مفتي الجمهورية: دراسة النوازل العقدية ضرورة لحماية الأمن الفكري ومواجهة تحديات العصر
الأحد، 12 يوليو 2026 12:45 م منال القاضي
أكد مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد أن دراسة النوازل العقدية في الفكر المعاصر أصبحت من أهم الضرورات العلمية لصيانة الأمن الفكري للأمة، في ظل ما يشهده العالم من تحولات فكرية متسارعة، مشددًا على أهمية بناء وعي راسخ يستند إلى العقيدة الإسلامية الصحيحة، ويوازن بين العقل والنقل والعلم.
جاء ذلك خلال افتتاح فعاليات ورشة عمل نظمتها دار الإفتاء المصرية اليوم تحت عنوان «النوازل العقدية في الفكر المعاصر وموقف الإسلام منها»، برئاسة فضيلة مفتي الجمهورية، وبمشاركة الدكتور محمد عبد الدايم، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وحضور نخبة من أساتذة جامعة الأزهر والجامعات المصرية والمتخصصين.
وفي مستهل كلمته، رحب مفتي الجمهورية بالمشاركين، معربًا عن تقديره للحضور، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تمثل منصة مهمة لتبادل الرؤى ومناقشة القضايا الفكرية والعقدية المستجدة التي تفرضها تحديات الواقع المعاصر.
واوضح مفتي الجمهورية أن الفكر الإنساني يرتكز على العقيدة بوصفها الأساس الذي يوجه الإنسان نحو البناء والعمران، لافتًا إلى أن العقيدة الإسلامية جاءت لبناء شخصية متوازنة تجمع بين سلامة العقل وصحة الفهم، بعيدًا عن الجمود أو الإكراه، بما يسهم في تكوين إنسان قادر على التعامل مع المتغيرات الفكرية بوعي ومسؤولية.
وأضاف أن العقيدة الإسلامية تعلي من قيمة العقل، وتدعو إلى التفكير السليم، وتحقق التوازن بين الدين والعلم، وهو ما يجعلها قادرة على الإسهام في إعادة تشكيل أنماط الوعي الإنساني، ومواجهة ما يطرأ من أفكار ومفاهيم مستحدثة.
وأشار إلى أن الاهتمام بدراسة النوازل العقدية يعد من أهم الفروض العلمية في المرحلة الراهنة، لما يمثله من دور محوري في حماية الهوية الفكرية، وتعزيز الوعي، وترسيخ الأمن الفكري، بما يسهم في مواجهة الأفكار المنحرفة والتحديات الفكرية المعاصرة.
وأوضح مفتي الجمهورية أن التعامل مع النوازل العقدية يقتضي حسن تنزيل النصوص الشرعية على القضايا المستجدة، من خلال البحث العلمي الرصين والتحليل الدقيق، بما يحقق التجديد الحقيقي في فهم الواقع دون المساس بثوابت الدين، مؤكدًا أن التجديد المنشود لا يعني تغيير الأصول، وإنما تقديمها بما يتناسب مع المتغيرات المعاصرة.
وأضاف أن التحولات الفكرية المتسارعة التي يشهدها العالم ألقت بظلالها على الواقع، وأفرزت العديد من القضايا العقدية المستحدثة التي تتطلب دراسة علمية متعمقة، في ظل التغير المستمر لأنماط التفكير ووسائل التأثير في المجتمعات.
وأشار إلى أن مفهوم النوازل العقدية لم يعد يقتصر على القضايا التقليدية، بل اتسع ليشمل موضوعات معاصرة.
وأشار إلى أن المسؤولية تمثل في الحفاظ على التراث الفكري والثقافي، مع التفاعل الإيجابي مع متغيرات العصر والاستفادة من مستجداته، بما في ذلك التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي، دون التفريط في هويتنا أو أصالتنا الفكرية.
كما أن دراسة الجذور والقضايا العقدية بوعي تسهم في فهم الواقع بصورة أعمق، وتدعم عملية التجديد المنضبط الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة.
واضاف أنه من أهم أولوياتنا إعداد وتأهيل وتدريب مجموعة من الباحثين القادرين على مواجهة التحديات الفكرية المعاصرة، والتعامل الواعي مع قضايا الحداثة والذكاء الاصطناعي، بما يعزز الهوية الفكرية ويخدم المجتمع.