الحكومة والبرلمان يفتحان الباب أمام جميع المقترحات.. «جهاز مستقبل مصر» في ثوب مدني جديد يقود مرحلة اقتصادية مختلفة

الأربعاء، 08 يوليو 2026 03:09 م
الحكومة والبرلمان يفتحان الباب أمام جميع المقترحات.. «جهاز مستقبل مصر» في ثوب مدني جديد يقود مرحلة اقتصادية مختلفة
طلال رسلان

في واحدة من أهم المناقشات الاقتصادية والتشريعية التي يشهدها مجلس النواب خلال دور الانعقاد الحالي، بدأت اللجنة المشتركة من لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، بالاشتراك مع هيئات مكاتب 17 لجنة نوعية، مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة»، وسط توافق واسع بين الحكومة والبرلمان على أهمية المشروع، مع إعلان انفتاح كامل على جميع الآراء والمقترحات للوصول إلى أفضل صياغة تشريعية تحقق أهدافه التنموية والاقتصادية.
 
وشهد الاجتماع، الذي ترأسه المستشار محمد عيد محجوب، رئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، حضورًا غير مسبوق ضم رؤساء اللجان النوعية، وممثلي الحكومة، وأكثر من 18 جهة تنفيذية، إلى جانب نواب الأغلبية والمعارضة، في مشهد عكس أهمية القانون باعتباره أحد أبرز التشريعات الاقتصادية خلال المرحلة الحالية.
 
وأكد المستشار محمد عيد محجوب، في مستهل الاجتماع، أن اللجنة حريصة على الاستماع إلى جميع الآراء والملاحظات قبل بدء المناقشات من حيث المبدأ، مشددًا على أن جميع الحاضرين سيحصلون على الفرصة الكاملة لعرض رؤيتهم بشأن مشروع القانون.
 
ومن جانبه، أكد المستشار هاني حنا عازر، وزير شؤون المجالس النيابية، أن الحكومة ترحب بكافة المقترحات التي تسهم في تطوير المشروع، موضحًا أن الهدف ليس مجرد إصدار قانون جديد، وإنما الوصول إلى صياغة تشريعية متكاملة تدعم التنمية المستدامة وتعزز قدرة الاقتصاد الوطني على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو.
 
ويعكس هذا التوافق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية إدراكًا بأن نجاح أي تشريع اقتصادي يبدأ بالحوار المجتمعي والبرلماني الواسع، ويقوم على التوازن بين متطلبات التنمية والحوكمة والشفافية.
 
توافق داخل البرلمان
 
وأظهرت المناقشات توافقا بين رؤساء اللجان النوعية على الموافقة من حيث المبدأ على مشروع القانون، مع طرح عدد من الملاحظات الفنية والتشريعية.
 
فقد أعلن النائب محمد سليمان، رئيس لجنة الخطة والموازنة، موافقته من حيث المبدأ، مع اقتراح عدد من التعديلات على بعض المواد.
 
كما وافق النائب طارق شكري، رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية، مع إبداء تحفظ بشأن آليات عمل مكاتب الاعتماد الواردة في المشروع.
 
وأعلن النائب محمد عباس حلمي موافقته من حيث المبدأ، مؤكدًا ضرورة التدقيق والمراجعة القانونية لبعض المواد.
 
كما أعلن كل من محمد سعفان رئيس لجنة القوى العاملة، ومحمد الجارحي رئيس لجنة المشروعات المتوسطة والصغيرة، وطارق الملا رئيس لجنة الطاقة، والسيد القصير رئيس لجنة الزراعة، والدكتور أشرف الشيحي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي، واللواء محمود شعراوي رئيس لجنة الإدارة المحلية، موافقتهم من حيث المبدأ على مشروع القانون.
 
وأعلنت الدكتورة رندا مصطفى، رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، موافقتها معربة عن تفاؤلها بنتائج القانون، فيما أبدى النائب علاء فؤاد موافقته مع انتقاده عدم عرض ممثل جهاز "مستقبل مصر" رؤية الجهاز بصورة كاملة في بداية الجلسة.
 
ورغم أن المشروع يحمل عنوان "إعادة تنظيم جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة"، فإن مضمونه يتجاوز إعادة الهيكلة الإدارية، ليؤسس لتحول مؤسسي شامل يمنح الجهاز شخصية مدنية مستقلة، واستقلالًا ماليًا وإداريًا، مع إخضاعه لمنظومة متكاملة من الحوكمة والشفافية والرقابة.
 
ويعكس هذا التحول رؤية الدولة لتطوير أدواتها الاقتصادية، بما يتناسب مع المتغيرات العالمية، ويمنح الجهاز مرونة أكبر في إدارة المشروعات التنموية والاستثمارية، والعمل وفق مفاهيم السوق الحرة والاقتصاد الحديث.
 
