غارات أمريكية تطال عمق إيران.. 50 قتيلا و500 مصاب في أسبوع واحد وتصريحات حاسمة لـ"رضائي": انتهت سياسة التفاوض وسننتقل للهجوم
السبت، 18 يوليو 2026 04:00 م
هانم التمساح
دخلت المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية مرحلة تحول استراتيجي خطير مع دخول التصعيد ليلته السابعة. ولم تعد الضربات الأمريكية مقتصرة على السواحل؛ بل تمددت إلى المحافظات الداخلية، وسط حصيلة متزايدة للضحايا وتحذيرات إيرانية صارمة بإنهاء خيار المفاوضات والانتقال إلى مرحلة "الهجوم الشامل".
حصيلة الضحايا وتوسع رقعة القصف الأمريكي
وكشفت وزارة الصحة الإيرانية عن الحصيلة الإجمالية للضربات الأمريكية التي استهدفت البلاد على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدة ارتقاء 50 قتيلاً وإصابة 500 آخرين. وفي أحدث الهجمات على محافظة هرمزغان جنوبي البلاد، أفاد مسؤول محلي بمقتل 3 أشخاص وإصابة 8 آخرين، إثر قصف صاروخي طال منشآت حيوية تشمل محطات الكهرباء ومضخات تحلية المياه في قرية "بونجي" بمدينة جاسك، مما أدى لانقطاع المياه عن عدة قرى.
وميدانياً، اتسعت رقعة الغارات الأمريكية بشكل غير مسبوق؛ حيث انتقلت العمليات من المحافظات الساحلية الجنوبية إلى محافظتي فارس ويزد في قلب إيران. واستهدفت القوات الأمريكية ما يُعرف بـ "مدينة الصواريخ" في يزد، وهي منشأة عسكرية شديدة التحصين تقع على عمق 500 متر تحت الجبال الجرانيتية، حيث سُمع دوي خمسة انفجارات عنيفة. وتداولت الأنباء مقاطع فيديو توثق قصف قاعدة صواريخ تابعة للحرس الثوري في مدينة "لار"، بالتزامن مع ضربات استهدفت بوشهر، وقشم، وسيريك، وداراب، ومناطق المحيطة بالأهواز في خوزستان.
رضائي يحذر: وداعاً لسياسة "الحرب والتفاوض معاً"
وفي أول رد فعل سياسي وعسكري وازن، أطلق القائد السابق للحرس الثوري وعضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، اللواء محسن رضائي، تحذيرات شديدة اللهجة، مؤكداً أن طهران قررت إنهاء ما وصفه بسياسة "الحرب والتفاوض معاً".
وقال رضائى محذرا: "إذا واصلت الولايات المتحدة حربها في الأيام المقبلة، فستنتقل إيران فوراً من مرحلة الردع والرد إلى مرحلة الهجوم الشامل، وسنعلن حينها انتهاء شروط المفاوضات والحرب على حد سواء".
وأوضح رضائي أن التوترات الحالية (حرب الأربعين يوماً) فُرضت على إيران بعد أن مزق دونالد ترامب مذكرة التفاهم، مشيراً إلى أن واشنطن خرقت الاتفاق عبر خمسة بنود تمهيدية؛ أبرزها عرقلة وقف إطلاق النار في لبنان، وتوجيه السفن لعبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني، والاعتداء العسكري المباشر على السيادة الإيرانية ومحطات تحلية المياه ومطار بندر عباس.
إدارة مضيق هرمز
واتهم القائد الأسبق للحرس الثوري الإدارة الأمريكية بامتلاك مخطط يهدف إلى "تقسيم إيران إلى خمس مناطق"، لافتاً إلى أن المناطق النفطية التي تُقصف حالياً هي إحدى تلك المستهدفات. واستدرك قائلاً إن "العدو أدرك في هذه الحرب أن هدفه مستحيل، فتحول من حرب وجودية إلى حرب سياسية لزرع الفتنة"، داعياً الشعب والنخب إلى التوحد خلف قائد الثورة.
وحول الإدارة العسكرية للمعابر المائية، شدد رضائي على أن إغلاق مضيق هرمز يأتي في إطار ترسيخ الأمن الاقتصادي العالمي، محذراً من أنه "إذا لم تقم إيران بإدارة هذا الممر الحيوي، فإن الحرب العالمية القادمة ستندلع في الخليج؛ لعيون السيطرة على أمن الطاقة العالمي".
الثأر للقائد خط أحمر
وفي ختام تصريحاته، أكد اللواء رضائي أن لدى إيران "قضيتين مفتوحتين" مع الولايات المتحدة: الأولى هي انتزاع الحقوق المشروعة، والثانية هي مسألة الثأر للقائد والعمق الديني الذي اغتالته أمريكا متجاوزة الخطوط الحمراء. وتوعد رضائي ترامب قائلاً: "إنه شخص جاهل أصبح أضحوكة العالم، وسنرد على وقاحته ميدانياً بما سيُسجل بشكل سيئ في التاريخ الأمريكي"، داعياً الدول الإسلامية في المنطقة للتصدي للتمدد الأمريكي والإسرائيلي للحيلولة دون اشتعال حرب إقليمية واسعة.