مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية.. تفاصيل اكتشاف أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات "الزواحف الطائرة" فى مصر عمرها 95 مليون سنة
الأربعاء، 01 يوليو 2026 01:26 م
ريهام عاطف
أعلن مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية اكتشاف أول دليل حفري مؤكد لوجود التيروصورات، وهي الزواحف الطائرة في مصر، من خلال العثور على حفريات داخل صخور تكوين البحرية بمنخفض الواحات البحرية في الصحراء الغربية، يعود عمرها إلى أكثر من 95 مليون سنة، في خطوة تمثل إضافة جديدة لسجل الاكتشافات العلمية المصرية في مجال الحفريات الفقارية.
وأوضح المركز أن الاكتشاف يسهم في استكمال صورة النظام البيئي القديم في مصر خلال العصر الطباشيري، ويؤكد أن الأراضي المصرية لا تزال تزخر بكنوز علمية قادرة على جذب اهتمام الباحثين والمؤسسات العلمية حول العالم.

أول سجل حفري مؤكد للتيروصورات في مصر
وقال الدكتور بلال سالم، المؤلف الرئيسي للدراسة وعضو الفريق البحثي بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، إن السجل الحفري المصري كان يضم حفريات للديناصورات والتماسيح والزواحف المائية، لكنه افتقد على مدار عقود أي دليل مؤكد على وجود التيروصورات، مؤكدًا أن الاكتشاف الحالي يسد هذه الفجوة العلمية.
وأضاف، فى تصريحات للتليفزيون المصري، أن أهمية الاكتشاف تكمن في استكمال عناصر النظام البيئي الذي كان قائمًا في مصر قبل أكثر من 95 مليون سنة، من خلال التعرف إلى الكائنات التي كانت تحلق في السماء إلى جانب الديناصورات والزواحف والتمساح والأسماك.
حفريات من جناح الزاحف الطائر
وأشار سالم إلى أن الحفرية المكتشفة تمثل السلامية الأولى من الإصبع الرابع للتيروصور، وهو الجزء المسؤول عن تكوين الجناح وقدرته على الطيران، موضحًا أن هذا الجزء يحمل خصائص تشريحية دقيقة مكنت الفريق البحثي من تحديد هوية الكائن وتصنيفه بعد مقارنته بعينات محفوظة في متاحف التاريخ الطبيعي في نيويورك وكولورادو وكندا.
ولفت إلى أن الدراسات قدرت امتداد جناحي التيروصور بنحو أربعة أمتار، ما يشير إلى أنه كان من التيروصورات متوسطة الحجم التي كانت تحلق فوق الأنهار والسهول الفيضية والمناطق الساحلية التي غطت شمال مصر خلال تلك الحقبة.
العمر الجيولوجي يعود إلى العصر السينوماني
وأوضح سالم أن عمر الحفرية لم يحدد من خلال العظام نفسها، وإنما من خلال الصخور الحاوية لها، إذ عثر عليها داخل صخور تكوين البحرية التي تعود إلى العصر السينوماني، والذي يمتد بين 95 و100 مليون سنة، وفق الدراسات الجيولوجية السابقة.
صعوبات ميدانية ومنظومة بحثية متكاملة
وأكد أن أكبر التحديات التي واجهت الفريق تمثلت في أعمال البحث والتنقيب الميداني داخل المناطق الصحراوية، والتي تسبقها دراسات جيولوجية وبيئية دقيقة لتحديد المواقع الأكثر احتمالًا لوجود الحفريات، مشيرًا إلى أن العمل داخل منظومة بحثية متكاملة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية ساهم في إنجاز المهمة.
الواحات البحرية كانت دلتا غنية بالحياة
وأشار إلى أن منطقة الواحات البحرية قبل 95 مليون سنة لم تكن صحراء كما هي الآن، بل كانت منطقة دلتا تلتقي فيها الأنهار ببحر تيثس القديم، الذي يمثل البحر المتوسط حاليًا، وكانت تضم غابات منجروف وبيئة غنية بالأسماك والسلاحف والتماسيح والديناصورات، بينما يضيف الاكتشاف الجديد لأول مرة الكائنات التي كانت تحلق في سماء تلك البيئة.
تعزيز مكانة مصر عالميًا
وأوضح سالم أن الاكتشاف يعزز حضور مصر في مجال الحفريات الفقارية، لافتًا إلى أن اكتشافات مركز جامعة المنصورة نشرت خلال السنوات الماضية في عدد من أبرز الدوريات العلمية الدولية، بينها مجلات Science وScience Advances وNature، ما يجعل الحفريات إحدى أدوات القوة الناعمة التي تعزز مكانة مصر على خريطة البحث العلمي العالمية.
جامعة المنصورة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية التيروصورات الزواحف الطائرة الواحات البحرية العصر الطباشيري الحفريات بلال سالم البحث العلمي الاكتشافات العلمية صخور تكوين البحرية