موجة حر تضرب أوروبا وأمريكا.. حرائق هائلة في البرتغال وآلاف الوفيات وتحذيرات من تفاقم الظواهر المناخية

الأحد، 05 يوليو 2026 12:33 م
موجة حر تضرب أوروبا وأمريكا.. حرائق هائلة في البرتغال وآلاف الوفيات وتحذيرات من تفاقم الظواهر المناخية
هانم التمساح

تشهد أوروبا والولايات المتحدة موجة حر استثنائية تسببت في اندلاع حرائق غابات واسعة، وارتفاع أعداد الضحايا، وإعلان حالة التأهب في عدد من الدول، وسط تحذيرات من استمرار الظروف المناخية القاسية خلال الأيام المقبلة.
 
تواصل فرق الإطفاء البرتغالية جهودها للسيطرة على حرائق غابات واسعة اجتاحت أكثر من 11 ألف هكتار من الأراضي، مدفوعة بدرجات حرارة تجاوزت 44 درجة مئوية ورياح قوية بلغت سرعتها ما بين 70 و80 كيلومتراً في الساعة.
ويُعد الحريق المشتعل في بلدية فوزيلا بمنطقة فيسيو الأخطر حتى الآن، بعدما تمددت النيران على عدة جبهات، مهددة منازل السكان، ما دفع السلطات إلى تنفيذ إخلاء احترازي لجزء من إحدى القرى التابعة لبلدية تونديلا.
 
ويشارك في عمليات الإخماد أكثر من 1200 رجل إطفاء مدعومين بـ411 مركبة وست طائرات، فيما أسفر الحريق عن إصابة تسعة أشخاص، بينهم حالتان خطيرتان، كما أُغلق خط السكك الحديدية بين موريسكا دو فوجا وأجيدا بسبب امتداد النيران.
 
البرتغال تطلب دعماً أوروبياً
ومع تصاعد الأزمة، أعلن رئيس الوزراء البرتغالي لويس مونتينيجرو تفعيل آلية الحماية المدنية الأوروبية، إلى جانب الاتفاقيات الثنائية مع إسبانيا والمغرب، لضمان توفير موارد إضافية لمكافحة الحرائق.
ووصلت بالفعل فرق إطفاء من إسبانيا تضم 118 رجل إطفاء و45 مركبة، إضافة إلى طائرتي إطفاء من إيطاليا، فيما يُنتظر وصول دعم جوي إضافي، بينما أعلنت المغرب استعدادها لإرسال تعزيزات وفق الاتفاقيات الثنائية.
وفي الوقت نفسه، رفعت السلطات البرتغالية مستوى التأهب في جميع أنحاء البلاد، وفرضت إجراءات استثنائية شملت منع دخول الغابات، وحظر استخدام الآلات الزراعية في المناطق الحرجية، ومنع إشعال النيران أو استخدام المفرقعات.
كما فتح وزير الداخلية البرتغالي لويس نيفيس تحقيقاً في احتمال أن يكون الحريق الأكبر ناجماً عن عمل متعمد، مشيراً إلى أن توقيت اندلاعه وظروفه يثيران شبهات بوجود تدخل بشري.
 
وفي تطور مقلق، تشير البيانات الأولية إلى أن موجة الحر التي اجتاحت أوروبا بين 20 و28 يونيو تسببت في أكثر من 3700 وفاة إضافية في فرنسا وبلجيكا وهولندا، وسط توقعات بارتفاع الحصيلة بعد اكتمال عمليات الإحصاء.
ففي فرنسا، أعلنت وزيرة الصحة ستيفاني ريست تسجيل 2025 وفاة إضافية، بزيادة بلغت 29.1% عن المعدلات الطبيعية، بينما ارتفعت الوفيات داخل المنازل بأكثر من 90% خلال ذروة الموجة الحارة، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في أعداد الضحايا بدور رعاية المسنين والمرافق الصحية.
أما في بلجيكا، فسجلت السلطات 1222 وفاة إضافية خلال أقل من أسبوعين، بزيادة تقارب 39% عن المعدلات المعتادة، ووصفت وزارة الصحة هذه الأرقام بأنها غير مسبوقة في تاريخ البلاد.
وفي هولندا، أعلنت السلطات تسجيل نحو 480 وفاة إضافية، تركزت غالبيتها بين كبار السن وفي المناطق الجنوبية والشرقية التي شهدت أعلى درجات الحرارة.
موجة الحر تضرب الولايات المتحدة
وامتدت موجة الحر إلى الولايات المتحدة، حيث أعلنت السلطات الأمريكية وفاة 25 شخصاً على ما يبدو بسبب ارتفاع درجات الحرارة، فيما أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيرات شملت نحو 156 مليون شخص في الثلثين الشرقيين من البلاد.
وسجلت عدة ولايات درجات حرارة تجاوزت 38 درجة مئوية، بينما اضطرت السلطات إلى إلغاء أو تأجيل عدد من فعاليات عيد الاستقلال، كما تلقى عدد من المشاركين في احتفالات العاصمة واشنطن إسعافات ميدانية بعد تعرضهم لإجهاد حراري.
وتزامنت موجة الحر مع عواصف رعدية عنيفة امتدت من ولاية ميزوري إلى بنسلفانيا، وسط تحذيرات من رياح قد تتجاوز سرعتها 65 ميلاً في الساعة، إضافة إلى احتمالات تساقط البرد.
 
تحذيرات من تفاقم الظواهر المناخية
وتحذر هيئات الأرصاد وخبراء المناخ من استمرار موجات الحر الشديدة خلال الأيام المقبلة، مع توقعات بتزايد مخاطر اندلاع الحرائق وارتفاع معدلات الوفيات، خاصة بين كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.
وأعادت الكارثة الحالية ملف التغير المناخي إلى واجهة النقاش، وسط دعوات لاتخاذ إجراءات أكثر فاعلية للحد من الانبعاثات، في ظل تأكيدات علمية بأن موجات الحر ستصبح أكثر تكراراً وشدة خلال السنوات المقبلة.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق