طقس استثنائي في أوربا .. 20 ألف ضحية للحر والحرائق ودعوات بتزويد المؤسسات الحيوية بأنظمة تبريد فعالة

الأحد، 12 يوليو 2026 10:56 ص
طقس استثنائي في أوربا ..  20 ألف ضحية للحر والحرائق ودعوات بتزويد المؤسسات الحيوية بأنظمة تبريد فعالة

موجة الحر فى اوروبا
 
 
تشهد أوروبا صيفاً استثنائياً في قسوته، حيث اجتاحت موجات حر قياسية معظم دول أوروبا الغربية والوسطى، مخلفة وراءها آلاف الضحايا، وحرائق التهمت آلاف الهكتارات من الغطاء النباتي، وسط تحذيرات علمية من أن هذا هو "الوجه الجديد" للتغير المناخي الذي يتسارع بمعدلات تفوق التوقعات.
 
في مشهد يعيد إلى الأذهان موجة الحر التاريخية لعام 2003، سجلت أوروبا هذا العام أرقاماً قياسية في درجات الحرارة، وتجاوزت حصيلة الوفيات في بعض الدول التوقعات الأولية بفارق كبير. فبينما كانت دول البحر المتوسط معتادة على درجات الحرارة المرتفعة، فاجأت الموجة الحارة دولاً مثل بريطانيا وألمانيا وبلجيكا التي افتقرت بنيتها التحتية لمواجهة هذا المستوى غير المسبوق من الحر.
 
أرقام قياسية ووفيات تفوق التوقعات

كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن المؤسسات الصحية والإحصائية في مختلف الدول عن حصيلة مأساوية، تقترب من 20 ألف شخص.


فى ألمانيا ، أفاد معهد روبرت كوخ (RKI) بأن الأسبوع الأخير من شهر يونيو وحده شهد وفاة 4,310 أشخاص بسبب الحرارة، ليرتفع العدد التراكمي منذ منتصف أبريل إلى أكثر من 5,120 حالة. لكن المكتب الاتحادي للإحصاء يرى أن الرقم قد يكون أكبر، حيث يقدر "الزيادة في عدد الوفيات" بنحو 6,800 حالة، أي بزيادة 30% عن متوسط السنوات السابقة.

في فرنسا،  سجلت وزارة الصحة زيادة غير مسبوقة في الوفيات بلغت 2,025 حالة فوق المعدل الطبيعي خلال الأسبوع الأخير من يونيو، بنسبة ارتفاع 29.1%. وأشارت البيانات إلى أن الوفيات في المنازل تضاعفت مقارنة بالأسبوع السابق، مما يعكس عدم جاهزية المساكن الفرنسية القديمة لهذه الموجات.

فى بلجيكا، كان المشهد أكثر دراماتيكية، حيث سجل معهد الصحة العامة (Sciensano) زيادة في الوفيات بنسبة 47% خلال الفترة من 18 يونيو إلى 1 يوليو، ليصل عدد الوفيات الإضافية إلى 1,747 حالة، وهو أعلى معدل وفيات زائد منذ بدء التسجيلات في عام 2000.

في إسبانيا، التي تضررت أيضاً من حرائق ضخمة، أعلن نظام مراقبة الوفيات اليومية (MoMo) عن وفاة 463 شخصاً خلال الموجة الثانية من الحر التي استمرت خمسة أيام فقط، متجاوزة بذلك حصيلة الموجة الأولى في يونيو والتي بلغت 333 وفاة.

في هولندا، قدرت السلطات الوفيات الإضافية بحوالي 480 حالة، تركزت في المناطق الجنوبية والشرقية الأكثر ارتفاعاً في درجات الحرارة.

بريطانيا وحر الليل.. معاناة إضافية

في المملكة المتحدة، سُجلت أعلى درجة حرارة في تاريخ شهر يونيو عند 37.7 درجة مئوية في نورفولك، بينما كانت ليالي كارديف هي الأكثر دفئاً على الإطلاق. ورغم عدم صدور أرقام نهائية، يشير الخبراء إلى أن عدد الضحايا قد يصل إلى المئات أو حتى الآلاف، خاصة مع تصاعد شكوى المواطنين من صعوبة النوم؛ حيث كشف استطلاع للرأي أن ثلثي البريطانيين يفقدون ما لا يقل عن 3 ساعات من النوم ليلاً، وأن 28% من البالغين شعروا بتوعك صحي مباشر بسبب الحرارة.

حرائق لا تهدأ

لم تقتصر الكارثة على الأرواح البشرية فحسب، بل امتدت إلى النظم البيئية. ففي إسبانيا، التهمت النيران أكثر من 6,600 هكتار في منطقة "لوس جاياردوس" وحدها، بينما سجلت فرنسا أكثر من 300 حريق في يوم واحد، واضطرت السلطات في كلا البلدين إلى نشر فرق إطفاء ضخمة ومعدات جوية للسيطرة على النيران في ظل درجات حرارة تجاوزت الـ 40 درجة مئوية.

تحذير عاجل

تؤكد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومرصد "كوبرنيكوس" أن وتيرة الاحترار في أوروبا تتجاوز ضعف المعدل العالمي، وأن ما حدث ليس مجرد نوبات حر عابرة، بل هو نمط جديد سيتكرر بازدياد في السنوات القادمة.

وحذر المجلس الأعلى للمناخ في فرنسا من أن معظم المدن الأوروبية "غير مستعدة" لموجات الحر بهذه الشدة، داعياً إلى إعادة تأهيل المباني وزراعة المزيد من المساحات الخضراء المظللة، وتزويد المؤسسات الحيوية بأنظمة تبريد فعالة.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة