الكنيست الإسرائيلي يمرر صيغة حكومية للجنة أحداث 7 أكتوبر وسط مقاطعة غاضبة من المعارضة
الثلاثاء، 07 يوليو 2026 12:54 م
هانم التمساح
شهد البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) فصلاً جديداً من فصول الانقسام السياسي الحاد، بعد المصادقة في القراءة الأولى على مشروع قانون مثير للجدل يقضي بإنشاء لجنة تحقيق في الإخفاقات الأمنية والاستخباراتية التي واكبت هجوم السابع من أكتوبر 2023 والحروب التي تلتها، وسط مقاطعة شاملة من نواب المعارضة الذين وصفوا الخطوة بـ "الإجراء الصوري".
ومرّر الكنيست (المؤلف من 120 مقعداً) مشروع القانون بأغلبية 59 صوتاً دون أي معارضة أو امتناع، نتيجة خروج نواب المعارضة من القاعة رفضا لآلية تشكيل اللجنة.
ووفقاً لبنود المقترح الجديد، فإن اللجنة ستتكون من 6 أعضاء يتم اختيارهم بأغلبية ثلثي أصوات أعضاء الكنيست.و في حال الفشل في التوصل إلى اتفاق، يعيّن الائتلاف الحاكم (3 أعضاء)، بينما تعيّن المعارضة (3 أعضاء).
وفي حال أصرت المعارضة على مقاطعة التسمية، تؤول سلطة التعيين النهائية إلى رئيس الكنيست، مما يمنح ائتلاف حكومة بنيامين نتنياهو السيطرة الكاملة والمطلقة على تشكيلة اللجنة.
ويمنح القانون الحق لرهائن سابقين أو أفراد من عائلات الضحايا بحضور الجلسات بصفة "مراقبين"، مع إلزامية بث المداولات علناً للجمهور.
وأفرز مشروع القانون مواجهة علنية حادة بين تيارين داخل المشهد السياسي الإسرائيلي ، فقد دافع عضو الكنيست عن حزب "الليكود" الحاكم ومبتكر المشروع، أرييل كالنر، عن الصيغة المقترحة، مؤكداً في بيان رسمي أن التشكيلة الثنائية الحزبية هي الضمانة الوحيدة لكشف الحقيقة والحفاظ على ثقة الشارع. وأوضح كالنر أن اللجنة ستملك الصلاحية الكاملة للتحقيق مع أي جهة أو شخصية أثّرت في جوهر السياسة الأمنية لإسرائيل.
وفي المقابل، شن زعيم المعارضة، يائير لبيد، هجوماً لاذعاً مبرراً مقاطعة فريقه لعملية التصويت. وكتب لبيد عبر منصة "إكس":"لن تكون المعارضة جزءاً من إجراء صوري هدفه الوحيد التغطية ومنع التحقيق في الكارثة الأكبر التي حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة (الهولوكوست)".
وتطالب المعارضة وعائلات الضحايا، مدعومين بنسب تأييد واسعة في استطلاعات الرأي، بتشكيل "لجنة تحقيق رسمية مستقلة"، وهي الآلية التقليدية التي استخدمتها إسرائيل تاريخياً للتحقيق في الأزمات الوطنية الكبرى.
ويكمن الفارق الجوهري في أن اللجنة المستقلة يعيّن أعضاءها رئيس المحكمة العليا، وهي المؤسسة القضائية التي تعيش حالة صدام مستمر مع حكومة نتنياهو، مما دفع الائتلاف الحاكم لابتكار صيغة "اللجنة البرلمانية" للاحتفاظ بزمام المبادرة السياسية وحماية قياداته من التبعات القانونية والسياسية المباشرة.
وعقب هذا التصويت، أُحيل مشروع القانون إلى لجنة الدستور في الكنيست لإجراء مزيد من المناقشات وتعديل الصياغات، تمهيداً لعرضه على القراءات النهائية الحاسمة والمتوقعة الأسبوع المقبل، وذلك قبيل فض دورة الكنيست الحالية وحلّ البرلمان.