عون في واشنطن.. الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح يعيدان تشكيل المشهد اللبناني

الأربعاء، 22 يوليو 2026 02:46 م
عون في واشنطن.. الانسحاب الإسرائيلي وحصرية السلاح يعيدان تشكيل المشهد اللبناني
هانم التمساح

دخلت الأزمة اللبنانية مرحلة حاسمة من إعادة الصياغة الدبلوماسية والأمنية، حيث تُوِّجت الزيارة الرسمية لرئيس الجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون، إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، بمحادثات مفصلية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى جانب حراك واسع شمل أعضاء في الكونغرس ومسؤولين بالإدارة الأمريكية، بهدف وضع حد لتداعيات الحرب الأخيرة، والوصول إلى انسحاب إسرائيلي كامل، وتثبيت سيادة الدولة.
 
وشهد البيت الأبيض مباحثات ثنائية بين الرئيس عون ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، استعرض خلالها الجانب اللبناني التداعيات الكارثية للحرب الأخيرة، وما خلّفته من خسائر بشرية واقتصادية وأضرار جسيمة في البنية التحتية.
 
وأكد الرئيس عون، خلال المحادثات، الحاجة الملحّة إلى انسحاب إسرائيلي كامل من جميع الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل الأساس لترسيخ الاستقرار، وتمكين الدولة من بسط سيادتها الكاملة بقواها الذاتية حصرًا، والمضي قدمًا في تنفيذ إطار العمل الثلاثي المشترك.
 
وسلطت المباحثات الضوء على الشراكة التاريخية بين بيروت وواشنطن، حيث اتفق الجانبان على تعزيز الدعم الأمريكي للجيش اللبناني باعتباره الضامن الأساسي للسيادة والأمن، وتشجيع الاستثمارات الأمريكية ومساندة برامج إعادة الإعمار، إلى جانب إعادة فتح خطوط الطيران المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة.
 
وفي كلمة ألقاها خلال حفل عشاء أقامته السفارة اللبنانية في واشنطن، بحضور مسؤولين وأعضاء في الكونغرس، وضع الرئيس جوزيف عون محددات معالجة ملف السلاح، مشددًا على أنه «لا يمكن للبنان أن يكون آمنًا ولا موحدًا إلا حين يكون دولة واحدة بجيش واحد يحمي جميع اللبنانيين دون تمييز».
 
وأوضح عون أن «نزع سلاح حزب الله أمر ممكن إذا كنا صادقين بشأن ما يتطلبه الأمر فعلًا»، محددًا ثلاثة شروط رئيسية لتحقيق ذلك، هي: إزالة الاحتلال الإسرائيلي بالكامل، وتولي الجيش اللبناني السيطرة الميدانية الكاملة، وإطلاق برنامج لإعادة الإعمار تديره الدولة وحدها. وأضاف أن «النموذج اللبناني يستحق الحماية، ليس من أجل لبنان وحده، بل من أجل المنطقة بأسرها».
 
وتزامنًا مع حراك واشنطن، أكد وزير الداخلية والبلديات اللبناني، أحمد الحجار، في مقابلة مع «تلفزيون لبنان»، أن زيارة رئيس الجمهورية تأتي في إطار جهد مشترك ومتكامل مع رئيس الحكومة نواف سلام، وبالتنسيق الكامل مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
وأشار الحجار إلى أن المطلب اللبناني الأساسي يرتكز على ممارسة ضغط أمريكي فعلي يُلزم إسرائيل بالانسحاب الكامل، بما يفسح المجال أمام انتشار الجيش والقوى الأمنية، لافتًا إلى أن انتشار الجيش في بلدة زوطر الغربية وعدد من بلدات الجنوب يمثل ترجمة عملية وميدانية أولية لهذا المسار.
 
وشدد وزير الداخلية على أن الحكومة اللبنانية لم تتلقَّ أي «إملاءات خارجية» بشأن ملف حصرية السلاح، مؤكدًا أن الالتزام بهذا المبدأ ينبع من البيان الوزاري والقرارات الوطنية الهادفة إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها. كما أوضح أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يضع الجنوب في صدارة أولوياته، ويرحب بأي تحرك يضمن الانسحاب الإسرائيلي وإعادة انتشار الجيش اللبناني.
 
ونفى وزير الداخلية اللبناني، بشكل قاطع، وجود أي تنسيق لبناني-سوري بشأن تدخل عسكري سوري في لبنان أو وقف إمدادات السلاح، مشيرًا إلى أن التواصل مع الجانب السوري، بما في ذلك الاتصالات مع الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني، يؤكد عدم وجود أي نية لتدخل عسكري، وأن التنسيق يقتصر حصرًا على ضبط الحدود، ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات والأشخاص.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق