكاء الإصطناعي فى الحروب ومنها، العمليات النفسية (نشر الدعايا / التضليل / التأثير على الرأى العام)، تحليل البيانات / توجيه الأسلحة والمسيرات / دعم عملية اتخاذ القرار، الهجمات السيبرانية، إدارة اللوجيستيات، وتطوير أنظمة الدفاع الجوى، الأمر الذى غير أنماط الصراعات من الحروب التقليدية إلى حروب ذكية، ومنح الجيوش تفوقاً غير مسبوق فى القدرات القتالية، وأصبح ميزان الردع بين أطراف الصراع معقداً للغاية".
الثورة فى الشئون العسكرية التي تحدث عنها الفريق ياسر الطودي، كان لها إنعكاس فى تطور التهديدات الجوية، وهنا يبرز قائد قوات الدفاع الجوى هذه التهديدات بقوله إن أبرز التهديدات الحالية هي، الأسلحة بعيدة المدى، التى لها القدرة على تدمير أهدافها من مسافات هائلة حيث لم تعد المسافات الجغرافية تشكل حصناً منيعاً ضد التهديدات المحتملة، الأمر الذى أدى إلى إعادة تعريف مفاهيم السيادة والأمن القومى، وكذلك الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، فالصواريخ الباليستية التقليدية هى أسلحة متقدمة تجمع بين السرعة العالية وتعدد طرق التوجيه وتسير فى مسار مقوس ويمكن التنبؤ به، كما حدث تطور هائل للصواريخ الباليستية، فيما يتعلق بإطلاقها من الطائرات من مسافات كبيرة خارج مدايات الدفاع الجوى، واستخدام مركبات انزلاقية فرط صوتية (HGVs) تنفصل عن الصاروخ وتنزلق نحو الهدف بسرعة تزيد عن خمسة أضعاف سرعة الصوت وتتميز بالقدرة على المناورة، فضلاً عن استخدام مركبات متعددة الرؤوس الحربية (MIRVs) وتستهدف مواقع مختلفة ويصعب التنبؤ بنقطة السقوط.
كما أن دمج تقنيات الذكاء الإصطناعى التى مكنتها من تعديل المسار تلقائياً استجابةً لتهديدات الدفاع الجوى، والتعرف على الأهداف وتصنيفها وتحديد أولويات الاشتباك معها ودعم عملية اتخاذ القرار وتوجيه الرؤوس الحربية المتعددة نحو أهدافها المنفصلة، وهذا التطور يعتبر تحدياً كبيراً لأنظمة الدفاع الجوى الحالية والتى تم تصميمها لإعتراض الصواريخ الباليستية ذات المسارات المتوقعة بتكلفة مرتفعة جداً وجعل مستقبل الحروب مكلف جداً وأكثر خطورة وتأثيراً.
يضاف إلى ذلك الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة فى الحروب الحديثة، التى أثبتت قدرتها على تغيير التوازنات وتحقيق أهداف الحرب بأقل تكلفة وكفاءة عالية، ونتيجة دمج تقنيات الذكاء الإصطناعى بالمسيرات مكنها من تنفيذ مهامها بشكل مستقل (إستطلاع / تحليل بيانات / إتخاذ القرارات / الهجوم بشكل منفرد أو بنظام الأسراب).
ويشير الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى إلى الحروب السيبرانية، بإستخدام تقنيات الحواسب والإنترنت لشن هجمات إلكترونية ضد البنية التحتية، والتى أصبحت ميـداناً جديـداً للصـراعات تـدور فـى العـالم الرقمـى وسلاحاً مستقلاً يحدد مسار الحروب فى عالم أصبح فيه التفوق التقنى مرادفاً للسيادة السياسية والعسكرية، مما منح فاعلين أصغر قدرة أكبر لممارسة دور مهم عبر الفضاء السيبرانى، الأمر الذى يؤثر فى نظريات الردع الإستراتيجى.
مواجهة التهديدات الجوية
في مواجهة التهديدات الجوية المختلفة خلال الصراعات العسكرية الحديثة، هناك حلول لمجابهة هذه التحديات، وهو ما يتحدث عنها الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى بقوله "إن الصراع بين العدائيات الجوية وأنظمة الدفاع الجوى أبدى، مما يفرض علينا ضرورة التحديث المستمر لتقنيات أنظمة الدفاع الجوى لتتماشى مع التطورات المتلاحقة فى تكنولوجيا وسائل وأسلحة الهجوم الجوى من خلال الآتى:
-إمتلاك أنظمة رادار حديثة فى مجموعات متكاملة لها القدرة على إكتشاف كافة العدائيات الجوية الحديثة مع دعمها بشبكات إستشعار فضائية لإكتشاف وتتبع الصـواريخ البالسـتية والفـرط صـوتية.
-الإعتماد على أنظمة دفاع جوى متعددة الطبقات تتميـز بخفة الحركة وسـرعة رد الفعـل وقدرات قتالية نوعية مع تزويدها بتطبيقات الذكاء الإصطناعى، لتكون قادرة على إتخاذ قرارات سريعة فى بيئة شديدة التعقيد لمجابهة عدائيات متعددة ومتنوعة.
-استخدام أنظمـة غير تقليدية لمجابهة المسـيرات بتكلفة منخفضة تُراعى البعد الاقتصادى وتعتمد علـى تكنولوجيـا الليـزر والطاقـة الموجهـة عالية القدرة ووسائل الإعاقة الإلكترونية بالإضافة إلى المسيرات التصادمية ومنظومات المدفعية م ط الحديثة والتى تعمل بالذخائر الذكية.
-تطبيق أعلى معايير الأمان بمراكز القيادة والسيطرة وتنظيم برامج تدريبيـة مكثفـة لأطقم القتال ورفع الوعى بمخاطر الحروب السيبرانية وتبادل الخبرات والتقنيات مع [ القطاع الخاص، الدول (الشقيقة، الصديقة)].
-تطوير أساليب التعاون مع القوات (الجوية، البحرية) وعناصر الحرب الإلكترونية لوضع العدو الجوى تحت الضغط المستمر.
خداع الأنظمة التى تعمل بتقنيات الذكاء الإصطناعى نظراً لاعتمادها بصورة أساسية على ما يصلها من بيانات يمكن تضليلها.
تطوير السلاح لا يغنى أبداً عن تطوير العنصر البشرى، وهنا يقول الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى: لدينا اليقين أن الثروة الحقيقية تكمن فى الفرد المقاتل، فهو الركيزة الأساسية للمنظومة القتالية، فخططنا لتطوير مهاراته وقدراته من خلال مسارين رئيسيين، الأول: إعادة بناء الفرد المقاتل لتكوين شخصية تتميز بحسن الخلق والتمسك بالقيم وتتصف (بالولاء، الإنتماء، حب الوطن) من خلال تنفيذ خطة توعية لغرس الفهم الصحيح والفكر المعتدل للأديان السماوية لتحصين الفرد المقاتل ضد (الحروب النفسية، الأفكار المتطرفة والهدامة، التأثير السلبى لمواقع التواصل الإجتماعى)، الإهتمام بالعوامل النفسية للمقاتل المؤثرة على روحه المعنوية والتى تبعث فيه روح القتال والإيمان بالنصر وتمنحه القدرة على مواجهة التحديات، التنمية المعرفية والفكرية للمقاتل وتطوير مهاراته وتدريبه على إعمال الفكر والتحلى بالمرونة الذهنية لإتخاذ القرارات فى ظروف شديدة التعقيد.
اما المسار الثانى، فهو تطوير العملية التعليمية/ التدريبية، بهدف الوصول إلى المواصفات المنشودة للفرد المقاتل (فنياً / بدنياً / إنضباطياً) من خلال تطوير وتحديث البيئة التعليمية بكلية الدفاع الجوى لإعداد وتخريج ضباط تتوفر فيهم الكفاءة والمؤهلات التكتيكية والفنية، وبما يمكنهم من التعامل مع أحدث الأسلحة والمعدات ذات التقنيات الحديثة، تطوير الدورات التدريبية التخصصية المؤهلة للضباط وضباط الصف بانتهاج استراتيجية التعليم التفاعلى بمعهد الدفاع الجوى، تأهيل الضباط بالخارج للتعرف على فكر وأساليب وتكتيكات إستخدام أنظمة الدفاع الجوى الحديثة والمستخدمة فى الدول الأخرى، إنتقاء أفضل المدربين للعمل فى وحدة التدريب المشترك لتدريب الأفراد المستجدين وتقييم أدائهم وإنتقائهم وتوزيعهم بما يتلاءم مع طبيعة المهام التى سيكلفون بها، تنفيذ معسكرات تدريب مركزة بمركز التدريب التكتيكى لقوات دجو لرفع كفاءة المعدات وتنمية القدرات القتالية للفرد المقاتل، تنفيذ الرمايات التخصصية من صواريخ ومدفعية م ط فى ظروف مشابهة للعمليات الحقيقية، وإجراء التدريبات المشتركة مع الدول الصديقة والشقيقة بغرض تبادل الخبرات والمهارات والتعرف على أحدث أساليب التخطيط وإدارة العمليات فى الدول الأخرى.
واستكمالاً للتطوير، تناول الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى ملامح الإرتقاء بالعمل البحثى بقوات الدفاع الجوى، وقال: يعتبر مركز البحوث الفنية والتطوير للدفاع الجوى هو المحرك الرئيسى لمنظومة التحديث والتطوير لأنظمة الدفاع الجوى، ويضم كوكبة من الضباط المتميزين الحاصلين على درجة (الماجستير، الدكتوراة) داخل وخارج مصر، واعتمدنا استراتيجية متكاملة للمحافظة على أنظمة ومعدات الدفاع الجوى الحالية وتوطين التكنولوجيا والتصنيع العسكرى من خلال إيجاد حلول لإطالة الأعمار ورفع الكفاءة وحل المشكلات الفنية وتوفير البدائل لقطع غيار أنظمة الدفاع الجوى، تطوير العمل البحثى بالاستفادة من الإمكانيات العلمية المتوفرة فى المراكز البحثية للقوات المسلحة والجهات المعنية بهدف امتلاك تكنولوجيا تصنيع دفاع جوى، التصنيع المشترك لأنظمة ومعدات الدفاع الجوى بالتعاون مع الشركات العالمية/ والاستفادة من القاعدة الصناعية بكل من وزارة الإنتاج الحربى، الهيئة العربية للتصنيع، وإتحاد الصناعات المصرية، للوصول إلى عمق تصنيع بنسبة 100% تدريجياً.. والحمد لله، استطعنا تصنيع (رادار، مراكز قيادة وسيطرة، أنظمة تعارف مؤمنة، طائرات هدفية، أنظمة مجابهة الطائرات الموجهة بدون طيار).
وفى نهاية حديثه، وجه الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوى رسالة طمأنينة للشعب المصرى من قوات الدفاع الجوى، وقال: "أحب أطمئن الشَعبَ المصرَى، أن أبناؤهم من رجال الدفاعِ الجوى، مسلحينَ بالعلم والإيمان، وأحدث نُظمِ التسليح، فى أعلى درجاتِ الإستعداد القتالى على مدار الساعة، ومُستعدين للتَصدِى لأى عدائيات بكُلِ حَسمٍ وقُوة".