يحمل مشروع القانون رسالة مباشرة إلى مجتمع الأعمال المحلي والدولي بأن الدولة مستمرة في تحسين مناخ الاستثمار، وتطوير المؤسسات الاقتصادية، وإزالة العقبات أمام المستثمرين.
 
فالقانون يضع إطارًا تشريعيًا واضحًا يرسخ مبادئ الحوكمة والإفصاح والشفافية، ويوفر قواعد مستقرة لتنظيم العلاقة بين الجهاز والمستثمرين، وهو ما يعزز الثقة في الاقتصاد المصري، ويزيد من قدرته على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
 
ويعيد المشروع رسم دور الدولة في النشاط الاقتصادي، من خلال توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في التمويل والإدارة والتنفيذ والتشغيل، مع احتفاظ الدولة بدورها في التخطيط والتنظيم والإشراف.
 
ويستهدف القانون تحويل التنمية إلى شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص، بما يدعم زيادة الناتج المحلي، ويوفر فرص العمل، ويرفع كفاءة الاقتصاد الوطني.
 
ويؤسس مشروع القانون لمنظومة متكاملة من الحوكمة، تشمل مجلس إدارة ولجانًا متخصصة، وسياسات واضحة للاستثمار وإدارة المخاطر وتعارض المصالح، إلى جانب خضوع أنشطة الجهاز لرقابة الجهاز المركزي للمحاسبات.
 
كما يلزم الجهاز بإعداد قواعد بيانات موحدة، وقوائم مالية وتقارير أداء دورية، بما يعزز الشفافية ويتيح تقييمًا دقيقًا لأداء المشروعات وعوائدها الاقتصادية.
 
ويستهدف القانون تعظيم قيمة الأصول العامة عبر تنظيم إدارتها واستثمارها بصورة احترافية، وتحويلها إلى أصول منتجة تحقق عائدًا اقتصاديًا مستدامًا.
 
كما يفتح الباب أمام بناء كيانات اقتصادية أكثر تنظيمًا، وقابلة للنمو والتقييم، بما يمهد مستقبلًا لطرح بعضها في البورصة، وفق الضوابط القانونية وبعد استيفاء المتطلبات اللازمة.
 
ويمنح القانون الجهاز مرونة أكبر في عقد الشراكات مع المؤسسات الدولية، وصناديق التمويل، والقطاع الخاص العالمي، بما يساهم في نقل التكنولوجيا والخبرات، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات ذات الأولوية.
 
كما يدعم إنشاء مناطق تنمية مستدامة في مختلف المحافظات، خاصة المناطق الأكثر احتياجًا، بما يحقق تنمية متوازنة ويقلل الفجوات التنموية.
 
ويعزز مشروع القانون دور جهاز "مستقبل مصر" في دعم الأمن الاقتصادي والأمن الغذائي، من خلال زيادة الإنتاج، وربط الاستثمار بالقطاعات الاستراتيجية، ودعم سلاسل الإمداد، بما يساعد على مواجهة التقلبات الاقتصادية العالمية.
 
كما يمنح الجهاز القدرة على التدخل لسد فجوات الإنتاج في القطاعات الحيوية، بما يدعم استقرار الأسواق، ويحد من تأثير الأزمات العالمية.
 
 
ويتوقع أن يسهم القانون في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، عبر التوسع في المشروعات الإنتاجية والخدمية، وزيادة حجم الاستثمارات، ودعم الصناعات المرتبطة بمناطق التنمية المستدامة.
 
كما يدعم زيادة الإيرادات العامة للدولة من خلال تعظيم العائد من الأصول، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، وإعادة استثمار الفوائض في مشروعات جديدة.
 
وتؤكد المناقشات البرلمانية أن مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر" لا يمثل مجرد إعادة تنظيم لجهاز تنموي، وإنما يعد خطوة جديدة في مسار الإصلاح المؤسسي والاقتصادي، عبر بناء كيان مدني حديث، يعتمد على الحوكمة والشفافية، ويعزز دور القطاع الخاص، ويقود شراكات تنموية قادرة على تحويل الخطط إلى نتائج ملموسة.
 
ومع توافق الحكومة والبرلمان على الانفتاح أمام جميع المقترحات، يبدو أن المشروع يتجه إلى الخروج في صياغة تشريعية تحظى بتوافق واسع، ليصبح أحد أهم التشريعات الاقتصادية التي تؤسس لمرحلة جديدة من التنمية المستدامة، وتعزز تنافسية الاقتصاد المصري، وتدعم رؤية الدولة نحو بناء اقتصاد أكثر قوة ومرونة وجذبًا للاستثمار.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة