"الأوكتاجون".. درع الجمهورية الجديدة وعقلها الاستراتيجي وخبراء: رسالة ردع
السبت، 04 يوليو 2026 01:44 م
يفتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي مساء اليوم مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للدولة المصرية في العاصمة الجديدة، والذي يُمثل نقلة نوعية وغير مسبوقة في تاريخ ومنظومة القوات المسلحة المصرية.
ومن المقرر أن تنطلق فعاليات الافتتاح في تمام الساعة السادسة مساءً بتوقيت القاهرة، ليعلن رسميًا عن تدشين هذا الصرح العملاق، الذي يُعد إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل نجاحات القوات المسلحة المصرية في تحديث بنيتها التحتية العسكرية والإدارية.
فيما أكد عدد من الخبراء أن هذا الحدث يمثل نقلة نوعية في تطوير منظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، وأنه يجسد فلسفة حديثة في إدارة الأزمات والعمليات العسكرية، ويعزز قدرة الدولة على التعامل، كذلك يمثل رسالة ردع تؤكد امتلاك الدولة المصرية رؤية استراتيجية متطورة لتحديث بنيتها الدفاعية، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التهديدات، ويواكب التطورات المتسارعة في بيئة الأمن الإقليمي والدولي.

رسالة ردع
أكد العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري، أن مقر قيادة الدولة الاستراتيجية الجديد "الأوكتاجون" بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل نقلة نوعية في تطوير منظومة القيادة والسيطرة بالقوات المسلحة، مشيرًا إلى أنه يجسد فلسفة حديثة في إدارة الأزمات والعمليات العسكرية، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع التحديات الأمنية المتغيرة.
وقال العميد طارق العكاري، إن أهمية "الأوكتاجون" لا ترتبط فقط بحجمه أو تصميمه الهندسي، وإنما بالفكر الذي يقوم عليه في إدارة العمليات العسكرية وتنسيق جهود القوات المسلحة ومؤسسات الدولة خلال أوقات السلم والأزمات والحروب.
وأضاف أن المقر يعد قلعة استراتيجية مؤمنة، صُممت للتعامل مع مختلف التهديدات، بما في ذلك الهجمات السيبرانية، بما يضمن استمرارية إدارة العمليات بكفاءة عالية.
وأوضح الخبير الاستراتيجي أن طبيعة الحروب الحديثة جعلت عنصر الوقت عاملاً حاسمًا في إدارة العمليات، حيث أصبحت سرعة اتخاذ القرار تُقاس بالثواني.
وأشار إلى أن "الأوكتاجون" يعتمد على منظومة اتصالات مؤمنة ومنفصلة عن شبكة الإنترنت العامة، بما يوفر أعلى مستويات الحماية للبيانات، إلى جانب توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم تحليل المعلومات واتخاذ القرار، بما يعزز قدرة القوات المسلحة على مواجهة التهديدات المركبة، سواء الجوية أو السيبرانية أو غيرها.
وأكد العميد طارق العكاري أن المقر الجديد يحقق تكاملًا غير مسبوق بين مختلف أفرع القوات المسلحة، بعد أن كانت مراكز القيادة والعمليات موزعة في مواقع مختلفة.
وأوضح أن توحيد تدفق المعلومات داخل مركز قيادة واحد يسهم في رفع كفاءة التنسيق، وتسريع إصدار القرارات والأوامر العسكرية، بما يواكب متطلبات الحروب الحديثة والتحديات الإقليمية.
واختتم العميد طارق العكاري تصريحاته بالتأكيد على أن "الأوكتاجون" يمثل رسالة ردع تؤكد امتلاك الدولة المصرية رؤية استراتيجية متطورة لتحديث بنيتها الدفاعية، بما يعزز جاهزية القوات المسلحة للتعامل مع مختلف التهديدات، ويواكب التطورات المتسارعة في بيئة الأمن الإقليمي والدولي.

الاوكتاجون
أحدث وأكبر مراكز القيادة المتكاملة
أكد اللواء الدكتور سمير فرج، الخبير الاستراتيجي، أن مركز القيادة الاستراتيجية الجديد “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل حلمًا ممتدًا منذ أكثر من 30 عامًا، ليصبح اليوم واقعًا يعكس نقلة نوعية في منظومة الإدارة والقيادة داخل الدولة المصرية
وأوضح أن "الأوكتاجون" يعد واحدًا من أحدث وأكبر مراكز القيادة المتكاملة على مستوى العالم، حيث يصنف كالرابع عالميًا من حيث القدرات والتجهيزات، مشيرًا إلى أنه مؤهل لإدارة الأزمات العسكرية والمدنية على حد سواء بكفاءة عالية وسرعة استجابة غير مسبوقة.
وأضاف أن المركز يعتمد على أحدث التقنيات التكنولوجية وأنظمة جمع وتحليل المعلومات، بما يتيح صناعة القرار وتنفيذه بشكل فوري ومنسق، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطورات متسارعة في الحروب الحديثة واختراقات المعلومات والأمن السيبراني.
وأشار إلى أن المركز يضم سيناريوهات مسبقة للتعامل مع مختلف الأزمات المحتملة، بما في ذلك الكوارث الطبيعية مثل السيول أو الأزمات الطارئة كتعطل المرافق الحيوية، حيث يتم جمع كل الجهات المعنية في مكان واحد لاتخاذ القرار المناسب في التوقيت المناسب.
وأكد أن الأوكتاجون يمثل لأول مرة تجميعًا شاملًا لقيادات وهيئات القوات المسلحة والجهات السيادية داخل مقر واحد، بعد أن كانت موزعة في مواقع متعددة، وهو ما يعزز سرعة التنسيق وتبادل البيانات ورفع كفاءة القيادة والسيطرة.
واختتم بأن المشروع يجسد توجه الدولة نحو بناء قدرات استراتيجية متطورة، تعزز حماية الأمن القومي وتواكب متطلبات “الجمهورية الجديدة” في مختلف المجالات.
تعزيز الأمن القومي
أكد النائب محمد عكاشة، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية الأوكتاجون بالعاصمة الإدارية الجديدة يمثل محطة مهمة في مسيرة بناء الدولة الحديثة، ويعكس حرص القيادة السياسية على تطوير منظومة القيادة والسيطرة وفق أحدث المعايير العالمية، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة وقدرتها على مواجهة مختلف التحديات.
وقال عكاشة، في تصريح صحفي، إن هذا الصرح الاستراتيجي يجسد حجم ما تحقق من إنجازات في مجال تحديث البنية التحتية العسكرية والإدارية، ويؤكد أن الدولة المصرية تسير بخطى ثابتة نحو بناء مؤسسات قوية تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والتخطيط الاستراتيجي، بما يدعم الأمن القومي ويحافظ على مقدرات الوطن.
وأضاف أن اختيار العاصمة الإدارية الجديدة لاحتضان هذا المقر يؤكد مكانتها باعتبارها مدينة المستقبل ومركزًا لإدارة الدولة، حيث تمثل نموذجًا متكاملًا للجمهورية الجديدة بما تضمه من بنية تحتية ذكية ومنشآت حديثة، الأمر الذي يعزز كفاءة الأداء الحكومي ويرسخ مفهوم الإدارة العصرية.
وأشار عضو لجنة الخطة والموازنة إلى أن ما تشهده العاصمة الإدارية من مشروعات قومية ومؤسسات سيادية يعكس رؤية الدولة في إنشاء عاصمة حديثة تواكب التطورات العالمية، وتوفر بيئة متطورة لإدارة مختلف قطاعات الدولة، بما يسهم في دعم مسيرة التنمية الشاملة وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030.
واختتم عكاشة تصريحه بالتأكيد على أن استمرار الدولة في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية الكبرى يعكس إرادة وطنية راسخة لبناء دولة قوية وقادرة، تمتلك مقومات التنمية الشاملة وتحافظ على أمنها واستقرارها، بما يحقق تطلعات الشعب المصري نحو مستقبل أكثر ازدهارًا.