من استصلاح الأراضي إلى قيادة الاقتصاد الإنتاجي.. كيف أعاد جهاز مستقبل مصر رسم خريطة التنمية في مصر؟

الثلاثاء، 21 يوليو 2026 12:52 م
من استصلاح الأراضي إلى قيادة الاقتصاد الإنتاجي.. كيف أعاد جهاز مستقبل مصر رسم خريطة التنمية في مصر؟
أحمد سامي

لم يعد نجاح المشروعات الزراعية يقاس فقط بعدد الأفدنة التي تمت زراعتها أو حجم الإنتاج الذي تحققه، بل أصبح المعيار الحقيقي هو قدرة هذه المشروعات على خلق قيمة اقتصادية مضافة، وربط الزراعة بالصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية، وتحويلها إلى محرك رئيسي للنمو الاقتصادي. ومن هذا المنطلق، نجح جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة في تقديم نموذج جديد للتنمية، انتقل فيه من مرحلة استصلاح الأراضي إلى بناء منظومة إنتاجية متكاملة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد الزراعية، وتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة تنافسية الاقتصاد المصري.
 
واعتمد الجهاز منذ انطلاق مشروعاته على رؤية تتجاوز المفهوم التقليدي للزراعة، حيث لم يعد الهدف يقتصر على زيادة الرقعة المنزرعة، وإنما امتد إلى إنشاء سلسلة إنتاج متكاملة تبدأ من الأرض، مرورًا بالتصنيع والتعبئة والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى الأسواق المحلية والعالمية، بما يحقق أعلى قيمة مضافة للمحاصيل الزراعية ويعزز مساهمة الصناعات الغذائية في الاقتصاد الوطني.
 
توسع زراعي غير مسبوق
 
وجاءت نقطة الانطلاق من مشروع قومي ضخم يستهدف استصلاح واستزراع 4.5 مليون فدان، في أكبر خطة للتوسع الزراعي في تاريخ الدولة المصرية، بهدف زيادة الرقعة الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي، وإنشاء مجتمعات إنتاجية جديدة تعتمد على أحدث نظم الري والزراعة والبنية الأساسية. وتمكن الجهاز خلال سنوات قليلة من استصلاح نحو 80% من المساحة المستهدفة من خلال مشروعات كبرى في الدلتا الجديدة، وشرق العوينات، وسيناء، والمنيا وبني سويف، والسادات، واللاهون، والنوبارية، لتتحول مساحات صحراوية واسعة إلى مناطق إنتاج حديثة تعتمد على التكنولوجيا والميكنة الزراعية.
thumbnail (75)
ولم يقتصر أثر هذه المشروعات على زيادة الإنتاج فقط، بل أسهمت في تحقيق طفرة في إنتاج المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح، حيث سجلت منظومة التوريد المحلي نحو خمسة ملايين طن، وهو أعلى معدل توريد في تاريخ مصر، كما توسعت زراعة بنجر السكر بما عزز الاكتفاء الذاتي، بالتوازي مع تحقيق الصادرات الزراعية المصرية رقمًا قياسيًا تجاوز عشرة ملايين طن، في مؤشر واضح على نجاح استراتيجية الدولة في رفع تنافسية المنتجات الزراعية المصرية.
 
الزراعة بوابة للصناعة
 
ومع هذا التوسع الكبير في الإنتاج، اتجه جهاز مستقبل مصر إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على تحويل المحاصيل إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة، من خلال إنشاء مدينة مستقبل مصر الصناعية، التي تضم مجمعًا متكاملًا للصناعات الغذائية يعتمد على المحاصيل المنتجة داخل مشروعات الجهاز، بما يحقق التكامل بين الزراعة والصناعة، ويخفض الفاقد، ويزيد العائد الاقتصادي من الإنتاج الزراعي.
 
كما امتدت جهود التطوير إلى إعادة إحياء قلاع الصناعات الغذائية الوطنية، وفي مقدمتها مجمع قها وإدفينا، الذي يعمل ضمن منظومة الجهاز على تصنيع مئات الآلاف من الأطنان من المنتجات الغذائية سنويًا، بما يعزز مكانة الصناعة الغذائية المصرية في الأسواق المحلية والخارجية.
thumbnail (77)
منظومة اقتصادية متكاملة
 
ولضمان استدامة هذه المنظومة، لم يغفل الجهاز تطوير حلقات التخزين والتداول والتوزيع، حيث أنشأ أكبر مجمع للصوامع في الشرق الأوسط، إلى جانب شبكة من المخازن وثلاجات التبريد، ثم أطلق مركز "سفنكس" لتداول المحاصيل والسلع الزراعية، والذي يضم البورصة السلعية ومراكز الفرز والتعبئة والتغليف، بما يرفع كفاءة سلاسل الإمداد ويحقق شفافية أكبر في تداول المنتجات الزراعية.
 
وفي الحلقة الأخيرة من سلسلة القيمة، عمل الجهاز على إنشاء شبكة تضم نحو 1500 منفذ "سوبر توفير" لتوزيع المنتجات الغذائية مباشرة للمستهلك، بما يسهم في زيادة المعروض، وتقليل حلقات التداول، وتحقيق استقرار الأسواق، ودعم الأمن الغذائي.
thumbnail (78)
نموذج جديد للتنمية
 
ويعكس هذا النموذج تحولًا نوعيًا في فلسفة التنمية الزراعية في مصر، إذ لم تعد الزراعة نشاطًا مستقلًا، بل أصبحت جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة تربط بين الإنتاج والتصنيع والتجارة والتوزيع، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص ونقل التكنولوجيا وفتح أسواق جديدة للصادرات، بما يجعل جهاز مستقبل مصر أحد أهم أدوات الدولة في بناء اقتصاد إنتاجي مستدام قادر على دعم النمو وتحقيق الأمن الغذائي وتعظيم العائد من الموارد الوطنية.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة