بعد ضربات «الخمس ساعات» ضد إيران.. 50 ألف عسكري أمريكي بالشرق الأوسط والرفض الأوروبي يعقد حسابات ترامب
الثلاثاء، 14 يوليو 2026 12:22 م
هانم التمساح
تشهد منطقة الشرق الأوسط واحدة من أعقد المواقف الجيوسياسية والعسكرية، في ظل تسارع دراماتيكي للأحداث يجمع بين الميدان المشتعل والدبلوماسية المتوترة. فبينما تقود الولايات المتحدة عملية عسكرية مباشرة ضد القدرات الدفاعية والبحرية الإيرانية معززة بانتشار بري وجوي وبحري ضخم، يواجه حلفاؤها التقليديون في الاتحاد الأوروبي سياسات واشنطن الاقتصادية والأحادية برفض حازم، مما يضع أمن الملاحة والتجارة العالمية في مهب الريح.
وفي خطوة تؤكد جهوزية واشنطن لسيناريو المواجهة الشاملة، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون حالياً في مختلف القواعد والنقاط الاستراتيجية في أنحاء الشرق الأوسط، مؤكدة أن القوات في حالة تأهب قصوى واستعداد دائم لتنفيذ أي مهام هجومية أو دفاعية قادمة.
وجاء هذا الإعلان بالتزامن مع كشف "سنتكوم" عن تفاصيل عملية عسكرية خاطفة وواسعة النطاق نفذتها الليلة الماضية ضد أهداف استراتيجية داخل العمق الإيراني و ضربات منسقة ومكثفة استمرت لـ خمس ساعات متواصلة، نفذتها طائرات حربية وسفن مقاتلة تابعة للبحرية الأمريكية.و تم الاعتماد بالكامل على ذخائر دقيقة التوجيه لتقويض دفاعات العدو وتحييد أهدافه بدقة عالية.
وتركزت الضربات على شل قدرات طهران التي تهدد الشحن التجاري، واستهدفت:أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة ومواقع الرادارات الساحلية.ومنصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الطائرات المسيرة (الدرونز).
و توزعت الهجمات على طول الشريط الساحلي الإيراني والجزر الحساسة، وشملت: بوشهر، تشابهار، جاسك، كنارك، جزيرة أبو موسى المحتلة، وبندر عباس
و من جهة أخرى لم تسهم الضربات العسكرية الأمريكية في طمأنة الحلفاء الأوروبيين، بل على العكس؛ تسبب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 20% على جميع الشحنات والبضائع العابرة لمضيق هرمز في إحداث شرخ دبلوماسي عميق بين ضفتي الأطلسي.
ترامب، الذي برر القرار بأن بلاده هي "الحارس والمؤمّن الفعلي" لهذا الممر المائي الاستراتيجي الذي يمر عبره 30% من النفط البحري العالمي، واجه رفضاً أوروبياً صاعقاً وقاطعاً:و قادت كايا كالاس، الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، الرد من بروكسل عقب اجتماع لوزراء خارجية الدول الـ27، حيث صرحت قائلة:"قبل الحرب، كان مضيق هرمز مفتوحاً للملاحة دون رسوم. وبعد انتهاء الحرب، يجب أن يظل المضيق مفتوحاً للملاحة دون رسوم".
و شددت كالاس على أن أوروبا تمتلك أدواتها الخاصة لحماية التجارة البحرية عبر مهمتها البحرية المستقلة "أسبيدس" ، رافضة الخضوع للأحادية الاقتصادية الأمريكية ومحاولات واشنطن جني أرباح مالية لقاء العمليات العسكرية.
وتأتي هذه التطورات المتفجرة لترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع في المنطقة، يمكن تلخيص خلفياتها ومفاصلها في النقاط التالية: و يعود هذا التصعيد الكبير إلى انتهاء الهدنة الإقليمية وتصاعد الهجمات الإيرانية مؤخراً والتي طالت دولاً عربية رئيسية مثل (الأردن، وقطر، والإمارات، والبحرين)، وهو ما اعتبرته بروكسل "خطراً يهدد بالانهيار الكامل لاتفاقات السلام".
و يمثل الهاجس الأكبر للغرب؛ حيث أجمعت الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على صرامة موقفها بأنه "لا يمكن لطلب طهران الحصول على سلاح نووي أن يتحقق أبداً".
و في وسط هذه المعمعة، تقود المملكة العربية السعودية حراكاً دبلوماسياً متزناً وهادئاً؛ حيث استضافت بروكسل مباحثات سعودية مع وزراء أوروبيين لتنسيق المواقف، بالتوازي مع اتصالات مباشرة بين الرياض وروما قادها الأمير فيصل بن فرحان لبحث تثبيت السلم وحماية حرية الملاحة والدفع بـ حل الدولتين كمدخل أساسي لوقف دوامات العنف بالمنطقة.
و تضع مجريات الأحداث فى الشرق الأوسط أمام مسارين متوازيين: الأول عسكري حاد تقوده واشنطن بالحديد والنار والانتشار الكثيف لتقويض القدرات الإيرانية، والثاني دبلوماسي معقد تسعى فيه أوروبا ومعها الأطراف الخليجية الفاعلة (كالسعودية) لتطويق النزاع وحماية سلاسل التوريد العالمية دون الانجرار وراء المغامرات الاقتصادية أو المواجهات المفتوحة التي تسعى إدارة ترامب لفرضها كأمر واقع.