بعد حديث الرئيس السيسي.. كيف عطلت جماعة الإخوان أعلى جهة قضائية في مصر بحصار المحكمة الدستورية؟
السبت، 04 يوليو 2026 08:51 م
أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة "الأوكتاجون"، إلى الواجهة واحدة من أخطر المحطات التي شهدتها مؤسسات الدولة بعد عام 2011، عندما أكد أن قرار نقل مؤسسات الدولة إلى العاصمة الإدارية الجديدة جاء بعد دروس قاسية فرضتها محاولات حصار مؤسسات الدولة وتعطيل عملها.
ومن بين الوقائع التي أشار إليها الرئيس، تبرز حادثة حصار المحكمة الدستورية العليا في ديسمبر 2012، عندما حاصر أنصار محمد مرسي وجماعة الإخوان، المصنفة جماعة إرهابية في مصر، مقر المحكمة، في واقعة أدت إلى تعذر انعقاد جلساتها، وأثارت ردود فعل واسعة داخل الأوساط القضائية.
أزمة الإعلان الدستوري
بدأت الأزمة عقب إصدار محمد مرسي الإعلان الدستوري في 22 نوفمبر 2012، والذي منح قراراته حصانة من الطعن القضائي، وهو ما أثار اعتراضات واسعة داخل الأوساط القضائية والسياسية، كما تزامن مع نظر المحكمة الدستورية العليا دعاوى تتعلق بقانون انتخاب مجلس الشورى وتشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور.
وفي ظل حالة الاستقطاب السياسي التي شهدتها البلاد آنذاك، أعلنت المحكمة تحديد جلسة الثاني من ديسمبر 2012 لنظر عدد من الدعاوى المهمة، وفي مقدمتها الطعون المتعلقة بمجلس الشورى والجمعية التأسيسية.
يوم الحصار
في صباح الثاني من ديسمبر 2012، احتشد آلاف من أنصار محمد مرسي وجماعة الإخوان، المصنفة جماعة إرهابية في مصر، أمام مقر المحكمة الدستورية العليا بمنطقة المعادي، تزامنًا مع موعد انعقاد الجلسة.
وأدى الحصار إلى تعذر وصول رئيس المحكمة وعدد من نوابها وأعضائها إلى مقر المحكمة، كما تعذر دخول الموظفين والعاملين، وهو ما حال دون انعقاد الجلسة.
وأعلنت المحكمة الدستورية العليا، في بيان رسمي، تعليق جلساتها إلى أجل غير مسمى، مؤكدة أن الظروف التي أحاطت بالمحكمة حالت دون مباشرة عملها بصورة آمنة، وأن الحصار حال دون قيامها بواجبها الدستوري في الفصل في القضايا المنظورة أمامها.
تعطيل عمل أعلى جهة قضائية
لم تتوقف الأزمة عند تعليق جلسة واحدة، إذ استمرت الاعتصامات أمام المحكمة عدة أيام، فيما أكدت المحكمة في بياناتها أن استمرار الحصار حال دون تمكن قضاتها من مباشرة عملهم.
كما أعلن نادي قضاة مصر تضامنه الكامل مع المحكمة الدستورية العليا، معتبرًا أن ما جرى يمثل اعتداءً على استقلال القضاء وتعطيلاً لحق المواطنين في التقاضي، فيما أصدرت جمعيات عمومية لعدد من الهيئات القضائية بيانات أعربت فيها عن رفضها لما وصفته بالضغوط الواقعة على السلطة القضائية.
ورفض عدد من قضاة المحكمة دخول مقرها تحت حماية استثنائية، مؤكدين تمسكهم باستقلال القضاء ورفضهم مباشرة عملهم في ظل حصار وضغوط تحيط بالمحكمة.
لماذا كانت هذه الجلسة مهمة؟
كانت المحكمة تستعد لنظر دعاوى تتعلق بمشروعية تشكيل الجمعية التأسيسية التي تولت إعداد مشروع الدستور، إلى جانب دعاوى خاصة بقانون انتخاب مجلس الشورى، وهو ما منح الجلسة أهمية قانونية وسياسية كبيرة في ذلك الوقت.
ولذلك، اعتبر تعطيل انعقادها حدثًا استثنائيًا في تاريخ المحكمة الدستورية العليا، باعتبارها أعلى جهة قضائية تختص بالرقابة على دستورية القوانين.
وبعد أكثر من عقد على تلك الأحداث، أعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي استحضار واقعة حصار المحكمة الدستورية خلال افتتاح "الأوكتاجون"، مؤكدًا أن ما تعرضت له مؤسسات الدولة بعد عام 2011 كان من بين الأسباب التي دفعت الدولة إلى إعادة النظر في أماكن تمركز مؤسساتها السيادية.
وأشار الرئيس إلى أن إنشاء العاصمة الإدارية الجديدة ونقل مؤسسات الدولة إليها جاء أيضًا لضمان استمرار عمل أجهزة الدولة وعدم تعرضها لأي محاولات حصار أو تعطيل، مستفيدًا من الدروس التي كشفتها أحداث تلك المرحلة.
وتظل واقعة حصار المحكمة الدستورية إحدى أبرز الوقائع التي استدعاها الرئيس في حديثه عن فلسفة بناء "الجمهورية الجديدة"، باعتبارها نموذجًا للتحديات التي واجهت مؤسسات الدولة، وما ترتب عليها من توجه نحو إنشاء مقار حديثة وأكثر قدرة على تأمين استمرار عملها وحماية مرافقها الحيوية.