مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر".. إطار تشريعي جديد لتوسيع الدور التنموي وتعزيز الحوكمة والاستثمار

الخميس، 09 يوليو 2026 01:50 م
مشروع قانون إعادة تنظيم جهاز "مستقبل مصر".. إطار تشريعي جديد لتوسيع الدور التنموي وتعزيز الحوكمة والاستثمار

 
يشهد جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة مرحلة جديدة من التطوير المؤسسي، مع إعداد مشروع قانون لإعادة تنظيم عمله، يستهدف وضع إطار تشريعي شامل ينظم اختصاصاته وهيكله الإداري والمالي، بما يتناسب مع التوسع الكبير الذي شهده الجهاز خلال السنوات الأخيرة، وتحوله إلى أحد الأذرع الرئيسية في تنفيذ المشروعات التنموية والإنتاجية والاستثمارية. ويعد المشروع أول تنظيم قانوني متكامل يجمع مختلف الأحكام المنظمة لعمل الجهاز داخل مرجعية تشريعية واحدة، بعد أن ظل يعمل استنادًا إلى قرار رئيس الجمهورية رقم 591 لسنة 2022.
 
من قرار تأسيس إلى قانون متكامل
 
لا يستهدف مشروع القانون إنشاء جهاز جديد، وإنما إعادة تنظيم الجهاز القائم بالفعل، من خلال تطوير الإطار القانوني الذي يحكم عمله، بما يتلاءم مع اتساع نطاق اختصاصاته وتنوع القطاعات التي يعمل بها.
 
ويضع المشروع قواعد واضحة لطبيعة الجهاز القانونية، وهيكله المؤسسي، واختصاصات مجلس الإدارة، وآليات إدارة موارده واستثماراته، إلى جانب تنظيم العلاقة بينه وبين الشركات والصناديق والكيانات التابعة له، بما يعزز كفاءة الإدارة والحوكمة.
 
توسع كبير في الاختصاصات
 
شهد جهاز مستقبل مصر منذ إنشائه تطورًا ملحوظًا في طبيعة عمله، فلم يعد دوره مقتصرًا على تنفيذ مشروعات التوسع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي، بل امتدت مسؤولياته لتشمل إدارة منظومات تنموية متكاملة في العديد من القطاعات الحيوية.
 
وبات الجهاز يعمل في مجالات الزراعة، والتصنيع الزراعي والغذائي، والإنتاج الحيواني والداجني والسمكي، والخدمات اللوجستية، والطاقة، والتعدين، والتنمية العمرانية، والتحول الرقمي، إلى جانب إدارة الأصول والمشروعات الاستثمارية، وإنشاء الشركات أو المساهمة فيها، بما يعكس اتساع دوره في دعم خطط التنمية المستدامة.
 
إدارة متكاملة للمشروعات
 
ومن أبرز ما يميز مشروع القانون اعتماده مفهوم إدارة المنظومات التنموية، والذي يقوم على إدارة المشروع من بدايته حتى اكتمال سلسلة القيمة الخاصة به، بحيث لا تقتصر مسؤولية الجهاز على الإنتاج فقط، وإنما تمتد إلى التصنيع والتعبئة والتخزين والنقل والخدمات اللوجستية والتسويق.
 
ويستهدف هذا النموذج تحقيق التكامل بين مختلف مراحل المشروع، بما يرفع من كفاءة التشغيل ويزيد من القيمة المضافة للمنتجات والمشروعات التي يشرف عليها الجهاز.
 
هيكل مؤسسي يعزز الحوكمة
 
يفرد مشروع القانون مساحة كبيرة لتنظيم الهيكل المؤسسي للجهاز، حيث يحدد اختصاصات مجلس الإدارة، والأجهزة التنفيذية، والقطاعات المتخصصة، والكيانات التابعة، بما يضمن وضوح المسؤوليات وآليات اتخاذ القرار.
 
ويتولى مجلس الإدارة رسم السياسات العامة، واعتماد الخطط والبرامج، ومتابعة تنفيذها، بينما تتولى الأجهزة التنفيذية تنفيذ السياسات وإدارة المشروعات، في إطار فصل واضح بين رسم السياسات والتنفيذ، بما يعزز مبادئ الحوكمة والإدارة الرشيدة.
 
تنظيم الصناديق والشركات التابعة
 
ويتضمن المشروع تنظيمًا قانونيًا للصندوق السيادي والصندوق الخدمي التابعين للجهاز، مع تحديد أهدافهما واختصاصاتهما وآليات عملهما، إلى جانب وضع قواعد واضحة لإنشاء الشركات التابعة أو المساهمة في شركات قائمة، باعتبارها أدوات لتنفيذ المشروعات والأنشطة المختلفة.
 
كما ينظم المشروع العلاقة بين الجهاز وهذه الكيانات، ويحدد أدوارها واختصاصاتها وآليات الإشراف عليها، بما يحقق التكامل داخل المنظومة المؤسسية.
 
إدارة الأصول والاستثمارات
 
ويعالج مشروع القانون الجوانب المتعلقة بإدارة الأصول والاستثمارات، من خلال وضع قواعد لتنظيم الموارد المالية، وإدارة الأصول، وآليات الاستثمار، والشراكات، وتأسيس الشركات، بما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد وتحقيق أهداف التنمية.
 
كما يحدد المشروع مصادر التمويل، وأوجه الإنفاق، وآليات إعداد الموازنات والحسابات، مع تنظيم الرقابة المالية والإدارية، بما يوفر إطارًا قانونيًا متكاملًا لإدارة الموارد بكفاءة وشفافية.
 
قطاعات متنوعة لخدمة التنمية
 
ويؤكد مشروع القانون أن دور جهاز مستقبل مصر لا يقتصر على الزراعة، رغم أنها تمثل أحد أهم محاور نشاطه، وإنما يمتد إلى قطاعات استراتيجية متعددة، تشمل الطاقة، والتعدين، والخدمات، والاستثمار، والتحول الرقمي، والتنمية العمرانية، وغيرها من المجالات المرتبطة بخطط التنمية الاقتصادية.
 
ويعكس هذا التنوع طبيعة الدور الذي أصبح الجهاز يؤديه في تنفيذ المشروعات القومية وإدارة منظومات إنتاجية وتنموية متكاملة، وهو ما استدعى وجود إطار تشريعي ينظم هذه الاختصاصات بصورة أكثر شمولًا.
 
حوكمة وتشريع لمواكبة التوسع
 
يركز مشروع القانون على ترسيخ مبادئ الحوكمة من خلال تحديد الاختصاصات، وتوزيع المسؤوليات، وتنظيم العلاقة بين مختلف مكونات الجهاز، ووضع قواعد للإدارة والرقابة واتخاذ القرار، بما يواكب حجم التوسع الذي شهده الجهاز خلال السنوات الماضية.
 
ويهدف المشروع في مجمله إلى توفير بيئة تشريعية مستقرة تعزز كفاءة الأداء، وتدعم تنفيذ المشروعات التنموية، وتضمن التكامل بين الأنشطة الإنتاجية والاستثمارية، بما يتوافق مع مستهدفات الدولة في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن الغذائي والاقتصادي.
 
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.03 (1)
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.03
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.02 (4)
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.02 (3)
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.02 (2)
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.02 (1)
WhatsApp Image 2026-07-09 at 12.37.02

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة