الذكاء الاصطناعي يجمع «التعاون الإسلامي» والصين في شنجهاي لصياغة حوكمة تكنولوجية منصفة

الأحد، 19 يوليو 2026 04:24 م
 الذكاء الاصطناعي يجمع «التعاون الإسلامي» والصين في شنجهاي لصياغة حوكمة تكنولوجية منصفة
هانم التمساح

في خطوة تعكس تسارع الجهود الدولية لتأطير مستقبل الطفرة التكنولوجية، شاركت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي في "المؤتمر العالمي للذكاء الاصطناعي والاجتماع الرفيع المستوى حول حوكمة الذكاء الاصطناعي"، المنعقد في مدينة شنجهاي الصينية والمستمر حتى العشرين من يوليو 2026.
 
وتأتي مشاركة المنظمة في هذا المحفل الدولي البارز، الذي افتتحه الرئيس الصيني شي جين بينج بحضور قادة دوليين كبار كالأمين العام للأمم المتحدة وقادة كازاخستان وكمبوديا، لتعكس رغبة العالم الإسلامي في حجز مقعد رئيسي على طاولة رسم السياسات التكنولوجية المستقبلية، وضمان عدم اتساع الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب العالمي.
 
مَثّل الأمانة العامة للمنظمة في المؤتمر عبد النور سيكيندي، المدير العام لإدارة العلوم والتكنولوجيا، والذي قاد تحركاً دبلوماسياً وتقنياً مكثفاً على هامش الفعاليات، شمل محورين رئيسيين:وعقد سيكيندي مباحثات مع مسؤولين صينيين ورؤساء وفود دولية، تركزت على آليات المساهمة في بناء إطار عالمي لحوكمة الذكاء الاصطناعي يتسم بالأمان، والإنصاف، والشمولية، مع التركيز على البُعد الإنساني واحترام قيم وأولويات الدول الأعضاء في المنظمة.
 
وأجرى ممثل المنظمة مشاورات موسعة مع ممثلي جامعة الدول العربية، والاتحاد الأفريقي، ومجلس التعاون الخليجي؛ بهدف تبادل الممارسات الفضلى، وجمع المدخلات اللازمة لإعداد "رؤية منظمة التعاون الإسلامي للذكاء الاصطناعي" التي تعكف الأمانة العامة على صياغتها حالياً.
 
وفي تصريح له، أكد سيكيندي التزام المنظمة بتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وإدارتها بطريقة إنسانية تُسهم في "سد الفجوة الرقمية"، وتعزز التعاون البيني للدول الأعضاء في مجالات العلوم والابتكار.
 
وتأتي مشاركة منظمة التعاون الإسلامي (التي تضم 57 دولة عضوًا) في مؤتمر شنجهاي 2026 ضمن سياق جيوسياسي وتكنولوجي معقد يُلخصه المتابعون في ثلاث نقاط أساسية هى : التنافس الدولي على "قواعد اللعبة"و معضلة "الفجوة الرقمية الثنائية"و. التحالف التكنولوجي مع الصين
 
ويشهد العالم صراعاً خفياً وصريحاً بين الأقطاب التكنولوجية الكبرى (خاصة الولايات المتحدة والصين) لفرض معايير حوكمة الذكاء الاصطناعي. ومن خلال مشاركتها في مؤتمر شنجهاي، تسعى الدول النامية والإسلامية إلى ألا تظل مجرد "مستهلك" للتقنية أو للتشريعات المفروضة جاهزاً، بل شريكاً في صياغة القوانين والأخلاقيات الناشئة بما يضمن أمنها القومي وقيمها الثقافية.
 
وتواجه الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي تحدياً مزدوجاً؛ فبينما تمتلك دول (مثل دول مجلس التعاون الخليجي) بنية تحتية فائقة ومشاريع عملاقة للذكاء الاصطناعي، لا تزال دول أخرى في إفريقيا وآسيا تعاني من ضعف الوصول الأساسي للإنترنت. لذا، تبرز أهمية صياغة المنظمة لـ"رؤية موحدة" تعتمد على نقل المعرفة وبناء القدرات محلياً لمنع تعميق التفاوت الرقمي الاقتصادي.
 
وتُعد الصين شريكاً استراتيجياً متزايد الأهمية للعديد من دول المنظمة عبر مبادرة "الحزام والطريق الرقمي". ويوفر مؤتمر شنجهاي منصة مثالية للاستفادة من النموذج الصيني في تطوير البنية التحتية للحوسبة السحابية ومراكز البيانات الكبرى، مع محاولة موازنة ذلك بإطار أخلاقي يركز على الإنسان، وهو ما تدفع به المنظمة في كواليس المؤتمر الحالية.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق