أمين الفتوى: القيم الأخلاقية هي «الترمومتر الحقيقي» لحب الوطن.. والرحمة أساس البناء
الإثنين، 20 يوليو 2026 02:15 م
منال القاضي
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن العلاقة بين القيم الأخلاقية وحب الوطن علاقة أصيلة لا يمكن فصلها، مشيرًا إلى أن الحديث عن الانتماء لا يقتصر على الجوانب السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية، بل يمتد في جوهره إلى منظومة القيم التي تحكم سلوك الإنسان في حياته اليومية.
وأوضح أمين الفتوى، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم ، القيم الأخلاقية تمثل الأساس الذي يُبنى عليه الإنسان، قائلًا إن غياب هذه القيم يعني غياب القدرة الحقيقية على الحفاظ على الوطن، مضيفًا أنه لا يوجد مقياس مادي أو «ترمومتر» يُقاس به حب الوطن، وإنما يُعرف ذلك من خلال سلوك الإنسان وأخلاقه في تعاملاته.
وأشار إلى أن هذه القيم ليست نسبية أو متغيرة بتغير المكان، بل هي ثابتة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾، مؤكدًا أن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم قامت على ترسيخ الرحمة ومكارم الأخلاق، كما قال: «إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
وفي سياق متصل، لفت الدكتور هشام ربيع إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن في معرفة القيم، بل في تفعيلها داخل الواقع، موضحًا أن قيمة الرحمة على سبيل المثال لا تقتصر على المظاهر التعبدية، كالصلاة أو الذكر، بل يجب أن تنعكس في بيئة العمل والعلاقات اليومية.
وضرب مثالًا بما يحدث في بعض بيئات العمل، حيث قد يتعرض الإنسان لظلم إداري، فيلجأ إلى التعامل بالمثل أو الإضرار بزملائه، معتبرًا أن هذا السلوك يعكس غياب الرحمة، ويكشف عن انفصام بين التدين الظاهري والممارسة الفعلية في الحياة.
وأكد أن القيم حين تترسخ في سلوك الأفراد، فإنها تُسهم في بناء مجتمع متماسك، وتعزز من استقرار الوطن، مشيرًا إلى أن الرحمة، والعدل، والأمانة، وغيرها من القيم، ليست شعارات تُرفع، بل ممارسات يومية تُترجم إلى أفعال.
وشدد على أن الإنسان يستطيع أن يختبر حقيقة أخلاقه من خلال مواقفه اليومية، لا من خلال أقواله، لافتًا إلى أن ارتفاع مستوى القيم لدى الأفراد ينعكس مباشرة على قوة المجتمع، وقدرته على الحفاظ على تماسكه في مواجهة التحديات.