اللواء حابس الشروف مدير معهد فلسطين للأمن القومي لـ"صوت الأمة": امتلاك معلومات دقيقة وآنية يمنح مصر قوة تفاوضية ويعزز الدبلوماسية المدعومة بالقوة

السبت، 11 يوليو 2026 10:30 م
اللواء حابس الشروف مدير معهد فلسطين للأمن القومي لـ"صوت الأمة": امتلاك معلومات دقيقة وآنية يمنح مصر قوة تفاوضية ويعزز الدبلوماسية المدعومة بالقوة
محمود علي

دمج القيادة العسكرية وإدارة الأزمات والأمن السيبراني يقلص زمن اتخاذ القرار ويرفع كفاءة الاستجابة للتهديدات

القاهرة تمتلك جهاز عصبى ومنظومة متقدمة للإنذار المبكر والتعامل مع التهديدات وصناعة القرار الاستراتيجي

يرى اللواء حابس الشروف مدير معهد فلسطين للأمن القومي في حواره لـ"صوت الأمة" أن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، المعروف باسم الأوكتاجون، في العاصمة الجديدة، نقلة نوعية غير مسبوقة في منظومة الأمن القومي المصري، فهذا الصرح ليس مجرد منشأة عسكرية تقليدية، مشدداً على أن هذا النموذج الذي يعتمد على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة ، يضمن استمرارية العمل، والمرونة، والجاهزية للتعامل مع السيناريوهات المعقدة والمتغيرة.. وإلى نص الحوار..

 

من منظور عسكري واستراتيجي، ما الذي يميز مفهوم القيادة والسيطرة الحديث الذي يجسده مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية؟ وكيف ينعكس دمج مراكز القيادة وإدارة الأزمات في منظومة واحدة على سرعة اتخاذ القرار والاستجابة للتهديدات؟

 

يمثل افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، المعروف باسم "الأوكتاجون"، في العاصمة الجديدة، نقلة نوعية غير مسبوقة في منظومة الأمن القومي المصري، فهذا الصرح ليس مجرد منشأة عسكرية تقليدية، بل يمثل عقل الدولة ومركزها العصبي في إدارة الأزمات وصناعة القرار الاستراتيجي.

ويجسد هذا المقر أحدث مفاهيم القيادة والسيطرة والتحكم، من خلال دمج القيادة العسكرية مع إدارة الأزمات، والأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية الحيوية في منظومة واحدة متكاملة، ويؤدي هذا التكامل إلى تقليص الفجوة الزمنية بين رصد التهديد وتحليل المعلومات واتخاذ القرار، بما يرفع من سرعة الاستجابة وكفاءة إدارة المواقف الطارئة، ويعزز قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات الأمنية والعسكرية.

كما يعتمد هذا النموذج على توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، بما يضمن استمرارية العمل، والمرونة، والجاهزية للتعامل مع السيناريوهات المعقدة والمتغيرة.

 

يتزامن افتتاح هذا الصرح مع تصاعد التوترات في الإقليم. ما الرسائل الاستراتيجية والردعية التي توجهها مصر من خلال تدشين هذا المقر في هذا التوقيت؟

يحمل افتتاح هذا المقر في ظل الظروف الإقليمية الراهنة رسائل استراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تواصل تحديث منظومتها العسكرية والأمنية بما يتوافق مع طبيعة التحديات المعاصرة، وأنها تمتلك الإرادة والقدرة على حماية أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية.

كما يبعث برسالة ردع تؤكد جاهزية الدولة المصرية للتعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء التقليدية أو غير التقليدية، ويعكس استقلالية القرار الوطني، وقدرة مؤسسات الدولة على إدارة الأزمات بكفاءة عالية.

ويؤكد كذلك أن مصر دولة محورية تمتلك رؤية استراتيجية بعيدة المدى، وتسير بخطوات ثابتة نحو تحديث قدراتها الدفاعية بما يواكب المتغيرات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

 

إلى أي مدى يسهم امتلاك بنية قيادة وسيطرة متطورة في تعزيز الموقف التفاوضي والدبلوماسي المصري؟

تمثل منظومة القيادة والسيطرة المتطورة أحد عناصر القوة الشاملة للدولة، وهي لا تعزز فقط القدرات العسكرية، بل تنعكس أيضًا على قوة الموقف السياسي والدبلوماسي.

فكلما امتلكت الدولة معلومات دقيقة وآنية، وقدرات متقدمة على تحليل البيانات واستشراف السيناريوهات، ازدادت قدرتها على إدارة المفاوضات من موقع قوة، وهو ما يعرف في الدراسات الاستراتيجية بالدبلوماسية المدعومة بالقوة، أي توظيف عناصر القوة الوطنية لدعم الموقف التفاوضي دون اللجوء إلى الصدام العسكري.

وفي هذا السياق، يعزز المقر الجديد قدرة مصر على حماية مصالحها الاستراتيجية في البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، وشرق البحر المتوسط، كما يدعم مكانتها كشريك إقليمي رئيسي في قضايا الأمن والاستقرار.

 

في ظل تطور طبيعة الصراعات، كيف يعزز المقر الجديد قدرات القوات المسلحة المصرية على مواجهة التهديدات السيبرانية والهجينة؟

شهدت طبيعة الصراعات تحولًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، فلم تعد الحروب التقليدية وحدها تمثل مصدر التهديد، بل برزت تحديات جديدة تشمل الهجمات السيبرانية، وحروب المعلومات، وحملات التضليل الإعلامي، والطائرات المسيّرة، والذكاء الاصطناعي، واستهداف البنية التحتية الحيوية.

ومن هنا تبرز أهمية هذا المقر، إذ يوفر منظومة متقدمة للإنذار المبكر، وجمع المعلومات وتحليلها، بما يسمح بالكشف المبكر عن التهديدات غير التقليدية والتعامل معها قبل تطورها.

كما يدعم إدارة العمليات المشتركة بين مختلف الأفرع والتخصصات العسكرية، ويعزز التكامل بين القدرات الدفاعية والهجومية، الأمر الذي يرفع من كفاءة الردع والاستجابة في بيئة أمنية تتسم بالتعقيد والتغير المستمر.

ولا يقتصر دوره على الجانب العسكري فحسب، بل يمتد إلى حماية الاقتصاد الوطني والمشروعات القومية، وتأمين المرافق الحيوية، وقناة السويس، وحقول الغاز، والعاصمة الإدارية الجديدة، وسائر البنى التحتية الاستراتيجية، باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة الأمن القومي المصري.

كيف يمكن لهذا الصرح أن يدعم مستقبل التنسيق العسكري العربي؟

أعتقد أن هذا الصرح يمكن أن يشكل ركيزة مهمة لتعزيز التعاون العسكري والأمني العربي في مواجهة التحديات المشتركة، خاصة مع تصاعد التهديدات العابرة للحدود، والإرهاب، والحروب السيبرانية، والتهديدات الهجينة.

ويمكن أن يصبح مستقبلًا منصة إقليمية لتبادل المعلومات الاستخباراتية، وإدارة العمليات المشتركة، وتنفيذ برامج التدريب والتأهيل، بما يسهم في توحيد المفاهيم والعقائد الأمنية، وتعزيز جاهزية الدول العربية للتعامل مع الأزمات.

كما يمكن أن يدعم بناء نموذج عربي متطور لمنظومات القيادة والسيطرة والدفاع المشترك، من خلال التنسيق بين المؤسسات العسكرية العربية، بما يعزز الأمن القومي العربي، ويرفع من قدرة الدول العربية على مواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين بكفاءة وفاعلية.

وفي المحصلة، فإن افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية يمثل خطوة استراتيجية تتجاوز إنشاء منشأة عسكرية متطورة، ليعكس رؤية شاملة لتحديث منظومة الأمن القومي، وتعزيز قدرات الردع، ورفع كفاءة إدارة الأزمات، وترسيخ مكانة مصر كقوة إقليمية قادرة على حماية مصالحها والمساهمة في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة