سخرية القدر تعيد أزمة الجسور السورية للواجهة.. مصرع طفلين وإنقاذ 15 آخرين إثر غرق عبّارة نهرية في دير الزور
الأحد، 12 يوليو 2026 11:04 ص
هانم التمساح
استيقظ أهالي مدينة دير الزور شرقي سوريا، فجر اليوم الأحد ، على فاجعة إنسانية مؤلمة، إثر غرق عبّارة نهرية كانت تُقل عشرات المدنيين في مياه نهر الفرات، ما أسفر عن وقوع ضحايا وفقدان آخرين، وسط استنفار واسع لفرق الإنقاذ والأهالي.
وفقاً لبيان رسمي صادر عن الدفاع المدني السوري، ونقلته وكالة الأنباء السورية (سانا)، فإن العبّارة النهرية كانت تحمل على متنها أكثر من 35 مدنياً، من بينهم نساء وأطفال. وبشكل مفاجئ، تعرضت العبّارة لعطل فني وسط النهر، مما أدى إلى فقدان السيطرة عليها وموجة جرف عنيفة بفعل التيار المائي الصاعد.
ولم يمضِ وقت طويل حتى اصطدمت العبّارة بقوة بـ الجسر الحربي العائم المؤقت الجديد في المدينة، مما تسبب في توازنها وسقوط جميع ركابها في مياه النهر المظلمة في ساعات الصباح الأولى.
وأعلن مدير المستشفى الوطني في دير الزور، الدكتور عبيدة عبد الرزاق، عن وصول جثماني طفلين إلى المستشفى إلى جانب عدد من المصابين. وفي تفاصيل مفجعة صرح رئيس الأطباء المقيمين، الدكتور محمد الباش، أن الطفلين المتوفيين هما شقيقان:طفلة صغيرة تبلغ من العمر 3 سنوات.وشقيقها الأكبر البالغ من العمر 13 عاماً.
من جهة أخرى، استقرت الحالة الصحية لباقي الناجين الذين نُقلوا إلى المستشفى، حيث قدمت الكوادر الطبية الإسعافات لـ 10 مصابين (5 رجال، 3 نساء، وطفلان).
وأكدت مديرية إعلام دير الزور أن المحافظة أعلنت حالة الاستنفار القصوى فور وقوع الحادث. وتتضافر الجهود حالياً بين:وحدات الجيش العربي السوري والدفاع المدني.وفرق الإنقاذ المائي ومنظومة الإسعاف الطارئ.والمتطوعين من أهالي المنطقة الذين سارعوا بقواربهم للمساعدة.
ولم تقتصر عمليات البحث على الطرق التقليدية؛ إذ تستخدم فرق الإنقاذ حالياً طائرات "الدرون" المزودة بكاميرات حرارية لتمشيط مياه النهر من الجو، بالتزامن مع غواصين في الأعماق وفرق برية تمشط ضفاف النهر بحثاً عن المفقودين الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً.
وتُسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على المعاناة اليومية والخطيرة التي يعيشها سكان دير الزور. فنتيجة لتدمير وخروج عدد من الجسور الاستراتيجية فوق نهر الفرات عن الخدمة خلال السنوات الماضية، يجد المدنيون أنفسهم مضطرين لاستخدام هذه العبّارات البدائية والنهرية غير المؤهلة بشكل كافٍ، لنقل عائلاتهم وبضائعهم بين ضفتي النهر كخيار وحيد لتسيير حياتهم اليومية.
ورغم استمرار الجهات المعنية في أعمال إعادة تأهيل بعض الجسور لتخفيف الأعباء، إلا أن بطء العمل والاعتماد على الحلول المؤقتة كـ "الجسور العائمة" يضع حياة المواطنين على المحك بشكل يومي، وينذر بتكرار مثل هذه الكوارث ما لم يتم الإسراع في إيجاد حلول جذرية وآمنة للتنقل.