أجندة الحرب الذكية وأمن الملاحة.. قمة أنقرة تتأهب بـ "مظلة مسيّرات" بـ 40 مليار دولار

الثلاثاء، 07 يوليو 2026 03:24 م
أجندة الحرب الذكية وأمن الملاحة.. قمة أنقرة تتأهب بـ "مظلة مسيّرات" بـ 40 مليار دولار
هانم التمساح

تتسارع التحولات العسكرية والسياسية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتزامن مع انعقاد قمته السادسة والثلاثين في العاصمة التركية أنقرة، إذ لم يعد الجدل مقتصرًا على مطالب واشنطن برفع الإنفاق الدفاعي، بل امتد إلى إعادة رسم أولويات الحلف استعدادًا لما بات يُعرف بـ"حروب المستقبل"، عبر تعزيز قدراته في مجالات الطائرات المسيّرة، وتوسيع الدعم العسكري لأوكرانيا، وتأمين الممرات البحرية الحيوية.
 
وفي هذا الإطار، كشف الحلف خلال منتدى الصناعات الدفاعية المنعقد على هامش القمة عن إطلاق خطة استثمارية تتجاوز قيمتها 40 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، تستهدف تطوير قدرات رصد وتحديد واعتراض الطائرات المسيّرة، وإنشاء سوق موحدة لأنظمة مكافحة المسيّرات، بما يضمن توحيد المعايير الفنية وتسريع عمليات الشراء بين الدول الأعضاء.
 
وتتضمن الخطة مضاعفة أعداد مشغلي الطائرات المسيّرة في القوات المسلحة التابعة للحلف خمس مرات بحلول نهاية عام 2027، إلى جانب توسيع "مبادرة التدريب الجوي متعددة الجنسيات في أوروبا" لتشمل رسميًا برامج تدريب مشغلي المسيّرات. كما شهد المنتدى انضمام فنلندا وفرنسا والسويد إلى المبادرة، ليرتفع عدد الدول المشاركة إلى 20 دولة تستفيد من 16 مركزًا للتدريب موزعة على ثماني دول.
 
وفي السياق ذاته، أعلنت وكالة الدعم والمشتريات التابعة للناتو توقيع عقد بقيمة مئات الملايين من الدولارات لتزويد الحلف بطائرات مسيّرة متطورة مخصصة لمهام الاستطلاع والمراقبة، في خطوة تعكس توجه الحلف نحو تسريع تحديث قدراته العسكرية في هذا المجال.
 
وعلى صعيد الحرب في أوكرانيا، يستعد قادة الحلف لتوجيه رسالة دعم جديدة إلى كييف، إذ كشفت مصادر داخل الناتو عن قرب الإعلان عن حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 70 مليار يورو تغطي عامي 2026 و2027، في إطار استمرار الدعم الغربي لأوكرانيا في مواجهة روسيا.
 
كما يحظى العشاء الرسمي للقادة باهتمام خاص مع مشاركة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وسط ترقب لعقد أول لقاء ثنائي مباشر بينه وبين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في اجتماع يُنتظر أن يحدد ملامح السياسة الأمريكية المقبلة تجاه الحرب الأوكرانية ومستقبل الدعم العسكري لكييف.
 
وفي موازاة ذلك، فرض ملف أمن الطاقة والملاحة الدولية نفسه بقوة على جدول أعمال القمة، حيث تدفع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه تشكيل بعثة بحرية متعددة الجنسيات لتأمين السفن التجارية وناقلات النفط في مضيق هرمز، عقب تصاعد التهديدات التي استهدفت حركة الملاحة في المنطقة.
 
وأبدت عدة دول أوروبية استعدادًا مبدئيًا للمشاركة في هذه القوة البحرية، انطلاقًا من المخاوف المتزايدة من أي اضطراب قد يصيب إمدادات الطاقة العالمية القادمة من منطقة الخليج العربي.
 
وفي الوقت الذي يحاول فيه الحلف توسيع أجندته الأمنية، لا تزال قضية الإنفاق الدفاعي تمثل التحدي الأكبر أمام القادة، إذ يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمطلب رفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما يسعى الأمين العام للناتو، مارك روته، إلى إقناع واشنطن بأن الحلفاء الأوروبيين بدأوا بالفعل في تحمل نصيب أكبر من الأعباء الدفاعية.
 
وأشار روته إلى أن الدول الأوروبية وكندا رفعت إنفاقها الدفاعي خلال عام 2025 بأكثر من 570 مليار دولار، مسجلة زيادة بنسبة 20% مقارنة بالعام السابق، واصفًا ذلك بأنه تحول غير مسبوق في القدرات العسكرية الأوروبية.
 
ورغم هذه المؤشرات، يبقى مستقبل التوافق داخل الحلف مرهونًا بمدى قدرة الدول الأعضاء على التوفيق بين المطالب الأمريكية المتصاعدة، والالتزامات الأمنية المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط، في وقت يسعى فيه الناتو إلى إعادة صياغة أولوياته لمواجهة تحديات أمنية تتجاوز حدود القارة الأوروبية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة