خبير: مصر تسعى لإعادة إيران وأمريكا إلى طاولة المفاوضات
الأحد، 26 يوليو 2026 11:32 ص
ريهام عاطف
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، إن الفلسفة الأساسية التي تحكم المقاربة المصرية تجاه أمن الخليج العربي تقوم على أن الأمن الإقليمي يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، موضحًا أن الدولة المصرية لديها مجموعة من الثوابت في التعامل مع أزمات المنطقة، يأتي في مقدمتها الحفاظ على أمن الدولة والمواطن والأمن الإقليمي.
وأضاف سعيد الزغبي خلال مداخلة عبر زووم لقناة إكسترا نيوز، أن أمن دول الجوار يمثل خطوطًا حمراء بالنسبة لمصر، مشيرًا إلى أن القاهرة أكدت في مواقف سابقة أهمية الحفاظ على أمن واستقرار دول المنطقة، بما في ذلك دول مجلس التعاون الخليجي، نظرًا لما يجمعها بمصر من علاقات سياسية واقتصادية ومصالح مشتركة.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن الرسائل المصرية بشأن الأزمات الإقليمية تقوم على ضرورة التحلي بالصبر الاستراتيجي والعودة إلى طاولة المفاوضات، مؤكدًا أن الصراعات والأزمات داخل المنطقة العربية لن تجد طريقها إلى الحل إلا من خلال المسارات السياسية والدبلوماسية.
وأشار إلى أن التجارب السابقة أثبتت أهمية الدور المصري في التوصل إلى اتفاقات لوقف التصعيد، معتبرًا أن القاهرة يمكن أن تسهم في إعادة الأطراف المتصارعة إلى طاولة المفاوضات، وتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران بهدف الحد من تداعيات الصراع.
وأكد سعيد الزغبي أن مصر تولي اهتمامًا كبيرًا بأمن الممرات الملاحية وحرية الملاحة في البحر الأحمر، لما لذلك من تأثير مباشر على حركة التجارة العالمية وإيرادات قناة السويس، لافتًا إلى أهمية مضيقي هرمز وباب المندب باعتبارهما من أهم الممرات الاستراتيجية لحركة الطاقة والتجارة الدولية.
وأوضح أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس على دول المنطقة والعالم، من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف الشحن والنقل، فضلًا عن تهديد سلاسل الإمداد والأمن الغذائي، خاصة بالنسبة للدول التي تعتمد على استيراد الحبوب والسلع الغذائية.
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن مصر تتحرك في اتجاه تعزيز التنسيق والتشاور مع الدول العربية، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف دول المنطقة لمواجهة تداعيات الصراعات الإقليمية ومنع توسع نطاقها.
وأضاف أن التحركات والاتصالات المصرية مع عدد من الدول، من بينها السعودية وقطر وباكستان وتركيا، تعكس توجه القاهرة نحو بناء شبكة من العلاقات والتحالفات السياسية التي يمكن أن تسهم في احتواء الأزمات وتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة.
وحذر سعيد الزغبي من استمرار التصعيد في المنطقة، مؤكدًا أن تداعيات أي صراع ممتد لن تقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل ستمتد إلى الاقتصاد وأسواق الطاقة والأمن الغذائي.
وشدد على أن ضمان حرية الملاحة وتأمين الممرات البحرية الدولية يمثلان محورًا رئيسيًا في الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، مؤكدًا أن التعاون العربي والتحرك الدبلوماسي يمكن أن يساهما في تخفيف تداعيات الأزمات وحماية استقرار المنطقة.