جهود الإغاثة الإنسانية على حافة الهاوية: السودان يجوع.. وإغاثة النازحين بلبنان في خطر

الأحد، 19 يوليو 2026 04:33 م
جهود الإغاثة الإنسانية على حافة الهاوية: السودان يجوع.. وإغاثة النازحين بلبنان في خطر
هانم التمساح

 
تُسلط الأزمات الإنسانية في كل من السودان ولبنان  الضوء على المعضلة الأكبر التي تواجه العمل الإنساني الدولي حالياً، وهي أزمة التمويل الحادة وضغوط الموارد المحدودة. ويمتلك برنامج الأغذية العالمي القدرة الميدانية والشركاء المحليين للوصول إلى الجوعى، إلا أن "شُح الموارد المالية" يمنعه من زيادة الحصص الغذائية أو توسيع الاستجابة لتشمل مئات الآلاف من النازحين الجدد في مدينة الأبيض.
 
وتعيش خطة الاستجابة الإنسانية العاجلة عجزاً حرجاً؛ حيث لم يتم تمويل سوى أقل من 45% من إجمالي المبالغ المطلوبة. وحصلت المنظمات الدولية على 285 مليون دولار فقط، من أصل 640 مليون دولار لازمة لتنفيذ الإغاثة، ما يترك عجزاً يتجاوز 350 مليون دولار.
 
ويُحذر خبراء الإغاثة من أن استمرار هذا العجز في التمويل الدولي سيؤدي حتماً إلى تقليص إضافي في المساعدات المباشرة (مثل المساعدات النقدية الطارئة التي تلقاها 840 ألف شخص في لبنان على الأقل)، مما ينذر بتحول الأزمات السياسية والأمنية إلى كوارث مجاعة وفقر مدقع ممتدة يصعب السيطرة عليها لاحقاً.
 
وتواجه الجهود الإغاثية الدولية ضغوطاً غير مسبوقة جراء تزايد رقعة الصراعات ونقص الموارد المالية؛ حيث جددت الأمم المتحدة تحذيراتها من كارثة إنسانية وشيكة تعصف بالأسر النازحة في مدينة الأبيض بالسودان نتيجة نقص الغذاء والوقود. وفي الوقت ذاته، كشف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عن تحديات هائلة تواجه مئات آلاف النازحين العائدين إلى ديارهم في لبنان، وسط عجز مالي حاد يهدد خطط الاستجابة العاجلة.
 
وأعلن المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في السودان، عبد الله الوردات، أن مدينة الأبيض تعيش حالة توتر شديد وقلقاً متزايداً بشأن توفر مقومات الحياة الأساسية. و تضاعف عدد سكان المدينة ليصل إلى نحو مليون نسمة بعد تدفق آلاف النازحين داخلياً إليها.
 
 ويقدم البرنامج حالياً مساعدات لـ 100 ألف نازح و17 ألف طفل عالقين في الأزمة داخل المخيمات، لكن هذه الأرقام لا تغطي سوى جزء يسير من الاحتياجات العاجلة، مما يفرض ضرورة توسيع نطاق الاستجابة فوراً.
 
وأشار المسؤول الأممي إلى أن المستفيدين يتقاسمون حصصهم الغذائية "المخفضة" مع عائلات أخرى لعدم وجود أي مصدر دخل بديل، مستشهداً بمعاناة مسنة واجهت صعوبة حتى في تحمل تكاليف نقل حصتها عبر مركبة "توك توك" إلى خيمتها.
 
وتعاني المدينة من قلة الشاحنات التجارية الحاملة للإمدادات. ورغم ذلك، نجح البرنامج في توفير مخزون غذائي مسبق يكفي للشهرين المقبلين، مؤكداً أن الاستدامة مرهونة بتوفر الدعم المالي.
 
ورصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) مسار العودة المعقد في لبنان منذ تصاعد الأعمال العدائية في أوائل مارس الماضي، حيث تشهد البلاد حركة عودة واسعة تتزامن مع أزمة اقتصادية خانقة.
 
وعاد أكثر من 741 ألف شخص إلى مناطقهم الأصلية، بينما لا يزال هناك أكثر من 412 ألف نازح في مختلف أنحاء البلاد، من بينهم 30 ألفاً يقيمون في مراكز إيواء جماعية. وتواجه الأسر العائدة ضغوطاً مالية هائلة ناجمة عن تضرر منازلها، وارتفاع تكاليف الإيجارات، والنقل، وفواتير الخدمات، إلى جانب فقدان كامل لمصادر الدخل التقليدية.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة