برايان جونسون دفع الملايين لمحاربة الشيخوخة.. مرض مناعي نادر يغير معركته مع الزمن
الثلاثاء، 07 يوليو 2026 03:50 م
في الوقت الذي كرس فيه الملياردير الأمريكي برايان جونسون سنوات طويلة وملايين الدولارات لمحاولة إبطاء الشيخوخة والحفاظ على شبابه، كشف عن إصابته بمرض نادر وغير قابل للشفاء، ما أعاد تسليط الضوء على حقيقة أن بعض الأمراض قد تظهر رغم اتباع أكثر الأنظمة الصحية صرامة.
وأوضح جونسون، المعروف بمشروعه الطموح لإطالة العمر ومراقبته الدقيقة لكل تفاصيل حياته اليومية من غذاء ونوم وفحوصات طبية، أنه يعاني من التهاب المعدة المناعي الذاتي (Autoimmune Gastritis)، وهو مرض يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا المعدة بدلًا من حمايتها.
ويتميز هذا المرض بقدرته على الاختباء لفترات طويلة، إذ قد لا تظهر أعراض واضحة لدى كثير من المصابين، رغم استمرار تأثيره على وظائف المعدة، حيث يؤدي الهجوم المناعي إلى تضرر الخلايا الجدارية المسؤولة عن إفراز حمض المعدة وإنتاج العامل الداخلي الضروري لامتصاص فيتامين B12.
وقال الدكتور محمد خورشيد، استشاري الكبد والجهاز الهضمي، إن إعلان إصابة برايان جونسون بهذا المرض أثار اهتمامًا واسعًا، موضحًا أن الحالة تؤكد أن بعض الأمراض لا يمكن منعها بشكل كامل من خلال نمط حياة صحي، لأنها ترتبط بخلل في جهاز المناعة نفسه.
وأضاف أن التهاب المعدة المناعي الذاتي يعد مرضًا مزمنًا، يبدأ عندما ينتج الجسم أجسامًا مضادة تهاجم الخلايا الجدارية أو العامل الداخلي، ما قد يؤدي مع مرور الوقت إلى ضمور بطانة المعدة ونقص إفراز الحمض واضطراب امتصاص فيتامين B12.
وأشار إلى أن المرض يرتبط أحيانًا بوجود أمراض مناعية أخرى، مثل أمراض الغدة الدرقية المناعية، ومرض السكري من النوع الأول، والبهاق، لافتًا إلى أهمية الانتباه لاحتمالية وجود أكثر من اضطراب مناعي لدى بعض المرضى.
وأوضح خورشيد أن خطورة المرض تكمن في إمكانية بقائه دون أعراض واضحة لسنوات، قبل أن تبدأ بعض العلامات في الظهور، ومنها:
* الإرهاق المستمر وضعف التركيز.
* التنميل في اليدين أو القدمين بسبب نقص فيتامين B12.
* شحوب الجلد نتيجة الإصابة بالأنيميا.
* الشعور بالامتلاء أو عسر الهضم.
* التهاب اللسان أو اضطرابات الاتزان في بعض الحالات.
وأكد أن بعض المرضى قد يعتقدون أن مشاكل الهضم مرتبطة بزيادة حمض المعدة، بينما تكون المشكلة في الحقيقة انخفاض إفراز الحمض بسبب تضرر الخلايا المسؤولة عنه.
يعتمد تشخيص التهاب المعدة المناعي الذاتي على مجموعة من الفحوصات، وليس اختبارًا واحدًا فقط، وتشمل منظار المعدة مع أخذ عينات من بطانة المعدة، وتحليل مستويات فيتامين B12، وصورة الدم الكاملة، وقياس مستويات الحديد والفيريتين، وأحيانًا قياس هرمون الجاسترين لتقييم حالة ضمور المعدة.
ورغم عدم وجود علاج نهائي يعيد جهاز المناعة إلى حالته الطبيعية، فإن المرض يمكن السيطرة على مضاعفاته من خلال تعويض نقص فيتامين B12، وعلاج نقص الحديد، والمتابعة الدورية، خاصة في الحالات التي تعاني من ضمور شديد في بطانة المعدة.
ويرى الأطباء أن قصة برايان جونسون تقدم تذكيرًا بأهمية الفحوصات الدورية والاكتشاف المبكر، حتى لدى الأشخاص الأكثر اهتمامًا بصحتهم، إذ إن بعض الأمراض المناعية قد لا ترتبط مباشرة بالغذاء أو الرياضة أو نمط الحياة.
فالصحة لا تعني القدرة على منع كل الأمراض، وإنما اكتشافها في الوقت المناسب وتقليل تأثيراتها قبل حدوث مضاعفات خطيرة.