التمويل البريطاني الأسود لجماعة الإخوان لقرن من الزمان.. الوثائق الرسمية التي فضحها التاريخ
الأحد، 12 يوليو 2026 02:42 م
على مدار السنوات الماضية كشفت وثائق بريطانية وأمريكية أُفرج عنها إلى جانب دراسات أكاديمية تناولت تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية، عن تفاصيل مثيرة بشأن طبيعة العلاقة التي ربطت التنظيم ببريطانيا خلال القرن الماضي، وهي علاقة تجاوزت حدود الاتصالات السياسية لتصل، وفق عدد من المصادر، إلى محاولات للدعم المالي والتنسيق المباشر.
أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور حسن سلامة أكد أن ارتباط جماعة الإخوان بقوى خارجية لم يكن أمرًا طارئًا، بل يعود إلى السنوات الأولى لتأسيسها عام 1928 على يد حسن البنا، معتبرًا أن بريطانيا كانت من أبرز الأطراف التي سعت إلى بناء قنوات اتصال مع الجماعة في إطار التفاعلات السياسية التي شهدتها المنطقة آنذاك.
وأوضح سلامة أن الجماعة ركزت خلال سنواتها الأولى على النشاط الدعوي والاجتماعي، قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى العمل السياسي، وهو ما ظهر بوضوح عام 1938 مع إعلان حسن البنا خوض الانتخابات البرلمانية وإصدار مجلة "النذير"، التي عكست – بحسب وصفه – نهجًا سياسيًا براغماتيًا ظل حاضرًا في مسيرة التنظيم سواء خلال فترات النشاط العلني أو العمل السري.
وأشار إلى أن تاريخ الجماعة شهد محطات متكررة من الصدام مع الدولة المصرية، بداية من قرارات الحظر قبل ثورة يوليو 1952، ثم مرحلة التعاون المؤقت مع الضباط الأحرار، قبل أن تتدهور العلاقة سريعًا مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وصولًا إلى اتهام الجماعة بالضلوع في حادث المنشية عام 1954، الذي استهدف اغتياله أثناء إلقائه خطابًا بالإسكندرية.
وأضاف أن الجماعة، عقب تلك المواجهات، اتجهت إلى بناء شبكات خارجية دعمت وجودها فكريًا وتنظيميًا واقتصاديًا، فيما شهدت سبعينيات القرن الماضي خروج عدد من التنظيمات المتشددة من عباءتها، كان من بينها عناصر شاركت لاحقًا في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.
وفي تقييمه لتجربة الجماعة بعد أحداث عام 2011، أكد سلامة أنها أخفقت في إدارة الدولة نتيجة تغليب الانتماء التنظيمي على معايير الكفاءة، ومحاولتها إحكام السيطرة على مؤسسات الدولة، وهو ما أدى إلى تصاعد الرفض الشعبي وانتهاء التجربة بعد تدخل القوات المسلحة استجابة لمطالب قطاعات واسعة من المصريين.
وأكد أن اللجوء إلى الدعم الخارجي ظل، بحسب قراءته، أحد الأساليب التي استخدمتها الجماعة لتعويض أزماتها الداخلية، إلا أن هذا النهج لم ينجح في تحقيق أهدافه في ظل تغيرات المشهد المصري وتنامي الوعي المجتمعي والإجراءات الأمنية والفكرية.
وثائق بريطانية تكشف كواليس الاتصالات
ويشير المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية إلى أن السنوات الأخيرة شهدت الإفراج عن عدد من الوثائق الرسمية البريطانية التي ألقت الضوء على جذور العلاقة بين جماعة الإخوان والسلطات البريطانية، بعيدًا عن الروايات غير الموثقة أو التفسيرات القائمة على التكهنات.
وأوضح المركز أن أرشيف الحكومة البريطانية، إلى جانب الوثائق الأمريكية التي يُرفع عنها السرية بصورة دورية، وفر مادة تاريخية مهمة لفهم طبيعة تلك العلاقة، رغم أن الدراسات الأكاديمية التي اعتمدت على هذه الوثائق لا تزال محدودة مقارنة بحجم الجدل السياسي المحيط بالقضية.
شهادات غربية حول الدعم المالي
ومن بين أبرز الشهادات التي تناولت هذه القضية، ما أورده الرحالة والمستشرق البريطاني جيمس هيورث دن في كتابه الصادر عام 1950 عن جماعة الإخوان المسلمين، حيث تحدث عن اتصالات جرت خلال الحرب العالمية الثانية بين مسؤولين بريطانيين وقيادات في الجماعة.
ووفقًا لروايته، فإن حسن البنا بادر عبر وسطاء إلى فتح قنوات تواصل مع البريطانيين أواخر عام 1941، مع إبداء استعداد للتعاون، بينما طلب أحمد السكري، أحد أبرز قيادات الجماعة آنذاك، دعمًا ماليًا وسيارة مقابل التعاون مع بريطانيا.
كما أشار الباحث مارتن فرامبتون إلى أن المؤرخ الأمريكي ريتشارد ميتشل تناول هذه اللقاءات أيضًا، موضحًا أن قيادات الإخوان أقرت بحدوث اتصالات مع البريطانيين، لكنها قدمت رواية مختلفة مفادها أن لندن هي التي سعت لاستمالة الجماعة عبر عروض مالية.
وتتضمن المصادر كذلك شهادة الصحفي الأمريكي جون روي كارلسون، الذي زار مصر وعددًا من دول المنطقة خلال أربعينيات القرن الماضي، حيث نقل عن أحمد السكري تفاصيل لقاءات جمعت قيادات الإخوان بمسؤولين بريطانيين، من بينهم الجنرال كلايتون، الذي أبلغ قادة الجماعة برغبة بلاده في بناء علاقة تعاون معهم.
وبحسب رواية السكري التي أوردها كارلسون، فقد تلا ذلك اجتماعات أخرى مع هيورث دن والميجور البريطاني جودوين، قبل أن يُعرض على الجماعة مبلغ مالي مقابل تبني دعاية مؤيدة لبريطانيا، وذكر السكري أنه رفض العرض، بينما ادعى أن حسن البنا وافق لاحقًا على الحصول على جزء من المبلغ.