من متنفس للبهجة إلى ملجأ للنزوح والرماد. ..شواطئ غزة تتحول لركام وخيام نزوح وأزمات صحية متفاقمة. ..شلل تام ودمار شبه كلي للقطاع السياحي
السبت، 11 يوليو 2026 11:13 ص
هانم التمساح
تحوّل شاطئ بحر قطاع غزة، الذي طالما كان الرئة الوحيدة ومتنفس الحياة لمليوني فلسطيني، من واجهة سياحية نابضة بالفرح ومورد رزق رئيسي، إلى فضاء مفتوح للنزوح القسري ومواجهة الأخطار اليومية، بعد أن غيرت الحرب المستمرة معالمه وجردت السكان من آخر ملاذٍ آمن لهم.
وعلى امتداد رمال الشاطئ، استُبدلت المقاهي والفنادق الشهيرة بأكوام الركام وآلاف خيام النازحين. ولم يعد ارتياد البحر نزهة ترفيهية بل خياراً اضطرارياً هرباً من حرارة الخيام الخانقة وانعدام وسائل التبريد داخل مراكز الإيواء.
و يعبر النازحون عن حجم التحول؛ فالشاطئ الذي كان يضم معالم ترفيهية بارزة مثل "سندباد" و"أصداء" تحول بالكامل إلى ركام، وامتدت الخيام لتشغل أماكن الجلسات العائلية المنظمة.
وتواجه العائلات النازحة على الساحل ظروفاً غير إنسانية، حيث يضطر البعض لاستخدام مياه البحر في الغسيل، وسط تحذيرات من انتشار القوارض، البراغيث، والفطريات التي تهدد سلامة الأطفال في ظل غياب الرعاية الصحية والبيئية.
ولم يسلم بحر غزة من الاستهداف العسكري المباشر، و تحول البحر إلى ما يشبه "خط مواجهة مفتوح" إثر الإطلاق المتكرر للنار من قِبل زوارق الاحتلال صوب الصيادين، مما أسفر عن سقوط شهداء وجرحى وتدمير معظم القوارب ونقص المعدات الحاد.
وتفاقمت الأزمة البيئية على الساحل نتيجة تدمير البنية التحتية، ما أدى إلى تصريف كميات هائلة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة إلى البحر، مسبباً تلوثاً واسعاً جعل أجزاءً كبيرة منه غير صالحة للسباحة.
ووفقاً لمعطيات هيئة المطاعم والفنادق والخدمات السياحية بغزة، خلف العدوان الإسرائيلي خسائر فادحة غير مسبوقة تمثلت في تدمير أكثر من 97% من المنشآت السياحية، وبلغ إجمالي الخسائر المباشرة أكثر من 3.9 مليارات دولار،وإجمالي المنشآت المدمرة 4,992 منشأة سياحية .
وأمام هذا الواقع الكارثي، يطالب مختصون وهيئات سياحية بتدخل دولي عاجل للتعافي المبكر، وإنشاء صندوق خاص لإعادة إعمار القطاع السياحي، وتقديم دعم إغاثي عاجل للعاملين والمتضررين الذين فقدوا مصادر دخلهم بالكامل.
وفي مشهد يلخص قسوة الحرب، تتجاور اليوم أمواج بحر غزة مع طوابير الخيام وركام المنشآت، لتظل هذه الواجهة البحرية شاهدة على صمود شعب يبحث عن هامش بسيط للحياة وسط ركام الدمار.