ووفقًا لما نشره موقع News-Medical، نقلًا عن دراسة مراجعة علمية نشرتها مجلة Nature Reviews Bioengineering، فإن توحيد الجهود بين الباحثين في مجال استعادة البصر والباحثين في مجال استعادة الإحساس باللمس قد يختصر سنوات من الأبحاث، ويسرع وصول هذه التقنيات إلى المرضى.
كيف تعمل هذه التقنية؟تعتمد التقنية على ما يعرف باسم واجهة الدماغ والحاسوب (Brain-Computer Interface - BCI)، وهي نظام يربط الدماغ بأجهزة إلكترونية متطورة.
وتعمل هذه الواجهة من خلال زرع أقطاب دقيقة في مناطق محددة من المخ، لتتلقى إشارات من جهاز خارجي، مثل كاميرا أو يد إلكترونية، ثم تنقلها مباشرة إلى الدماغ، متجاوزة الأعصاب أو الأعضاء التي تعرضت للتلف.
وبهذه الطريقة، يمكن للدماغ أن يستقبل إشارات تشبه تلك التي كان يحصل عليها بشكل طبيعي، ما يساعد المريض على استعادة جزء من الإحساس أو الرؤية.
لماذا يعد هذا الاكتشاف مهمًا؟أوضح الباحثون أن العلماء كانوا يعتقدون لسنوات طويلة أن تقنيات استعادة البصر تختلف تمامًا عن تقنيات استعادة اللمس، لكن الدراسة أثبتت أن النظامين يعتمدان على آليات متشابهة للغاية، سواء في طريقة تحفيز الدماغ أو تصميم الأقطاب أو معالجة الإشارات العصبية.
ويقول الدكتور جياكومو فالي، الأستاذ المساعد في جامعة تشالمرز للتكنولوجيا بالسويد، إن هذا الاكتشاف يسمح للباحثين بالاستفادة من نتائج كل مجال لتطوير المجال الآخر، بدلًا من العمل بشكل منفصل، وهو ما قد يسرع الوصول إلى علاجات أكثر كفاءة.
من هم المستفيدون من هذه التكنولوجيا؟يرى الباحثون أن هذه التقنية قد تساعد مستقبلًا الأشخاص الذين فقدوا البصر نتيجة تلف العصب البصري أو بعض أمراض العين، كما قد تمنح مرضى الشلل القدرة على استعادة الإحساس باللمس أو التحكم في الأطراف الصناعية بصورة أفضل.
وقد تتيح أيضًا لبعض المرضى الذين يعانون من فقدان الحركة التواصل مع الآخرين أو التحكم في أجهزة إلكترونية باستخدام إشارات الدماغ فقط.
هل أصبحت التقنية متاحة الآن؟رغم النتائج الواعدة، يؤكد الباحثون أن هذه التكنولوجيا لا تزال قيد التطوير، وما زالت تحتاج إلى مزيد من الدراسات والتجارب السريرية قبل استخدامها على نطاق واسع.
لكنهم يرون أن توحيد الأبحاث بين مجالي استعادة البصر واللمس قد يقلل الوقت اللازم لتطوير هذه الأجهزة، ويمنح المرضى فرصة أسرع للاستفادة منها.
وأشار فريق البحث إلى أن حلمهم في المستقبل هو إنشاء مراكز متخصصة لاستعادة الحواس داخل المستشفيات، بحيث يتمكن المرضى، سواء كانوا يعانون من فقدان البصر أو اللمس، من الحصول على العلاج باستخدام منصة تكنولوجية واحدة تعتمد على واجهات الدماغ والحاسوب.