الاتحاد الأوروبي يضيّق الخناق على "اقتصاد الحرب" في السودان .. حظر الذهب وتقييد مواد التعدين
الثلاثاء، 14 يوليو 2026 12:45 م
هانم التمساح
في خطوة استراتيجية تهدف إلى تجفيف منابع التمويل التي تغذي النزاع المسلح المستمر في السودان، أقر مجلس الاتحاد الأوروبي حزمة عقوبات قطاعية جديدة وصارمة، تستهدف شريان الحياة الاقتصادي للأطراف المتحاربة، عبر ضرب قطاع الذهب وسلاسل توريد المواد الكيميائية المرتبطة به.
وتستهدف الحزمة الجديدة بشكل مباشر "اقتصاد الحرب"، حيث وضع الاتحاد الأوروبي قيوداً شاملة تتضمن،و منع كامل لعمليات شراء أو استيراد أو نقل الذهب ذي المنشأ السوداني إلى دول الاتحاد الأوروبي.و حظر تصدير وبيع وتوريد مادتي الزئبق والسيانيد إلى السودان، وهما مادتان حيويتان تستخدمان على نطاق واسع في عمليات استخراج وتكرير الذهب.
وتشمل العقوبات منع تقديم أي مساعدة فنية أو خدمات وساطة أو دعم مالي يتعلق بأنشطة تعدين الذهب وتجارته.
وأكد المجلس أن هذه الإجراءات لا تمس المواد المخصصة للأغراض الإنسانية أو حالات الطوارئ الصحية العامة أو الاستجابة للكوارث، حرصاً على عدم التأثير على العمليات الإغاثية في البلاد.
وأوضح بيان الاتحاد الأوروبي أن الذهب تحول في ظل الصراع الحالي إلى أحد أبرز الموارد المالية التي تضمن استمرار العمليات العسكرية. ومن خلال هذه القيود، يسعى الاتحاد إلى الحد من السيولة المتاحة للأطراف المتحاربة لشراء الأسلحة وتمويل المجهود الحربي.واستخدام العقوبات كأداة لدفع الجهات التي تؤجج الصراع نحو طاولة المفاوضات والقبول بإنهاء الحرب.و منع وصول المواد اللازمة لاستخراج الذهب يعطل واحدة من أكبر آليات التمويل الذاتي للأطراف المتصارعة.
وتأتي هذه التدابير كحلقة في سلسلة من الضغوط التي يمارسها الاتحاد الأوروبي منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، وما تبعها من أزمة إنسانية وانتهاكات واسعة للقانون الدولي.
ومنذ أكتوبر 2023، وضع الاتحاد إطاراً قانونياً لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات التي تقوض الاستقرار في السودان، حيث طالت العقوبات حتى الآن 18 فرداً و8 كيانات.
و يجدد الاتحاد الأوروبي التأكيد على أن كافة الأدوات الدبلوماسية والتدابير التقييدية تظل "على الطاولة" كخيار مستمر، طالما استمرت أطراف النزاع في رفض التهدئة وتهديد المسار الانتقالي.
وتضع هذه الخطوة الاتحاد الأوروبي في مواجهة مباشرة مع الشبكات الاقتصادية التي تقتات على الحرب، مما يعكس تحولاً في المقاربة الدولية من مجرد الدعوة للحوار إلى استهداف البنية التحتية المالية للنزاع بشكل مباشر.