أنقرة تستضيف قمة أطلسية تاريخية.. قمة الناتو أمام اختبار الوحدة في ظل ضغوط ترامب لزيادة الإنفاق الدفاعي
الثلاثاء، 07 يوليو 2026 12:14 م
تشهد العاصمة التركية أنقرة، اليوم الثلاثاء، انعقاد القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وسط أجواء تتسم بتصاعد التوترات الدولية وضغوط أمريكية متزايدة لإعادة صياغة مفهوم تقاسم الأعباء الدفاعية بين الدول الأعضاء، في ظل سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رفع مساهمات الحلفاء في الإنفاق العسكري.
وتأتي القمة في لحظة مفصلية بالنسبة للحلف، إذ تسعى الدول الأعضاء إلى إظهار وحدة الموقف في مواجهة التحديات الأمنية المتزايدة، في وقت يواجه فيه مشروع تطوير الحلف، الذي يطلق عليه البعض «الناتو 3.0»، تحديات سياسية واقتصادية تفرضها التحولات في السياسة الأمريكية والضغوط المالية التي تواجه العديد من الدول الأوروبية.
وتكتسب القمة أهمية خاصة باعتبارها أول قمة يستضيفها الحلف في تركيا منذ أكثر من عقدين، في ظل مساعي أنقرة إلى تعزيز دورها داخل المنظومة الأمنية الأطلسية وإبراز مكانتها كفاعل رئيسي في ملفات الأمن الإقليمي والدولي.
ضغوط أمريكيةيتصدر ملف الإنفاق الدفاعي جدول أعمال القمة، بعدما جددت الولايات المتحدة مطالبتها برفع إنفاق الدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى غير مسبوق يثير تحفظات عدد من الحكومات الأوروبية التي تواجه أوضاعًا اقتصادية صعبة.
وكان الأمين العام للحلف، مارك روته، قد شدد قبيل انعقاد القمة على ضرورة التزام الدول الأعضاء بتعهداتها الدفاعية، مؤكدًا أن مستقبل الحلف يعتمد على تقاسم أكثر عدالة للأعباء العسكرية.
وتتجه الأنظار إلى إسبانيا التي تتمسك بموقفها الرافض لرفع الإنفاق إلى هذا المستوى، مكتفية بنسبة 2.1% من الناتج المحلي، وهو ما يمهد لمواجهة سياسية بين رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال لقاءاتهما على هامش القمة.
ملفات الأمن والدفاعوإلى جانب ملف الإنفاق، يناقش قادة الحلف استمرار الدعم العسكري لأوكرانيا في مواجهة روسيا، وتعزيز الصناعات الدفاعية الأوروبية لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، إلى جانب تطوير القدرات العسكرية المشتركة للحلف.
كما تشارك في أعمال القمة دول من منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من بينها أستراليا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية، في إطار توجه الحلف نحو توسيع التعاون مع شركائه في آسيا لمواجهة التحديات الأمنية العالمية.
ويعقد وزراء خارجية الحلف اجتماعًا مع شركاء «مبادرة إسطنبول للتعاون»، التي تضم البحرين والكويت وقطر والإمارات، لبحث سبل تعزيز التعاون الأمني والدفاعي.
تركيا تستعرض قدراتهاوتسعى أنقرة إلى استثمار استضافتها للقمة في إبراز تطور صناعاتها الدفاعية وتعزيز مكانتها داخل الحلف، من خلال تنظيم فعاليات مصاحبة، أبرزها «منتدى الصناعات الدفاعية للناتو»، الذي يسلط الضوء على القدرات العسكرية والتكنولوجية التركية.
وفي إطار الاستعدادات، وضعت السلطات التركية ترتيبات لوجستية وأمنية واسعة لاستقبال الوفود الرسمية، شملت تجهيز المطارات والقواعد الجوية المخصصة لوصول المشاركين، إلى جانب نشر أكثر من 56 ألف عنصر من الشرطة والدرك، وتخصيص مئات الخبراء لمراقبة الأمن السيبراني على مدار الساعة، مع مشاركة نحو ثلاثة آلاف صحفي ومراسل لتغطية أعمال القمة.