من المنصات الحقوقية إلى مراكز الأبحاث.. أدوات الإخوان غير النزيهة لاستهداف الدولة الوطنية
الإثنين، 20 يوليو 2026 03:14 م
اعتمدت جماعة الإخوان خلال السنوات الماضية على توسيع نشاطها الخارجي عبر إنشاء شبكة من الكيانات والمنظمات التي تقدم نفسها باعتبارها مؤسسات مستقلة تُعنى بحقوق الإنسان والديمقراطية، إلا أن باحثين ومتخصصين في شؤون الجماعات الإسلامية يرون أنها تمثل امتدادًا للبنية التنظيمية للجماعة، وتُستخدم كأدوات لممارسة الضغوط على الدولة الوطنية والتأثير على مواقف المؤسسات الدولية، من خلال حملات إعلامية وسياسية منسقة تخدم أجندة التنظيم.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن هذه الشبكة توسعت داخل عدد من العواصم الأوروبية والإقليمية، وفي مقدمتها لندن وجنيف وواشنطن، مستفيدة من البيئة القانونية التي تسمح بتأسيس الجمعيات والمنظمات غير الحكومية تحت شركات وأسماء وهمية، لتصبح تلك المدن مراكز رئيسية لإدارة النشاط الإعلامي والسياسي للجماعة خارج المنطقة العربية.
وتبرز داخل هذه المنظومة أسماء قيادات لعبت أدوارًا رئيسية في إدارة العلاقات الخارجية وتوزيع المهام بين المؤسسات المختلفة، ومن بين هذه الأسماء إبراهيم منير، الذي تولى لسنوات إدارة ملفات التنظيم في لندن، إلى جانب محمود حسين الذي ارتبط بإدارة جبهة إسطنبول، بينما برز أنس التكريتي من خلال نشاطه في مؤسسات إسلامية وبحثية داخل بريطانيا، فضلًا عن أدوار إعلامية وسياسية لعبها كل من حمزة زوبع ومحمد سودان، إضافة إلى شخصيات إقليمية قدمت، بحسب تقارير تناولت نشاط الجماعة، دعمًا سياسيًا وإعلاميًا لتحركات تلك الشبكات.
وتضم هذه المنظومة عددًا من المؤسسات والمنظمات التي تتنوع بين الحقوقية والسياسية والبحثية، من بينها مؤسسة قرطبة في لندن، وحملة التضامن مع مصر، والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، إلى جانب كيانات أخرى تنشط في جنيف مثل مركز إنسان لحقوق الإنسان ومؤسسة الكرامة، والتي تركز، وفقًا لما تعلنه، على إعداد تقارير ورفع مذكرات إلى المنظمات الدولية بشأن أوضاع حقوق الإنسان.
كما وسعت الجماعة حضورها داخل الولايات المتحدة من خلال منظمات وجماعات ضغط تستهدف دوائر صنع القرار، عبر تنظيم فعاليات وندوات والتواصل مع أعضاء في الكونجرس ومراكز التفكير الأمريكية، في محاولة للتأثير على السياسات الغربية تجاه مصر وعدد من دول المنطقة.
وبالتوازي مع ذلك، اعتمدت الجماعة على مراكز دراسات وبحوث تتولى إعداد أوراق سياسية واقتصادية وتقارير تحليلية تُستخدم لاحقًا في الحملات الإعلامية ضد الدولة، ومن بين هذه المؤسسات المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي تأسس في إسطنبول، إلى جانب عدد من المراكز البحثية الأخرى التي ركزت على إنتاج دراسات تتناول الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر والمنطقة، وتُستشهد بها لاحقًا في البيانات الصادرة عن المنظمات المرتبطة بهذه الشبكة.
ويرى متخصصون أن آلية عمل هذه المنظومة تقوم على تكامل الأدوار؛ إذ تبدأ برصد الأحداث والتطورات الداخلية، ثم إعادة تقديمها في صورة تقارير ودراسات، قبل أن تتولى المنظمات الحقوقية إصدار بيانات تستند إلى تلك المواد، بينما تعمل المنصات الإعلامية المحسوبة على الجماعة على إعادة نشرها والترويج لها، بما يمنح الانطباع بوجود مصادر متعددة، رغم أن المحتوى يدور داخل شبكة واحدة مترابطة.
كما تعتمد هذه الاستراتيجية على توظيف شخصيات تقدم نفسها بوصفها خبراء أو باحثين مستقلين للظهور عبر المنصات الإعلامية التابعة للجماعة، من أجل التعليق على التقارير والدراسات التي أعدتها المؤسسات ذاتها، وهو ما يعتبره باحثون أسلوبًا يهدف إلى إضفاء قدر من المصداقية على الرسائل الإعلامية التي يجري تسويقها في الخارج.
وبحسب خبراء في شؤون الجماعات الإسلامية، فإن الهدف من هذه الشبكات يتجاوز النشاط الحقوقي أو البحثي، ليصل إلى محاولة التأثير على المواقف الدولية تجاه الدولة المصرية، من خلال ممارسة ضغوط سياسية وإعلامية، والسعي إلى توظيف المؤسسات الدولية والبرلمانات الغربية في تبني مواقف تخدم أجندة الجماعة.
ورغم تعدد المسميات وتنوع الكيانات، يرى مراقبون أن تأثير هذه الشبكات تراجع خلال السنوات الأخيرة، في ظل تنامي الجدل حول طبيعة ارتباطاتها، واتساع دائرة الانقسامات داخل جماعة الإخوان نفسها، وهو ما انعكس على قدرتها في الحفاظ على حضورها السابق داخل العديد من دوائر التأثير الدولية، بعدما أصبحت الخلافات الداخلية والصراع بين جبهات التنظيم أحد أبرز ملامح المشهد الإخواني في الخارج.